رغم كثرة التقارير التي تشير إلى هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط بشكل عام، ودول الربيع، على وجه الخصوص، بعد المد الإسلامي، تصمد بلدة الزبابدة الفلسطينية، الواقعة جنوب مدينة جنين، في وجه موجات الهجرة، إذ تعيش فيها نسبة عالية من الفلسطينيين المسيحين منذ مئات السنين.

ويقول المواطن رامي دعيبس، مسيحي الديانة، فلسطيني الهوية والدم، إنه لا ينظر إلى شيء اسمه الربيع العربي ولا يقتنع به، رافضا المقارنة بين فلسطين وباقي الدول العربية المجاورة «لأن المسيحيين جزء وطني أصيل من فلسطين»، على حد قوله.

ويتابع في حديثه، خلال زيارة تهنئة بمناسبة عيد الميلاد المجيد «لا توجد هجرة في فلسطين للمسيحيين، وتكاد تكون معدومة، حتى في ظل ما يسمى الربيع العربي، نظرًا لأن فلسطين لم تتأثر به من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن المسيحين والمسلمين جزء أصيل من هذا الوطن، ولا يوجد أي فرق بينهما في الحياة والمعاناة».

ويتابع دعيبس «منطقة شمال فلسطين تخلو من هجرة المسيحيين، أما فيما يتعلق بالجنوب خصوصا بيت لحم والقدس فإن لظروف الاحتلال وممارساته، حدثت بعض الهجرات بين أبناء المسيحيين بهدف تحسين ظروف المعيشة، وهربا من ممارسات الاحتلال».

ويؤكد دعيبس أنه لا وجود للطائفية الدينية بين الفلسطينيين وأن صور التآخي تتجلى في كل المناسبات دون تفرقة «في عيد الفطر والأضحى نهنئ جيراننا المسلمين، وأحيانا يزور رجال الدين المسيحي أسرا مسلمة، والعكس. كذلك عندما يأتي عيد الميلاد أو الفصح، يتبادل الجيران التهاني، كذلك المفتي ورجال الكنيسة التهاني».

ويعيش في فلسطين اليوم ما نسبته 1.25% من السكان في فلسطين يتمتعون بحرية كاملة في العبادة وبممارسة حياتهم بشكل طبيعي دون تفرقة بينهم وبين غيرهم من الفلسطينيين.

ويرى زياد البندك، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون المسيحية، أن مجرد اعتبار المسيحيين طائفة بفلسطين «أمر مرفوض»، مشيرا إلى أن المسيحي والمسلم جزء من النسيج الوطني الفلسطيني بكامله. وأضاف أن المسيحيين يعيشون في هذا البلد منذ حوالي 2500 عام، ويتواجدون جنبا إلى جنب مع المسلمين، وشاركوا في كل مراحل وتطورات المنطقة، وكغيرهم سقط منهم الشهداء في الحروب والتصدي للاحتلال «لذلك لا يجوز التفرقة بينهم وبين غيرهم».

وتابع أن «المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط بكل دوله هم أصل المسيحية وهم من جذور هذه الأرض».

وأعرب عن قناعته بأن «المسيحيين لم يتأثروا بالربيع العربي»، مؤكدا أنه لا توجد حالات هجرة بسبب الثورات المشتعلة في مختلف الدول العربية أو بسبب ما يسمى بـ«المد الإسلامي».

وتابع البندك بأن عدد المسيحيين كان قبل عام 1948 حوالي 20 % قبل أن يأتي الاحتلال لتحصل هجرة بينهم أدت إلى ضعف وجودهم في فلسطين، وهذا الأمر ينطبق على باقي الفلسطينيين وتكرر ذلك في العام 1967 بعد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة. وأكد البندك أن هذه الهجرة التي حصلت كانت ناتجة عن ظروف الاحتلال وتمت بين الفلسطينيين بشكل عام ولم تقتصر على المسيحيين فقط.

وشدد البندك على أن فلسطين لم تتأثر بشكل مباشر بنتائج الربيع العربي، كما جرى في مصر وتونس وسوريا، «بل بالعكس فإن القيادة الفلسطينية كانت و ما زالت تسعى بكل الإمكانيات لدعم الحضور المسيحي الأصيل بالمنطقة».

أما فيما يتعلق بقطاع غزة، أشار البندك إلى الحالة مختلفة بالنسبة للوجود المسيحي هناك إذ كان عدد المسيحيين حوالي 4000 نسمة في العام 2007 بينما لا يتجوز عددهم الآن 1200 نسمة، «وهذا يعود لظروف قطاع غزة وهجرة المسيحيين والشباب الفلسطيني بشكل عام بحثا عن تحسين وضعهم المعيشي».

وأشار إلى أن بعض الأمور التي جرت مؤخرًا في قطاع غزة و«الفكر الذي تتبناه بعض الجماعات الجديدة في القطاع أثر بشكل معين على الوجود المسيحي».

وتابع: «هناك بعض القيود التي فرضت في قطاع غزة كمنع المدرس الذكر تدريس طالبات إناث ومنع الرجل من قص شعر المرأة في صالون نسائي، وغيرها من أمور تركت أثرا على الوجود المسيحي هناك بما أدى إلى تناقص أعدادهم في قطاع غزة».