دراســة أعدها مجموعة من الباحثين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين السريان الآشـوريين في سوريا: 

مقدمة:

اختلفت التحليلات والتفسيرات حول الأسباب التي وقفت خلف هجوم تنظيم الدولة الإسلامية على البلدات الآشورية في 23 شباط 2015، ما أدى الى خطف 235 مدنيا بينهم 86 امرأة و39 طفلا، ومقتل وجرح العشرات، ونزوح أكثر من 1300 عائلة حسب توثيقات الشبكة الآشورية لحقوق الإنسان. إلا أن عددا كبيرا من هؤلاء المحللين رأى فيما جرى تواطؤا بين أطراف مختلفة، تلاقت مصالحها، رغم تناقض مشاريعها، على ضرب الآشوريين بـداعش للتخلص من التنظيم المتشدد واقتلاع الآشوريين من أرضهم التاريخية.

خفايا وأسرار المأساة الخابورية

ولكي يقترب المرء من تحديد هوية المرتكب في جريمة ما، لا بد له من معرفة الجهات المستفيدة من الجريمة وتبعاتها، عبر التمعن في مآلات الفعل الجرمي، وإعادة سرد بعض الأدلة والوقائع ذات الصلة، واستعراضها في سياقاتها الأمنية والسياسية، مع الإشارة الى هذه الأخبار ومصادرها في هوامش منفصلة. فمن هي العناصر المتورطة والمستفيدة من هجوم داعش على الخابور، وكيف التقت مصالحها، رغم اختلاف مشاريعها، على تهجير السريان الآشوريين من سوريا؟

قام النظام السوري بتشكيل ثلاث مجموعات عسكرية مرتبطة به سلمها لاحقا مهمة حفظ الأمن بعد انسحابه من مدن الجزيرة السورية عام 2012 ، كل واحدة منها تمثل مكونا من مكونات الجزيرة، جيش الدفاع الوطني للعرب، وقوات حماية الشعب للأكراد، والسوتورو للمسيحيين، في الوقت الذي تملك فيه كل مجموعة عسكرية مشروعها الخاص التي تسعى لتحقيقه بأي وسيلة.

أولا – جيش الدفاع الوطني (المقنعون): وهي ميليشيات عسكرية أسسها النقيب في القصر الجمهوري بسام عرسان مطلع عام 2013، دعامتها الأساسية البعثيون من أبناء العشائر العربية (باللهجة المحلية شوايا، ومعظمهم من عشائر الطي والشرابيين والجحيش). ووفق المعلومات المتوافرة منذ شهر كانون الثاني الماضي، مقرونة بالمؤشرات الميدانية والتصريحات الإعلامية من قبل داعش، وهذا ما بدأ يتكشف عمليا قبل أسابيع  (انظر الرابط 1)، فإن تنظيم داعش كان يستعد لشن هجوم واسع على مدينة الحسكة ينتهي بالسيطرة التامة عليها على غرار سيطرته على الرقة، والانتقام بقسوة من العشائر العربية المتعاونة مع النظام. لذلك فقد خططت الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للنظام السوري في محافظة الحسكة، وخصوصا منها ميليشيات جيش الدفاع الوطني، لمنع هذا الهجوم عبر إلهاء داعش في معركة جانبية لتأخير الهجوم الوشيك على المدينة. وكانت الخطة تقضي بالقيام بأعمال استفزازية ضد داعش انطلاقا من القرى الآشورية، من أجل حمل التنظيم على تغيير أولوياته والزحف باتجاه القرى الآشورية، عوضا عن استهداف مدينة الحسكة معقل قوات النظام في الجزيرة.

هل تذكرون حادثة نزع الصلبان وما تبعها من استفزازات للتنظيم عبر تصوير وعرض جثث مقاتليه من قبل مقاتلي "YPG"و "سوتورو"؟ رغم أن العلاقة بين داعش والقرى الآشورية كانت مستقرة الى حد مقبول لحوالي عامين، ليس حبا بالآشوريين وإنما لأن قراهم وبلداتهم لم تشكل يوما تهديدا استراتيجيا لداعش يستدعي التدخل العاجل.

