خلال تجمّع لمستخدمي فيسبوك في الشهر الفائت، تحدث مارك زوكربيرغ عن أحلامه لمستقبل شركته الضخمة، وسيلة التواصل الاجتماعي.

مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ

مع وصول عدد مستخدمي الموقع إلى مليارين، يولي زوكربيرغ اهتمامًا لإنشاء جماعات على الإنترنت.

برأيه، ولّت أيام المؤسسات كـ "الكنائس والتجمعات الصغيرة". الآن، باستخدام ذكاء فيسبوك الاصطناعي الجديد، بات بمقدور الشركة العملاقة أن تنظم مستخدميها في مجموعات تخدم الغاية عينها.

وفيما نسي زوكربيرغ بعض الغايات المهمّة التي تخدمها جماعة كنسية، كان محقًا في موضوع واحد: المسيحيون يتخلون بأعداد كبيرة عن كنائسهم التقليدية.

فالدراسات تكشف أن هناك حوالي 30 مليون مسيحي في امريكا توقفوا عن الذهاب إلى الكنيسة. هم يقرأون الكتاب المقدس، ويعرفون الترانيم المسيحية. يتحدثون أيضًا عن يسوع كثيرًا في كل مكان، لكنهم نادرًا ما يتواجدون في الكنيسة.

المشكلة هنا أن هذه الشريحة لن تعود، لا بل أن عددها يتزايد. وإذا لم تفكر الكنيسة بطريقة لإنشاء الجماعة التي يبحث عنها أفراد هذه الشريحة، فإن شخصًا أو طرفًا آخرًا مثل فيسبوك سيتولى الأمر.

بالمقابل، لا يسعى البعض منا طبعًا إلى مجتمع عبر الفيسبوك لأننا نقدّر تمضية الوقت مع الأصدقاء وجهاً لوجه والمحادثات الحقيقية التي تتطلب وقتًا وليس فقط صورًا.

المسيحيون الذين كانوا يذهبون في السابق إلى الكنيسة يبحثون عن مكانٍ لا يُضطرون فيه للتزيّن، وحيث يستطيعون طرح الأسئلة وحيث يعرف الناس هويتهم الحقيقية.

يريدون مكانًا يفكرون فيه بالأمور الصعبة بصوت عالٍ. يريدون البحث في عمق العلاقات، عمق الدراسة، عمق الخدمة. زوكربيرغ محق… نحن نتوجه إلى الحانات أو المكتبات أو فيسبوك لإيجاد هذه الأمور.

هل هذا هو الإصلاح الجديد؟

أوضح الأسقف الأنغليكاني مارك داير أن الكنيسة المسيحية تخضع كل أربعمئة عامٍ لتحول كبير يرأسه علمانيون.

قبل فترة، كان العديد من المسؤولين يركزون أولاً على تحسين كنائسهم. فكانوا يظنون أنهم في سبيل النجاح يحتاجون إلى مرافق أكبر، والمزيد من النشاطات والبرامج والسيارات في الموقف. لكننا مع الأسف حوّلنا الجماعة المسيحية إلى نادٍ ريفي مسيحي في سبيل كسب المزيد من الناس.

وفي هذا الزمن المعاصر حيث تُعدّ الموثوقية أكثر سمة مثمّنة، لم نعد نعرف كيف نكون مؤيدين ليسوع.

آن الأوان للتخلص من أمور كثيرة في الكنيسة. ينبغي على المسؤولين التخلص من كافة الممتلكات والإجراءات والمواقف التي لم تعد تُفلح. ليتخلصوا من الإضافات وليركزوا على الأهمّ: يسوع والعلاقات!

مارك زوكربيرغ يتحدث عن شيء لا يتحلى به العديد من المسؤولين المسيحيين. هناك فراغ كبير وسط المؤمنين، وتوقٌ إلى الجماعة. فهل سنتحرك لبناء جماعات تلبي احتياجات المؤمنين أم سنسمح لفيسبوك بملء ذلك الفراغ بدلاً منا؟