بالتعاون مع جمعية ادنبرة ومديرها الاداري الاخ " جوزيف مين " والخدمة الروحية بادارة القس " سهيل بطحيش " وجمعية " خدمة الناصرة بادراة الاخت " كريستين فرح "، اقيم يوم الاثنين 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2013، يومًا دراسيًا بعنوان " ان تصنع الرحمة وتحب الحق وتسلك متواضعًا مع الهك "  لموظفي ومتطوعي مشفى الناصرة العرب والأجانب.

وقد إمتلأت كنيسة المستشفى ( مقابل قسم الطوارئ ) بالحضور الذين اتوا لليوم الدراسي وكلهم آذان صاغية لسماع ما سيقدمه المعلمون، فقد اثبتت هذه الدورات التعليمية الموسمية جدارةً وحققت نجاحًا ملحوظًا في إيصال كلمة الرب للكثيرين، فقد اثّرت من بعيدٍ وقريبٍ على نوعية العمل مع الاشخاص المختلفين، مرضى كانوا او غيرهم " لأن كلمة الله حيّة وفعالة وامضى من كل سيفٍ ذي حدّين (عب 4: 12 ) كما انها تعمل " كمطرقة تحطم الصخر " (ارميا 23: 29 ).

بعد فترة العبادة والترنيم قام القس " ديفيد سميث " من مدينة ليفربول في بريطانيا والذي كان يعمل في مجال الصيدلة عندما دعاه الله ليكون خادما ومساعدًا في السجون، وفي الشوارع مع فريق عمل خاص قد اختبر محبة الله، قام بقراءة من سفر ( ميخا 6: 8 ) حيث يطلب الله من الانسان ان يصنع الرحمة، يحب الحق، ويسلك متواضعاً مع الهه، وقد قام بذكر عدة انبياء من العهد القديم الذين كانوا يحذرون الشعب بالعودة الى الله والتوبة عن الطرق الردية، أمثال: عاموس، هوشع، اشعياء وارمياء، ولكن الشعب سبي وتألم لسبب عدم اصغاءه وعدم تعامله بالرحمه وسماعه لكلام الرب الذي وعد بالمقابل بالفرح للمتواضعين والمساكين، وقال القس سميث: ان هذا العدد من ميخا يتكلم للجميع كونهم جسد واحد وانه من مسؤولية هذا الجسد الادارة الصالحة وتقديم الافضل للجميع، وان هذا العمل يكمن من خلال شخص الرب يسوع المسيح، وبالتالي فان من يصنع مشيئة الرب فهو اخ واخت للمسيح الذي اعان واحب الفقراء. والله يحث من خلال شخصه وعمل الروح القدس ومعونته على مزاولة الحق والعدالة والرحمة، فالله وعد بان يسير مع كل واحد يصغي لنداءه. وشارك بالكثير من الاختبارات عن اناس داخل السجن وكيف تعامل الله معهم وقد اصبح الكثيرون منهم رعاة يخدمون اخوتهم، يعدّون الشوارع والسجون بعد ان افتقدهم الله بمحبته من خلال اخوةٍ مؤمنين قد اثّروا على حياتهم. اليوم عشرات الالاف يقومون بخدمة الرب يسوع الذي قبل كل انسان كما هو، لذا على كل ابن من اولاده ان يسير بطريق يسوع، فالله الذي لا يدعو المؤهلين انما يؤهل المدعوين، هو قادر أن يُعين كل من يسأله كما فعل مع يوسف خطيب مريم الذي لا شك كان يخاف على مريم ويحبها، لكنه اراد تخليتها سرًا، أما الرب فتدخل من خلال ملاك وهو قادر على تلبية حاجة كل من يسأله.

اما الاخ " جوزيف مين " المدير الاداري لجمعية ادنبره فقد اعطى 3 ادوات مهمة لاجل اتمام العمل ( من ميخا 6: 8 ) فكما ان الطبيب او النجار والجرّاح بحاجة لأدوات العمل، كذا المؤمن ايضًا حتى يكون شخصاً ذو مصداقية يثق به الآخرين. ومن ثم تطرق الى الادوات وهي: صنع الحق، محبة الرحمة، والسلوك بالتواضع وهو امر من الله، وقال بان الحق يملك 3 ابعاد، وشرح عنها وهي العدالة، الاستقامة والتوازن واضاف بان الحق الروحي بحاجة لقاضي وهو الرب يسوع وهو بالتالي ارادة الله لحياتنا بما انه اعادنا من ارض الخطية على حساب ما دفعه عنا على الصليب، اذ فدانا بدمه (رومية 9 ) فهو لا يقدر ان يكون سوى عادل وقد اختار الذين ليس لهم ليصير لهم (رومية 9: 25و26 ).

محبة الرحمة وهي بنفس مستوى الحق والعدالة ولها بعدين: التعاطف والاحترام. فبينما خدمة الاجهزة التقنية في مشافي بلادنا تمتاز بمستوى عال جداً لكن الخدمة من ناحية التعاطف مع المرضى واحترامهم منحدرة، وهذا ما يحتاجه المريض الذي يبحث في احيانٍ كثيرة عن اناس داخل المشفى يقدمون العطف والرحمة التي يحتاجها، وهذا بالتالي يجعل الاتصال بين الناس ضعيفا جدا. وعلق قائلا بان على المؤتمرين اليوم مسؤولية عقد اتفاقية بينهم وبين الرب بان يعملوا بجدية مع الاخرين من ناحية هذه المواضيع المهمة والحساسة الهامة لحياة كل انسان.
اما التواضع والسلوك به فهو ليس ضعف كما يعتقده العالم، انما هو قوة، وتعريف التواضع يكمن بفهم عدم وجود الافتخار والتكبر على الاخر كان من كان والاقتداء بالاب السماوي المتواضع والوديع القلب الذي اتى لارضنا للهدف الاسمى وهو افتقاد كل البشر، فكل شخص يمارس التواضع من محض ارادته انما هو انسان قوي بينما الاجبار على التواضع انما مضيعة للقوة.

وفي نهاية الامر فان صنع الحق مسنود على: العدالة الاستقامة والاتزان بينما الرحمة تستند على التعاطف وابداء الاحترام للاخر، في حين ان الاداة الثالثة وهي السلوك بالحق تتطلب ان يخرج الانسان من نفسه الكبرياء والتفاخر، وكل هذا يتم باتفاقية ووعد مع الله على اساس ما عمله المسيح من فداء لاجل كل واحد من البشر، وهو وعد بانه سيتمم العمل لكل من يساله من خلال روحه القدوس.