هذا يفسر الى حد كبير عدم تحرك الجيش السوري وميليشياته للدفاع عن القرى الآشـورية حتى اللحظة، أو استعادتها لاحقا، أو تحرير المخطوفين، أو حتى منع تقدم داعش لاحتلال قرى جديدة لاحقا، رغم أن جيش الدفاع الوطني وأفواج مدفعيته لا تبعد عنها سوى بضعة كيلومترات، باعتبار أن الخطة كانت تقضي بتوريط داعش وإشغالها في معركة الخابور أطول فترة ممكنة، لإبقاء الحسكة تحت السيطرة الأمنية للنظام.

لكن من سيقوم باستفزاز داعش في المنطقة الواقعة ضمن نفوذ الإدارة الكردية؟

ثانيا: قوات حماية الشعب (YPG): رغم استخدامه يافطات وأسماء مختلفة إلا أن حزب الاتحاد الديمقراطي (النسخة السورية لحزب العمال الكردستاني PKK) الذي أعلن الإدارة الذاتية الكردية في الجزيرة السورية، يمارس عبر ميليشياته وقواه الأمنية حملة تطهير عرقي وتهجير سكاني غير مسبوقة في ما يطلق عليه "كانتون الجزيرة" للمكونات العربية والمسيحية وحتى الكردية التي تعارض توجهاته، والتي تقف حجر عثرة في وجه مشروع اقليم كردستان الغربية الذي يسعى لإعلانه (رابط 2)

لكن مالذي سيجنيه أصحاب مشروع الإدارة الذاتية من حمل داعش على استهداف الآشوريين؟

1 – اعتقد أصحاب مشروع الإدارة الذاتية أن هجوم داعش العسكري على القرى "المسيحية" سيثير قلق الدول الغربية ويدفع قوات التحالف الدولي إلى التحرك عسكريا لتنفيذ ضربات جوية ضد داعش في منطقة الجزيرة على غرار ماحدث في كوباني، وبالتالي القضاء على خطر داعش الذي يهدد "كانتون الجزيرة" على يد قوات التحالف. لذلك كان الإعلام التابع للإدارة الذاتية (ومنها قناة روناهي وسورويو) يكرر أن قوات (YPG) تقوم بحماية القرى المسيحية من خطر الإرهابيين، وأن ضربات قوات التحالف ضعيفة وغير كافية وغير مجدية، وكان مراسلوهم يزورون القرى الآشورية قبيل وبعيد اعتداء داعش بأسابيع، ويظهر فيه الأهالي وهم يقدمون الشكر لقوات الحماية الكردية التي حمت "المسيحيين". (رابط3).

2-  قوات (YPG) هي الأكثر تنظيما وخبرة في القتال البري في منطقة الجزيرة، خصوصا أنه سبق لها أن خاضت معارك ضارية ضد داعش في جولات سابقة في رأس العين والمناجير وتل تمر وحتى كوباني، لذلك فستعزز هذه القوات، وبالتالي حزب الاتحاد الديمقراطي ومشروع الإدارة الذاتية، سيعززون موقعهم طرفا أساسيا ووحيدا في معادلات المنطقة، كما سيثبتون دورهم، ومن خلفهم النظام السوري، على الصعيد العالمي في الحرب الدولية على الإرهاب.

