مسيحيو لاهور الباكستانية قلقون من الاضطهاد الاسلامي

يجتاح التوتر والخوف المجتمع المسيحي في لاهور، ثاني أكبر مدينة في باكستان، بعد أن هاجمت عصابة من المسلمين المجتمع المسيحي يوم الأحد عندما اتُّهم شاب مسيحي بالتجديف.

وحمّل رئيس أساقفة المدينة سيباستيان شو السلطات المحلية مسؤولية احتوائها مثل هذه العصابات والتسبب بأسوأ أعمال العنف.

في 24 أيار كان همايون فيصل مسيح يحرق صحيفة في ساندا، وهو حي مسيحي شمال غرب لاهور، فرآه أحد المسلمين واتهمه بالتجديف زاعماً أن بعض الصفحات تحوي آيات من القرآن الكريم.

اعتقل مسيح، المختل عقلياً، من قبل الشرطة. وفي المساء اجتمعت عصابة تريد إعدامه. لكن الشرطة أبقته في أمان عندها، وذهب الحشد الغاضب وبدأ بمهاجمة البيوت وأماكن العبادة المسيحية، بما في ذلك كنيسة القديس يوسف الكاثوليكية.

كُسرت الأبواب والنوافذ وسرق الأثاث. أوقف الحشد حركة المرور وأحرق الإطارات وألقي الحجارة على منازل المسيحيين. وقال أحد المسيحيين المحلين أن "المسلمين الغاضبين، بعضهم يحمل البنادق، نهبوا الكنائس وهاجموا منازل المسيحيين وألقوا الحجارة ... كان مشهداً مروعاً مليئاً بالعنف ضد الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ". وأعرب عن أسفه للدور الذي يلعبه "الجهل والأمية والتعصب الديني والجشع" في مثل أعمال العنف هذه في باكستان.

كانت الشرطة قد حذرت المسيحيين المحلين من عنف وشيك، وهرب الكثير منهم من المنطقة قبل بدء الهجوم.

اضطرت الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع بعد مهاجمة وجرح عدد من الضباط.

وقال المصدر المحلي أن "الوضع اليوم قد أصبح تحت السيطرة ووجهت اتهامات لأكثر من 150 شخص مسلم بسبب العنف، واحتجز همايون مسيح. وعادت المدينة إلى الحياة الطبيعية، إلّا أن الخوف والصدمة النفسية ستبقى لسنوات".

أعرب رئيس الأساقفة شو عن تقديره لجهود السلطات في احتواء العنف. وقال لعون الكنيسة المتألمة:"لقد طلبت المساعدة فوراً من بعض زعماء المسلمين والسياسيين المحليين. وبفضل تدخلهم، نجحت الشرطة في تفريق الحشد بحلول منتصف الليل. هذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها الحكومة بالتدخل في الوقت المناسب لإنقاذ الناس والبيوت".

وأرجع الفضل في فعالية استجابة الشرطة إلى علاقاته الوثيقة مع المسؤولين منذ هوجمت كنيستين في لاهور في شهر آذار، وقال:"منذ ذلك الحين، حافظت على علاقات وثيقة مع سياسيين وممثلين عن المجتمع المسلم المحلي. وبفضل دعمهم تمكنا من تجنب الأسوأ".

وعبّر شو عن أسفه لما لهذا الاتهام بالتجديف من تأثير على المجتمع ككل:"إن اتهم مسلم بالكفر، فيحاسب كفرد واحد. لكن إن كان المتهم مسيحياً فيحمل المجتمع كله المسؤولية".

الإسلام هو دين الدولة في باكستان، وحوالي 97% من السكان من المسلمين. وتعتمد الأمة قوانين التجديف التي تفرض عقوبة صارمة، عادة ما تكون الإعدام، على من يدنس القرآن أو يهين النبي محمد. ولا يستثنى المصابون بأمراض نفسية مثل مسيح ولا تشكل عاملاً مخففاً للعقوبة.

قال الدكتور شهيد مُبين أستاذ التاريخ والفكر الإسلامي في جامعة لاتران البابوية في حديثه لعون الكنيسة المتألمة أن قانون التجديف "لا يأخذ أيضاً بالاعتبار نية المتهم. فإسقاط نسخة من القرآن أو الخطو عن طريق الخطأ فوق صفحة منه تكفي للإدانة ... 5% فقط من الباكستانيين يفهمون اللغة العربية وبالتالي فإن 95% منهم قد يجدّف حتى دون أن يدرك ذلك".

كما أن 60% فقط من الباكستانيين يعرفون القراءة والكتابة، وهذا يعني أن 40% من السكان قد يحرقون صحيفة حتى دون أن يعرفوا ما إن كانت تحتوي آيات قرآنية أم لا.

يقال أن قوانين التجديف تستخدم لتصفية الحسابات أو لاضطهاد الأقليات. ففي حين يشكل غير المسلمين حوالي 3% من سكان باكستان، فإن 14% من حالات التجديف توجه ضدهم.
في تشرين الثاني 2014، الزوجان المسيحيان شاهزاد وشامة مسيح أحرقا أحياء على يد عصابة من المسلمين بعد اتهامهما بتدنيس القرآن. كانت شامة تحرق بعض مقتنيات والد زوجها المتوفي، فرآها رب العمل وزعم أن بعض الصفحات المحروقة كانت من القرآن الكريم.

وفي الشهر السابق رفضت المحكمة العليا في لاهور نداء آسيا بيبي المرأة المسيحية التي حكم عليها بالإعدام بموجب قوانين التجديف. ووفقاً لمركز المساعدة القانونية والتسوية كان في المحكمة حوالي 25 فقيه "لممارسة الضغط لتنفيذ الحكم".

في أيار 2014 أطلقت النار على محامي الدفاع عن الأستاذ المتهم بالتجديف وأردي قتيلاً.

عام 2012، فتاة مسيحية مراهقة تدعى رمشة مسيح، والمصابة بمتلازمة داون، اعتقلت بموجب قوانين التجديف وأفرج عنها بكفالة. وكان عليها الانتقال مع عائلتها بسبب التهديدات.

في عام 2011، اغتيل اثنين من السياسيين بسبب معارضتهما قوانين التجديف، وهما سلمان تاسير وشهباز بهاتي الكاثوليكي.

أدانت اللجنة الأسقفية للسلام الوطني والعدل في لاهور وغيرها من جماعات حقوق الإنسان أعمال العنف الأخيرة في لاهور ويأملون في أن يسود السلام في المنطقة.