أنا إنسانة بسيطة وإيماني بسيط، تعرفت بالرب عن طريق زوجي رامي مشرقي ولدينا ابنتان. تعلمت سكرتارية طبية وأعمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة. في نهاية سنة 2006 بدأت أعاني من تعب أثناء المشي او حين أقوم بأي مجهود. مع مرور الوقت بدأت أصاب بغيبوبة عند أي جهد. ذهبت لطبيب القلب وقمت بفحوص كثيرة كشفت عن مشكلة عدم انتظام في نبضات القلب واتضح أن صمام القلب جاف، أي عندما يدخل الدم إلى القلب ينبغي أن يغلق الصمام ولكن ذلك لم يحدث في حالتي، بل على العكس. ومر الوقت ولم يقم الأطباء بفعل أي شيء.

رامي مشرقي وزوجته ايفيت
ايفيت وزوجها رامي مشرقي

في سنة 2008 كنا في خدمة تبشيرية في إسبانيا ومن كثرة الجهد الذي بذلته في الخدمة، حصل معي الأمر ذاته، فمنعني ذلك التعب من ممارسة خدمة الرب لمدة يومين. وعند عودتنا من إسبانيا عدت إلى طبيب القلب فخضعت مرة أخرى للفحوص السابق ذكرها، ثم قال الطبيب لي أن ينبغي أن يضعوا لي جهازًا لتنظيم القلب وبالنسبة للصمام قال إنّي أستطيع التحمل ولدي بعض الوقت قبل عملية أخرى.

قام الأطباء بوضع العديد من الأجهزة الخارجية؛ كماكنة خارجية فقط تستعمل عند شعوري بالتعب ومر الوقت. وبعد فترة حصلت على جهاز اخر. ثم في سنة 2010 أخذ الأطباء القرار بوضع جهاز تنظيم لنبضات القلب داخل الجسم (pacemaker). وأُجريت العملية وكان هذا الجهاز موصولًا بالقلب. ومع الجهاز الداخلي أعطاني الأطباء جهازًا خارجيًا وذلك لإنذار الأطباء (المستشفى) في حال حدوث أي حدث طارئ كتوقف القلب فيرسل الجهاز إشارة للمستشفى وبذلك يستطيعون الوصول اليّ. وبعد مرور شهرٍ ظهرت علامات التهاب في المكان الموضوع فيه الجهاز، فراجعت الطبيب فقام بسحب الالتهاب ومعالجته بالمضادات الحيوية لكن الالتهاب لم يتوقف وفي نهاية الأمر قرر الأطباء إخراج الجهاز فبقيت هذه المعاناة تتعبني في عملي وفي حياتي ومع عائلتي. وبعد فترة تعبت كثيرًا ورقدت لمدة شهر تقريبًا بمساعدة الأجهزة. ثم بعد ذلك وضعوا لي جهازًا آخر قالوا إنه جهاز حديث وأُجريَت العملية وبعد فترة عادت مشكلة الالتهاب في موضع الجهاز. في نهاية الأمر قررت ان أستشير طبيبًا آخر فأشار إلى أن لا حاجة للجهاز الداخلي ويكفيني تناول أدوية معينة. فأُجريت لي عملية أخرى وأُخرج الجهاز وبدأت أتناول الدواء كمار أشار عليّ الطبيب. لكن بقيت مشكلة صمام القلب الجاف وفهمت من الطبيب أن علي أن أخضع لعملية القلب المفتوح فعندما سمعت هذا الكلام لم أعد إلى الطبيب مرة أخرى.

ومر وقت طويل ولم أتواصل مع الطبيب خوفًا من العملية، لأن المدة التي قضيتها في المستشفى أثرت على وضعي النفسي وعلى حياتي مع ابنتيّ.

ايفيت مشرقي وبناتها
ايفيت مشرقي وبناتها

وفي بداية شهر نيسان من العام 2012 بدأت أشعر بتعب أكبر عند عملي أي مجهود حتى وإن كان بسيطًا، فكنت أدوخ وأغيب عن الوعي عن صعود الدرج فأقع أرضًا. لذا قررت أن أعود مرة أخرى إلى الطبيب. كذلك وفي تلك الفترة كنت أعاني من ألم في الرأس ولكنني لم أهتم به. قرر الطبيب أن على الخضوع لعملية القلب المفتوح فعُيّن لي موعدٌ للعملية. وقبل الموعد بقليل بدأ يزداد الألم في الرأس وظهر ورم في مؤخرة رأسي، فأجريت المزيد من الفحوص الطبية. ولا أستطيع وصف الألم الذي كنت أعاني منه والذي لشدته وعدم قدرتي على احتماله أُخذت عدة مرات في سيارة الإسعاف إلى المستشفى، حيث كنت أحصل عن نوع من المخدر لكي لا اشعر بالألم. بعد الفحوص المؤلمة أخبرني الأطباء أنهم لاحظوا وجود ورم في الرأس. نصحني الطبيب أن أتكلم مع ابنتيَّ قبل بدأ علاج الورم لكي لا تُصدما من تأثيره على مظهري الخارجي. فعندما أخبرتهما بكتا وقالتا لي: إذا تساقط شعر رأسك وأصبح بلا شعر، لا نريدك أن تمشي معنا أمام الناس" وقالتا إنهما بحاجة لي ولا تريدان أن تصبحا من غير أم.