3- يشكل الامتداد الطبيعي والبشري لسلسلة البلدات الآشورية في سهل الخابور على مساحات جغرافية لا يستهان بها، خطرا استراتيجيا على مشروع الإدارة الذاتية. لذلك فإن من شأن هجوم التنظيم المتطرف على القرى الآشورية أن يثير موجة من الرعب بين مسيحيي الجزيرة، وخصوصا منهم آشـوريي الخابور وبالتالي سيفضي إلى تهجيرهم والاستيلاء على الممتلكات والمنازل والأراضي الخصبة العائدة لهم. وهذا ما حدث بالفعل بعد أسابيع من الاعتداء، حيث أفرغت 34 بلدة وقرية آشورية من سكانها، (باستثناء تل تمر التي لازالت قوات الحرس الآشورية متمسكة بالبقاء فيها) الأمر الذي دفع بالمكون السرياني الآشوري في القامشلي والحسكة للتفكير بالهجرة بشكل جدي. وبالتالي، ووفق تقديراتهم، تكون منطقة الجزيرة قد تطهرت من داعش والآشوريين معا وتكون سلطات الإدارة الذاتية قد بسطت سيطرتها على كامل المنطقة دون منافسين مزعجين، ودون مجهود عسكري (رابط 4).

هذا يفسر انسحاب قوات الحماية الشعبية من المناطق والبلدات الآشورية قبيل الهجوم بأيام، وعدم بذل أي مجهود عسكري يذكر للدفاع عن القرى والبلدات أو تحريرها، والاستماتة بالمقابل من أجل التمسك بتل تمر الاستراتيجية وما حولها فقط، ويفسر من جهة أخرى اغتيال قادة مجلس الخابور العسكريين والسياسيين لدفع من تبقى من مقاتلي حرس الخابور للمغادرة، وسكوت قادة وحدات الحماية على عمليات النهب التي مارسها عناصرهم في منازل الآشوريين في العديد من البلدات، واستمرار عمليات مصادرة الأراضي التي تتم ضد الفلاحين الآشوريين في المنطقة لحجج واهية.

من جهة أخرى، كيف ينفذ الأكراد هذا المشروع في البلدات الآشورية دون واجهة مسيحية؟

ثالثا: المجلس العسكري السرياني: وهي ميليشيا مسيحية  تابعة للـ "دورونويه" (دورونويه كلمة سريانية تعني "المقاتلون"، وهم فصيل مسيحي مسلح أسسه حزب العمال الكردستاني في تركيا عام 1996 للقتال ضد الجيش التركي، غير تسميته مرارا، واعتمد عام 2011 تسمية حزب الاتحاد السرياني) وللمجلس ذراع أمنية تحمل اسم "سوتورو" تابعة لقوات الأسايش والمدعوم بأموال الإدارة الذاتية. (شاهد الرابط 5)

شكلت خيارات الحركة القومية للسريان الآشوريين في سوريا عقدة ايديولوجية كبرى أرقت "الدورونويه" منذ تأسيسهم في العام 1996، خصوصا مع تبني هذه الحركة نهجا ليبراليا سلميا معارضا للسلطة بالمعنى الفكري والسياسي، وحدويا بالمعنى القومي، بعيدا عن مغامرات السلاح والتسلح، واعتمادها التسمية الآشورية عنوانا لحراكها السياسي منذ خميسنيات القرن الماضي. وقد عبر "الدورونويه" عن هذه العقدة بشكل واضح من خلال محاولات ضرب ركائز الهوية القومية للسريان الآشوريين عبر طروحات مريبة مثل نظريتة أولوية إقامة دولة كردية على أراضي الآشوريين تمنح الحقوق لمواطنيها المسيحيين لاحقا، واستبدال الكتابة السريانية بالأحرف اللاتينية، وتغيير العلم القومي، وتحويل عيد رأس السنة الآشورية الى عيد الربيع، والاستخفاف بعيد الشهداء الآشوريين واستبدال تاريخه، وإحياء النعرات القبائلية والعشائرية بكشل غير مسبوق وغيرها الكثير. وقد كانت آخر هذه التجليات قد برزت عبر رفض قيادات "الدورونويه" لف جثامين بعض الشهداء السريان الآشوريين الذين سقطوا في قرى الخابور بالعلم القومي للسريان الآشوريين والاستعاضة عنه بأعلامهم الحزبية وأعلام الميليشيات الكردية (رابط 6).

