تدمر

لينغا - مستقبل مظلم ينتظر الاقليات العلوية والدرزية والشيعية والمسيحية مع انهيار الدولة السورية وسيطرة الجهاديين المسلمين السنّة على معظم أراضي الدولة.

مصير العلويين والدروز الموت ولا بد من اتخاذ زوجاتهم وبناتهم واطفالهم عبيد للمسلمين السنّة المتطرفين، واذا طلب الرجال المغفرة لن ينالوها بحسب جوهر الحكم لشيخ الاسلام ابن تيمية من القرن الخامس عشر، الذي يُعتبر أحد المراجع الرئيسية لتنظيم الدولة الاسلامية داعش وجبهة النصرة، بحسب اقول محلل صحيفة يديعوت احرونوت في العالم العربي، الدكتور يارون فريدمان.

"المسيحيون لبيروت والعلويون للتابوت" العبرة التي استخدمها المحتجون السنّة منذ بداية أعمال الشغب في سوريا اصبحت قابلة للتنفيذ.

لقد فقد الجيش السوري سيطرته على غالبية الاراضي السورية، ولم يعد يُسيطر الا على 20 في المئة من المساحة الكلية للدولة، انحصر الى المناطق القريبة من الحدود اللبنانية حيث يتلقى الدعم العسكري من حزب الله اللبناني.

الضحايا الجدد لداعش وجبهة النصرة في المرحلة القادمة هم العلويين والدروز والشيعة والمسيحيين.

انسحاب الجيش السوري في الاشهر الاخيرة من عدة مواقع في الشرق والشمال والجنوب يشير الى أزمة عميقة بين صفوف القادة العلويين. سوء الادارة واغتيال كبار قادة الرئيس الاسد بالاضافة الى عدم وجود امدادات ثابتة للمقاتلين في الجبهات القتالية اضعف الجنود في ساحة المعركة.

العلويين الذين انتقلوا الى المدن الكبيرة في العقود الأخيرة بدأوا في العودة الى عائلاتهم في جبل العلويين على الساحل السوري (محافظتي اللاذقية وطرطوس).

الدروز فضلوا الحياد منذ بداية أعمال الشغب، بالرغم من وجود عدد لا بأس به ممن يخدمون في الجيش السوري. الدروز فخورون بتراثهم القتالي الذي بدأوه ضد الانتداب الفرنسي عام 1925، وهم يشكلون 4 في المئة من التعداد السكاني في سوريا، غالبيتهم يقطنون السويداء "جبل الدروز" في الجنوب.

مع اقتراب المتطرفين الى جبل الدروز في سوريا، بدأ اخوتهم الدروز في اسرائيل الضغط على الحكومة الاسرائيلية للتدخل لحماية اخوانهم من المتطرفين السنّة. وجاء في مواقع بعض الوكالات العربية ان اسرائيل استجابت لطلبهم وستتدخل لحمايتهم. دروز سوريا من ناحية اخرى يرفضون تدخل اسرائيل خوفا من اعتبارها حجة لاحتلال قطعة جديدة من الاراضي السورية، فهم ينتمون الى الاسلام والعرب على حد تعبير احد الشيوخ.

وضع الدروز في القرى الدرزية المنعزلة في شمال سوريا أصعب بكثير، هناك قتلت جبهة النصرة رجالا وسبت نساء، وأجبرت اخرين للتحول الى الديانة الاسلامية، بيوت الصلاة المقدسة للدروز (الخلوة) تم تدنيسها على ايدي المتطرفين الارهابيين.

بالرغم من صعوبة الوضع للطائفة الشيعية الا انهم محميين من قبل عناصر حزب الله اللبناني، بالاضافة الى عناصر من الحرس الثوري الايراني وعدد من المتطوعين من المليشيات الشيعية من افغانستان واليمن والعراق. الشيعة هم اقلية في سوريا ومتواجدون بالقرب من الحدود اللبنانية. هم خائفون جدا على مصير قبر زينب، حفيدة نبي الاسلام محمد، في دمشق. هم يؤمنون ان عليهم الحفاظ على القبر لان زينب تحرسهم.

المسيحيون يهربون من سوريا، ومن تبقى منهم يعانون من ثقل الشريعة الاسلامية: قتل وخطف نساء واجبار على التحول الى الاسلام. الاثار المسيحية التاريخية مُحيت، الكنائس حُرقت، الاديرة تنجست على ايدي المسلمين السنّة. بلدة معلولا التاريخية عانت جدا من المسلمين المتطرفين.

المسيحيون يقولون ان العالم الغربي المسيحي تخلى عنهم، غالبيتهم يؤيدون بشار الاسد لأنهم يعلمون ان العيش في ظل الدولة الاسلامية والشريعة سيجلب القتل لهم والجزية والاهانة.