في تلك الساعة بدأت أغضب من الرب ومن وضعي وصرخت: "لماذا يا رب فأنت تعلم عن مرض قلبي والآن سمحت بأن أمرض بالسرطان؟ ثم بدأ زوجي رامي بمشاركة أعضاء الكنيسة وبعض الأشخاص بالصلاة من أجلي. ولم يستطع طبيب القلب، في ذلك الوقت، معالجة قلبي، خوفًا من تضارب علاجات القلب وعلاجات الورم السرطاني.

عشت على المخدرات في تلك الفترة لأن آلام القلب والرأس كانت رهيبة. وفي شهر أيار من تلك السنة علم رامي بأنه سيسافر إلى إسبانيا للخدمة التبشيرية وقررت أن أسافر وأخدم الرب معه. وقبل السفر جاء القس مجدي انور وشاركنا أن صحة الإنسان تأتي قبل الخدمة لأن الإنسان لا يستطيع أن يخدم بلا صحة جيدة واتفقنا ان نصلي. وفي 13.6.2012 أخذت هذه الآية من ( 1 كورنثوس 15: 10-11)، وعندها أخبرت القس مجدي أنور بأني سأسافر وأن مشيئة الرب لا بد وأن تتم. والرب مهما حصل سيبقى مع عائلتي (بناتي و زوجي).

سافرنا بدون تعليمات خاصة من الطبيب وفي هذه المدة عانيت من الألم الشديد واعتمدت على الحبوب المُخدرة. ونحن في إسبانيا أصبح الوجع أصعب وظهرت أعراضٌ أخرى فكنت أجد صعوبة في البلع وعدم القدرة على الرؤية وغيرها ولكنني واصلت عمل الخدمة دون أن أُشْعر أحد بشيء.

وفي تاريخ 29.6.2012 يوم الجمعه، عدت متعبة وبحالة صعبة فقلت لرامي إني أريد أن أنام وفي منامي رأيت نورًا عظيمًا وسمعتُ صوتًا يقول لي: "سلام لك." ثم قال: "تعالي إليّ وأنا سأريحك." فقلت لهذا الصوت: "لا، لأني أريد أن مع بناتي." واختفى النور والصوت وعندما صحوت وجدت نفسي في المستشفى ومعي رامي والمسؤول عن الخدمة في إسبانيا، فأخبروني أني كنت في غيبوبة لمدة ثلاث ساعات وكان القلب ضعيف. وفي اليوم التالي الأمر ذاته ولكن عندما صحوت قالوا إن الغيبوبة كانت لمدة ساعتين. واستغرب الأطباء من أمري لأنهم كانوا يعطيني أدوية شديدة القوة لتجعلني أستفيق من غيبوبتي لكنني كنت أبقى في غيبوبة. وكانوا يقولون لرامي إنني بالتأكيد لن أعيش، لكن الرب كان يوقظني من غيبوبتي في كل مرة.

وفي يوم الأربعاء 4.7.2012 حدث العمل العظيم الذي غير مسار حياتي. في ذلك اليوم كنت أعاني من آلام أشبهها بآلام الموت فتناولت الدواء واستلقيت لكي ارتاح من الأوجاع. وبعد هذا لا أعلم ماذا حدث معي، فقط أعلم أنني رأيت نورًا عظيمًا يفوق أي نور حتى نور الشمس ووجدت شخصًا بلباس أبيض برّاق ورأيت علامات المسامير على يديه ورجليه، ولكن من شدة النور لم أستطع أن أرى وجهه وقال لي: "سلامي لك." وسمعت ترانيم بصوت مرتفع وكانت الأصوات أجمل ما سمعت في حياتي؛ لم أسمع ولن أسمع أجمل منها. ولكن في صوت الرب كانت كل المزايا، أي الحب والحنان والقوة وكم أتمنى أن يسمع العالم كله صوته لكي تتغير حياتهم ويشفوا روحيًا وجسديًا.

وقال لي رب المجد: "اليوم سأشفيكِ، وذلك لأن هذا المرض ليس للموت بل للمجد." ثم بعدها رأيت قلبي في يدي الرب الحي وقال: "لي من اليوم سأعطيك قلبًا لحميًا." وأمسك الصمام الجاف وأعاده مكانه فأصبح الصمام الجاف حيًا ثم لمس رأسي. وعندما استيقظت في اليوم التالي، قلت لرامي ماذا حصل معي وذهبت لطبيب القلب لأنني أردت أن يرى بنفسه ما حدث. وقد تفاجأ الطبيب مما رأى بعد الفحوص واعترف أن ما حدث هو فقط من الله. وتأدكنا أن الورم زال أيضًا. ومنذ ذلك اليوم أصبحت إنسانة قوية لا تعاني من أي مرض وأستطيع أن أقوم بأكبر مجهود وبكل فرح لأن الهي حي وأقوى من كل مرض.

وفي نهاية الأمر أريد أن أشكر كل من قام بالصلاة من أجل شفائي، ليبارك الرب حياتكم.