مؤتمر التضامن القبطي بالكونجرس: مسيحيو مصر يتعرضون لخطابات كراهية وتهجير قسري.. والأمن يشرعن الحلول العرفية

عقدت منظمة «التضامن القبطي»، الخميس، مؤتمرها السادس في مبنى الكونجرس الأمريكي، تحت عنوان «مائة عام على مذابح الأرمن.. ومايزال مسيحيو الشرق الأوسط يواجهون الإبادة».

ويستمر المؤتمر حتى 13 يونيو الحالي، ويضم شخصيات من مختلف أنحاء العالم وسفراء وأعضاء من الكونجرس الأمريكي، ونخبة من المهتمين بالشأن المسيحي.

افتتح المؤتمر رئيس منظمة التضامن القبطي، عادل جندي، رحب فيها بدعوات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لإصلاح الخطاب الديني، مشيرا إلى ضرورة تفعيل تلك الدعوات لتتخذ شكل الإجراءات، مع السيطرة على المد السلفي الذي قد يحتل مكان المد الإخواني، موضحا أن الملاحظ الآن هو وجود اتجاهات لدى البعض لفرض هيمنة اتجاهات السلفيين في المجال العام، ومع قرب الانتخابات قد يؤثر ذلك سلبا فى نتيجة الانتخابات البرلمانية، بحسب قوله.

وأضاف «جندي»: «يتعرض الأقباط لخطابات كراهية وللتهجير القسري حال وقوع حادث طرفاه أحدهما مسلم وأحدهما مسيحي، وكل هذا يحدث بمباركة من بعض أجهزة الدولة، فحينما تشارك أجهزة الأمن في جلسات الصلح العرفي فإنها ضمنيا تغيب القانون وتشرعن التهجير، ما يتسبب في زيادة الإحباط والفزع بين الأقباط».

وتناول عادل ما يجرى لمسيحيي العراق وسوريا على يد تنظيم «داعش» وتأثيره على مسحيي الشرق الأوسط قائلا: «تنظيم داعش أصبح تنظيما وحشيا، ذو أيديولوجية تعد هي النتاج الطبيعي للإطار السائد للعقول فى المنطقة؛ لذلك فإن هزيمة الجهاديين عسكريا أمر ضروري، لكنه غير كاف، لأن الهزيمة الأيويولوجية أكثر أهمية، وهذا يتطلب مواجهتها بشجاعة، بلا مهادنة».

طرح عادل جندي نقاطا محددة أسماها «محنة المسيحيين في المنطقة»، منها «الإنكار»، موضحا أنه «جزء لا يتجزأ من الإبادة الجماعية، حيث تشوه بعض الأطراف الحقائق بإنكار هذه الجرائم».

وبحسب «جندي»، يتمثل الإنكار في أشكال عدة، بينها اتهام الضحايا باختلاق قصص من أجل تحقيق مصالح شخصية، أو وصف ما حدث بأنه لم يكن متعمدا وأن أطرافا عدة تعاني، أو إلقاء اللوم على الضحايا إذ يتم الزعم أن «أفعالهم» هي التي أدت إلى ما يواجهونه، وفي جميع الحالات، يتم تجنب الإقرار بالحقائق، ربما خوفا من العواقب، على حد قوله.

وأردف: «الإنكار يتضمن أيضا رفض حقوق جماعة معينة بسبب هويتهم، وليس فعلتهم، ففي الواقع، إذا أصبحت جماعة ما هدفا مستمرا لخطاب الكراهية والحرمان من حقوقها، ستصبح الإبادة الجماعية لها أسهل وأكثر تبريرا، وعلاوة على ذلك، فإن الافلات من العقاب على الإبادة الجماعية يشجع على تكرار إبادات مماثلة، بل ستكون أكثر شراسة».

واستطرد رئيس منظمة التضامن القبطي: «إن المذابح العثمانية بحق الأرمن شجعت هتلر على الهولوكوست، وكلاهما وضعا مثلا للنازي إسلاميين أمثال داعش وبوكو حرام، الذين يعدان أكثر ميلا للإبادة الجماعية، وفضلا عن أعمالهم البغيضة، وعدم اكتراثهم الواضح بالعواقب، فإنهم يعملون تحت حملات دعائية ضخمة وبكل فخر، وكأنهم يقولون للعالم كيف أنهم يبثون الرعب في قلوب - أعداء الله - ويقضون عليهم».

ومن ضمن النقاط التي طرحها عادل جندي بشأن محنة المسيحيين «الإبادة الثقافية»، مشيرا إلى أنها «جزء من الإبادة الجماعية»، وأن «الأمر يتجاوز تدمير الآثار والمقتنيات التاريخية، إلى تدمير جماعة عرقية أو دينية أو وطنية، من خلال الأعمال التي تهدف أو تؤدي إلى حرمانهم من كرامتهم وهويتهم وقيمهم، أو تراثهم، وتجريدهم من أراضيهم أو مواردهم، وتهجيرهم من وطنهم واستخدام الدعاية ضدهم، وهدف الجهاديين من الأبادة الثقافية لأقليات المنطقة يعني ببساطة، محوهم للتاريخ بل والعودة بالإنسانية إلى العصر الحجري»

واستكمل: «أغلبية سكان الشرق الأوسط يرغبون أن يكونوا جزء من العالم الحديث، فالحداثة على الرغم مما تحمله من مخاطر بسبب تلاعب الإسلاميين بها لصالحهم، تحمل وعدا بمنح كل مواطني المنطقة إمكانية الحرية والاستقلالية الشخصية، فلم تعد مؤسسات الدولة وتلك الدينية تحتكر تشكيل طريقة تفكير الناس وأفعالهم، وفي هذا الصدد فإن الأقباط وغيرهم من الأقليات الدينية لديهم قدرة خاصة على المساعدة في إحداث تغيير إيجابي، ولا بد من التمسك بهذا الأمل».