بدأت المسيرة التربوية للمدارس الكاثوليكية والمسيحية الأخرى في البلاد قبل أكثر من أربعمائة عام، حيث تسهر منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا على خدمة كافة المواطنين في معظم أنحاء البلاد، حيث كان لها دور مركزي وهام في تربية وتثقيف وتعليم الشبيبة في البلاد وخرجت الالاف من الأشخاص الذين باتوا قادة في مجتمعهم.

مدراء المدارس المسيحية

في البلاد ما يقارب الخمسين مؤسسة تعليمية تابعة للكنائس المسيحية تخدم طبقات الجيل المختلفة من رياض أطفال ومدارس ابتدائية وثانوية. عدد الطلاّب في هذه المؤسسات يفوق ال 30,000 طالب وطالبة من كافة شرائح وأطياف المجتمع العربي في البلاد على اختلاف انتماءاته الدينية والسياسية.

إن مستوى التربية والتعليم في هذه المدارس عال جدًا وهذا يعكس الاهتمام الذي توليه الكنيسة لهذين المجالين ايمانًا منها أن الشخص المثقف والمتعلم يطور مجتمعه الذي يعيش فيه ويساهم في تقدمه. هنالك بلدات يتعلم معظم طلابها العرب في المدارس المسيحية مثل الناصرة (56%) وحيفا (70%) وغيرها حيث قامت هذه المدارس في هذه البلدات بسد النواقص والحاجات التي لم تلبيها الدولة.

اقيمت المباني والمنشآت في هذه المدارس على أراضي الكنائس المسيحية والمؤسسات الرهبانية التابعة لها وبتمويلها وبتبرعات من أفراد ومؤسسات مسيحية عالمية. كذلك تقوم الكنيسة والمؤسسات المختلفة بصيانة هذه المباني وتطويرها على مر السنين على حساب نفقتها الخاصة وبهذا تكون الكنيسة قد قامت بالواجب الملقى على الدولة بتأمين التعليم لجميع مواطنيها.

خلال السنوات الأخيرة قامت وزارة المعارف بعدة خطوات أحادية الجانب مست بالمدارس المسيحية واستقلاليتها وأدت الى عدم احترام خصوصيتها واحتياجاتها النابعة من هذه الخصوصية، مثل عدم احترام رزنامة العطل والأعياد المسيحية وغيرها من المواضيع.

كما وقامت وزارة المعارف بتقليص ميزانيات الدعم للمدارس المسيحية وخاصة في المدارس الابتدائية (من الصف الأول حتى الثامن) وذلك بسبب تصنيفها هذه المدارس كمدارس معترف بها غير رسمية الامر الذي أدى الى تقليص هذا الدعم في السنوات الخمس الأخيرة بنسبة 35% بالمعدل. تدعم وزارة المعارف المدارس المسيحية الابتدائية بنسبة تتراوح ما بين 60% لغاية 75% من ملكات الساعات التعليمية الاساسية المعطاة للمدارس الابتدائية الرسمية. وعليه فهذا الدعم لا يشمل مركبات وساعات عديدة تعطيها المدارس المذكورة لمصلحة الطلاب.

تقليص الميزانيات من ناحية والارتفاع بمصاريف المدارس بسبب متطلبات وزارة المعارف المختلفة وبسبب غلاء المعيشة والارتفاع الملحوظ بأسعار الكهرباء والماء وما الى ذلك من مصارف أديا الى ازدياد العجز المادي فيها.

التقليصات المذكورة أدت وللأسف الى زيادة العبء المالي على أولياء الأمور. وقامت الكنائس والمؤسسات المختلفة بتسديد ما تبقى من العجز الناتج عن التقليصات علماً بأن المدارس المذكورة لا تتلقى أي دعم إضافي من أية جهة أخرى بما فيها السلطات المحلية.

لقد نشرت وزارة المعارف قبل عدة أشهر منشورًا خاصًا بالأقساط التعليمية في كل المدارس المعترف بها غير الرسمية والتي تعتبر المدارس المدارس جزءًا منها. تطبيق هذا المنشور مع بداية العام الدراسي القادم سيؤدي الى تقليص كبير في دخل المدارس مما سيمنعها من تقديم الخدمات لطلابها بالمستوى المطلوب وقد يؤدي إلى خطر إغلاقها.

نحن ندرك الوضع الاقتصادي الصعب لمعظم أولياء الأمور الذين يعملون بكد لتأمين معيشة عائلاتهم وتأمين التربية والتعليم بمستوى عال لأولادهم. كذلك نحن موقنون أن أولياء الأمور ينفقون نسبة عالية من دخلهم على تعليم أولادهم الأمر الذي يشكل عبئًا ماليًا كبيرًا عليهم. إن القرارات العشوائية والتعسفية لوزارة المعارف تؤدي بنا إلى طريق مسدود وتضر أولا بالطلاب وبأولياء الأمور الواقعين تحت وطأة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

نحن نرى أن تصرفات وقرارات وزارة المعارف تخالف القانون الإسرائيلي وتناقض الاتفاقيات المبرمة بين الكرسي الرسولي ودولة إسرائيل والتفاهمات الخاصة بالمدارس المسيحية، وتحدّ من حق الكنائس المسيحية في إدارة مؤسساتها في الدولة.

الأمانة العامة المدارسِ الكاثوليكيةِ في إسرائيل، التي تمثّل مجلسَ رؤساءِ الكنائسِ في الأرضِ المقدسةِ فيما يخصُّ المدارسَ الكاثوليكية أمامَ السلطاتِ المدنية، بالتعاون مع القيمين على المدارس المسيحية الأخرى، توجهت مراتٍ عديدةً للقائمين على وزارةِ المعارف كي تبحثَ معها السُبُلَ لحل القضايا الخاصة بالمدارس المسيحية وتجاوز أي أزمة بطريقة الحوار المتبادل، ولكنها للأسفِ لم تلقَ ردًا مرضيًا.

لقد إرتأينا في البداية الإعلان عن إضراب تحذيري عام ليوم واحد في جميع المدارس المسيحية في البلاد وذلك في 2014/9/1 كخطوة احتجاجية أولية ولكن نظرًا لتطورات استجدت في اللحظات الأخيرة تقرر تعليق الإضراب حتى إشعار أخر آملين التوصل الى ترتيبات مرضية تمكننا أو بالأحرى تمكن طلابنا من تحقيق حقوقهم الكاملة ليستمروا في التعلم بكرامة وبالمستوى المطلوب.

نحتفظ بحقنا باتخاذ الخطوات والمبادرات المناسبة بشتى الوسائل القانونية والدبلوماسية والإدارية والجماهيرية المتاحة امامنا، إذا احتاجنا الأمر.

"لا توقفونا عن تأدية رسالتنا"
الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية في إسرائيل
مدارس الكنيسة الإنجيلية الأسقفية
المدرسة المعمدانية – الناصرة
الكلية العربية الأورثوذكسية - حيفا
الناصرة 27/08/2014