قامت الدنيا.. ولم تقعد بعد أن أيدت غالبية الشعب السويسري الاستفتاء الذي أجرته الحكومة الذي يقضي بحظر بناء المآذن للمساجد الموجودة في الدولة. وكالعادة كان لنوابنا الأفاضل قسط من ردود الفعل الغاضبة، فقد قال النائب الطبطبائي «ان هذا القرار يؤكد استمرار الروح الصليبية في بلد يدعي الريادة في الحكم الليبرالي العلماني».

لا أدري لماذا يتناسى نوابنا العلمانية والليبرالية في بلدنا، ويتذكرونها فقط في بلاد الغرب. لماذا يحق لنا أن نمنع ونلغي ونحرم.. ولا يحق لغيرنا؟ لماذا نستطيع ان نشتم ونسب ونقذف، بل وندعو على أي فرد ليس من ملتنا أو ديننا، وإن تلفظ أحدهم بكلمة واحدة ضدنا أقمنا عليه الحد.

على الرغم من رفض الحكومة والبرلمان السويسري المبادرة على أساس أنها انتهاك للدستور، ولمبدأ حرية التعبير والحريات الدينية، وبالرغم من الانتقادات الكبيرة التي صدرت من مسؤولين أوروبيين وحتى من الفاتيكان، فإن أكثر من 55 % من الشعب السويسري صوت مؤيدا مقترح حظر بناء مآذن جديدة. فانتشرت المقالات في الصحف والمنتديات وتراكمت التعليقات وشنت الحرب ضد سويسرا وأهلها وحكومتها، ونادت بعض الأقلام بمقاطعتها مثل ما فعلوا مع الدانمرك، حتى ان البعض طالب أصحاب الملايين بسحب أموالهم من البنوك السويسرية (عشم إبليس في الجنة).

السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو..هل نسيتم؟

هل نسيتم أن قرع أجراس الكنائس ممنوع في الكويت؟

هل نسيتم الحملات التكفيرية ضد النصارى التي تنشر (وستنشر) في الصحف كل ديسمبر؟

هل نسيتم قوانين منع بناء الكنائس في بعض الدول العربية وتقنينها في دول أخرى؟هل نسيتم الأدعية التي تقام كل يوم جمعة في مساجدنا بأن يفرق الله شملهم ويشتتهم ويهلكهم؟

هل نسيتم فتاوى تحريم معايدة المسيحيين بأعيادهم التي «يهدينا» إياها نوابنا كل كريسماس؟

هل نسيتم قانون منع تجنيس غير المسلمين، الذي نفخر بأننا الدولة الأولى التي سنته..؟

قرار السويسريين عنصري ومتطرف، لكن..هل العنصرية حلال علينا وحرام عليهم؟ هل نحن أحرار في بلدنا نحرم ونمنع ونقصي ما شئنا، وهم مجبورون أن يحترمونا وديننا وقوانيننا؟

السويسريون طالبوا بمنع المآذن فقط، ولم يمنعوا المساجد ولا الصلاة ولا أي من أركان الإسلام،..قيسوا على قوانيننا وكونوا عادلين. فلماذا التعنت والتطرف؟

دلع المفتي/القبس الكويتية