قال المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب رفعت بدر إن العرب المسيحيين هم جزء أصيل وأصلي من مجتمعاتهم العربية، وأنهّم أسهموا على مدار تاريخهم بتنمية المجتمعات من النواحي الثقافية والفكرية والسياسية.

وأضاف في محاضرة ألقاها في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة في عمّان، بأنّ التاريخ العربي المسيحي هو تاريخ طويل، نشأ مع نشأة الديانة المسيحية حيث تواجد العرب من بين الشعوب الأولى التي نشرت البشارة في أقاصي الأرض، ابتداءً من يوم العنصرة في القدس.

وفي المحاضرة التي اتخذت عنوان: "العرب المسيحيون، بين تضاؤل الأرقام وتفاؤل الحضور"، تحدّث الأب بدر عن التاريخ العربي المسيحي قبل الإسلام وبعده، مبينًّا أنّ المسيحين قد تفاعلوا على الدوام مع مجتمعاتهم، وبنوا جسورًا متينة من التواصل والتعاون، وأنّ مجيء الإسلام لم يمنعهم من مواصلة مشوار الإبداع والتقدّم، وبالأخص في خدمتهم الفكرية والثقافية.

وبعدما تحدّث عن الاثار المسيحية في الدول العربية ، خاصا بالحديث الاردن وفلسطين ، تحدّث عن "التراث العربي المسيحي" الذي اكتشفه العالم الألماني المستشرق جورج غراف، وعمل كثير من العلماء العرب على إبرازه، ومنهم الأب سمير خليل اليسوعي، وبيّن أنّ هذا التراث أو الأدب قد ازدهر بين القرنين الثامن والرابع عشر، وهو بحاجة إلى المزيد من الجهود لتحقيقه ونشره ودراسته، وتعميمه على الجامعات العربية.

وحول الأعداد المتناقصة للعرب المسيحيين، بيّن الأب بدر أن الإحصائيات تقول بانحسار نسبة التواجد المسيحي العربي في عدد من الدول العربية، وذلك بحسب موجات الهجرة إلى الغرب، وكذلك بسبب التهجير الذي طال العديد منهم بسبب التعصب والانغلاق والحركات الإرهابية، وبالأخص في السنوات الماضية. وأردف يقول إنّ تضاؤل الأرقام لا يؤثر على التفاؤل بأن يكمل العرب المسيحيون حضورهم وتأثيرهم الإيجابي وتفاعلهم مع ومن أجل مجتمعاتهم رغم ما يعترضهم ويعكر من مجتمعاتهم من جهل وإرهاب.

وختم الأب رفعت بدر محاضرته بالتركيز على "الحالة الأردنية المميّزة من العيش المشترك"، حيث قال إنّ الأردن هو دولة نموذجية صدّرت العديد من المبادرات العالمية، وشكلت على الدوام مثالاً يُحتذى في الأقطار العربية ودول العالم، وقال إنّ ذلك يعود إلى القيادة الهاشمية الحكيمة التي عاملت السكان على الدوام بالتساوي، مشيدًا بالجهود الحثيثة التي يقوم بها جلالة الملك عبدالله الثاني للحفاظ على الهوية العربية المسيحية في البلدان العربية، وبالأخص في مدينة القدس الشريف، بصفته الوصي الشرعي التاريخي على المقدّسات الإسلامية والمسيحية فيها. كما أشاد بالذهنية الأردنية الواعية لواجب التصدّي لكل ما من شأنه أن يمزّق النسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية التي هي أغلى ما نملك.

وكانت الدكتورة غيداء أبو رمان قد قدّمت للمحاضرة، بحضور نائب المدير العام للجمعية الأردنية للثقافة والعلوم الدكتور سليمان البدور، وقالت : ليست المسيحية العربية شأنا طائفيا تعنى المسيحي دون المسلم، بل هي رسالة تاريخية وثروة روحية لمن انتمى إلى الفضاء الحضارى العربى .  وأكثر مما يبرهن على ذلك هو أنه منذ "الفتوحات" الإسلامية، أصبح المسيحيون متأثرين بقيم العرب وعاداتهم، بل وباتوا جزءا لا يتجزأ من الحضارة الإسلامية وصل لحد أن تكون اللغة العربية هى أداة التعبير الأساسية ، بل اللغة الأم للمسيحيين العرب". وجرى في نهاية المحاضرة نقاش عام حول الدور الأساسي للعرب المسيحيين بالتشارك مع إخوتهم في الحضارة والمصير والتاريخ.