عقدت خدمة المصالحة مساء أيام الخميس والجمعة والسبت 23 -25 ايار 2013  مؤتمرها السنوي في مدرسة طاليثا قومي لجميع فرق النساء، تحت عنوان "استعادة الهوية". حضر المؤتمر نساء من بلدان عديدة من القدس ورام الله وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور وعابود ونتانيا وحيفا والناصرة واشدود وكرميئيل وابوسنان وغيرها.

في بداية المؤتمر، رحبت الأخت حدفا هايموف، منسقة عمل النساء في خدمة المصالحة بالحضو، وعرضت بعض المعلومات عن الرحلة القادمة لنساء المصالحة الى خارج البلاد، ومن ثم تم عرض بعض الصور لرحلة هولندا التي قامت بها احدى المجموعات مؤخرا.  كما ورحبت بانضمام  نساء جديدات للقاءات القادمة، وشاركت لاحقا في نقاش عن موضوع المحبة الذي قالت بصدده انه عمل وفعل وليس مجرد قول، وهو قرار يتخذه الانسان وعليه ان يقوم به ويفعله وان عكس هذا هو كسل، لأن اللامبالاة ليست من عمل الله، وانه علينا كنساء ان نتشارك بالمحبة في كل مكان نتواجد  فيه، في البيوت والكنائس، وان نتشارك مع الآخر من خلال التطوع والصلاة وتبادل الحديث معا.

 قبل تناول طعام العشاء، قامت الأخت حدفا بورشة عمل هدفت من خلالها الى  تعارف النساء على بعضهن البعض مستخدمة السكريات الملونه في اللعبة،  وتكلمت عن شجرة الزيتون صفاتها وفائدتها، مقتبسة من ( مز123 :3 )هكذا هن نساء المصالحة اغصان في شجرة واحدة تنطلق منها اغصان كثيرة حول مائدة الرب،  ثم رفعت طلبات صلاة لمواضيع مختلفة منها الشفاء وعمل خدمة المصالحة وانجاحه، كما عقدت لاحقا ورشة عمل يدوي حيث تم صنع  شجيرات صغيرة من الخرز المختلف الاحجام رمزا لشجرة حياتهن بالعائله ومعا بالعمل  لمجد الله .

 قادت فترات  العبادة والترانيم الأخت شادية قبطي، ورفعت صلوات من قبل الاخوات الحاضرات للاوضاع الحالية الراهنة  في كل البلاد التي تعاني من ويلات الحروب والاضطهادات المختلفة في العالم، خصوصا في منطقة الشرق الاوسط.

 وشاركت بعض الاخوات بتأملات قصيرة، حيث تكلمت الأخت هويدة دلوعن المحبة التي من خلالها اصبحنا ابناء لله وقالت ان فعل المحبة قادر ان يكسر حاجز العداء الذي بين البشر، واقتبست من انجيل يوحنا ومن رسالة افسس 2 :13، حيث من خلال المسيح، اصبح البعيد قريب، وان الله يريد اضرام المواهب الروحية لكل من يسأله، وطلبت سلام الله على الجميع. اما الاخت  لوريس فقد شاركت من كتاب اشعياء النبي مشجعة اخواتها بوعد الله :" قومي واستنيري" .. لان الله مزمع ان يستجيب،  كذلك شاركت من امثال عن المرأة الفاضلة.  وقد قُرئت القراءات الكتابية باللغات الثلاث، العربية والعبرية والانكليزية.

وتكلم الدكتور سليم منير،احد المؤسسين لخدمة المصالحة، عن موضوع استعادة الهوية وقال" ان للصراع والنزاع القائم عدة اسباب منها الشعور بعدم الآمان وعدم القبول من الآخر وعدم وجود الانتمائية، انتمائية الأرض والعائلة، ضياع الحقوق والحاجة الى العدالة في ان يأخذ كل حقه في تسديد الاحتياجات الاولية المهمة كالأكل، التنفس، الحرية الفكرية وحرية التحرك  التعبير الحسي والروحي، وما الى ذلك من احتياجات انسانية ضرورية لتننشئة ونموالانسان بشكل صحي وسوي،  وان يكون كفوء قادراً على العيش براحة وتحمل المسؤوليات". واضاف د.منير، ان كل انسان تنقصه مثل هذه الاحتياجات،  وتنقصه لغة التواصل فتنتج في داخله نقص وفقر فكري سيؤدي به يوما ما الى ان يصبح شخص معنف، يعاني من الصراع، ويجد في كلام الاخرين استفزازله،  فيبدأ بتوليد شعور دفاعي وشعور يجعله يتهرب من المواجهة وكأنه لبس قبعة الاتهام، وقد اصبح بحاجة دائما لتبرير مواقفها. وتابع قائلا، "وهنا يبدأ فن محبة  التواصل مع الآخر والالتقاء به والحديث معه". واضاف ان الحل الواحد الناجع  يتم فقط عن طريق حق الكتاب المقدس الذي يمكننا لتواصل افضل. فهوية الانسان الطبيعي الحر تنشأ من خلال شخص الرب يسوع الذي يجمع الكل الى واحد ويساعدنا في التفاهم والتلاقي. كلا الطرفين المتنازعين، عربي كان ام يهودي،  يدعي انه ضحية الاوضاع، ولكن الحقيقة هي ان الانسان بدون المسيح ليس له هوية ولا حرية ولا سلام وان شخصية الانسان الحقة الصريحة  القوية تبنى على اساس معرفتك بالمسيح،  وليس شخصية تبنى على حساب الآخر.

وشارك القس ايفان توماس، راعي كنيسة بيت اساف في نتانيا واحد المسؤولين عن خدمة المصالحة، حيث شدد على فكرة معانقة ومحبة الآخر وان الهوية ممكن ان تتأثر بالخطية التي تقيد الانسانية بالعبودية وان العبودية لا تجلب الحرية الشخصية، وكذلك فان الولاء لتبعية شعب معين يمنع الشخص من ان يتفهم الآخر ولاهوته وفكره وعاداته ومفاهيمه وان يبني معه علاقة محادثة واتصال، وهنا يمتد الصراع، ولكن بالمقابل هناك الرب يسوع الذي هو اساس التعاليم الانسانية  والعلاقات الناجحة والهوية السوية للانسان .

في نهاية المؤتمرتم الاتصال باخوات من خدمة المصالحة في بريطانيا عن طريق برنامج سكايب، حيث تبادلن التعرف على بعضهن البعض. وبعد فترة تقييم للمؤتمر، قامت بعض الاخوات في بيع بعض المنتوجات التي سيعود ريعها لمشاركين سيشتركون في مخيمات المصالحة الصيفية .