فمالذي يمكن أن يجنيه هذا الفصيل المسيحي من هجوم داعش على منطقة الخابور؟

1 - رغم أن قياديا في حزب الاتحاد السرياني كان وصف في تصريحات عنصرية سكان منطقة الخابور في سوريا بأنهم "ليسوا سوى بضعة قرويين يعيشون في تل تمر" (وثق التصريح أحد الصحفيين الآشوريين) إلا أن عرضا مغريا بالتخلص من كتلة بشرية منافسة تشكل مصدر قلق ايديولوجي هائل بالنسبة للدورونوية هو أمر مرحب به بلا شك.

2- كسب التأييد الشعبي واستمالة الشارع المسيحي عبر اللعب على الوتر الديني في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها مسيحيو الشرق، وتصوير قضية الخابور على أنها معركة "الشعب المسيحي" ضد المجموعات الإسلامية المتطرفة، خصوصا في ضوء الارتكابات الفظيعة التي تقوم بها هذه المجموعات. (رابط 7)

3- الحصول على التمويل والسلاح من دول التحالف الغربي عبر تقديم المجلس العسكري السرياني شريكا في الحرب ضد الإرهاب، خصوصا أن لهذا الفصيل (تماما كحزب PKK الأم) شبكة علاقات واسعة في عدد من الدول الأوروبية، مهمتها البحث عن مصادر تمويل لإبقاء مؤسساته، وخصوصا منها وسائل إعلامه (سورويو تي في)، على قيد الحياة.

هل تذكرون الحملات الأخيرة للـ "دورونويه" في عدد من الدول الاوروبية لتجيير قضية قرى الخابور المحتلة من قبل داعش ذريعة في عدد من المحافل من أجل المطالبة بالدعم بالمال والسلاح؟ أليس هذا ما حدث بالفعل من خلال قرار البرلمان الأوروبي مد المجلس العسكري السرياني بالمال والسلاح (رابط  8).

ماذا عن داعش؟ هل كان هجوم داعش على الآشـوريين عبثيا؟ بالطبع لا، فقد كانت مكتسبات داعش من خلال الاجتياح جديرة بالاهتمام:

1- كان تنظيم داعش بحاجة ماسة الى تحقيق انتصار عسكري ما بأي شكل، لرفع معنويات مقاتليه بعيد هزيمتهم في كوباني، وقبيل "غزوتهم" الوشيكة آنذاك باتجاه الحسكة. وجاءت فرصة تحقيق هذا الانتصار الرخو في منطقة جغرافية تشكل، بالمعنى الاستراتيجي، سهلا منبسطا يسهل السيطرة عليه دون خسائر تذكر، جاءت فرصة مناسبة تخذم هذا الغرض.

2- إن السيطرة على أراضي جديدة لتوسيع رقعة الدولة الإسلامية المفترضة، وتأمين مصادر تمويل جديدة لتغطية الأعمال القتالية، كانت الهاجس الدائم للتنظيم منذ انطلاقه. لذلك كان لابد من خوض معارك صغيرة، ضمن الحرب الكبرى، للسيطرة على تل تمر، وفتح الطريق باتجاه الحسكة عبر الاوتوستراد الشمالي الذي يصل تل تمر بالحسكة، وربما لفتح معابر برية باتجاه الحدود العراقية عبر جسر تل تمر الاستراتيجي.

3 – قام تنظيم الدولة الإسلامية منذ أواخر عام 2013 ببعض الإجراءات ذات الطابع "الدولتي" كمنح القروض الإسلامية، وطبع العملة الخاصة (رابط 9)، وإصدار مجموعة من القوانين المتطابقة مع الشريعة الإسلامية. وقد جاء هذا الـ "فتح" في أراضي غير المسلمين لبسط حضور داعش وتعزيز سلطة الدولة الإسلامية التي لطالما رفعت شعار "دولة الإسلام باقية"!

4 - الاستيلاء على منازل الآشوريين ونهبها وبيع الآليات الزراعية والسيارات والمفروشات الموجودة فيها. إضافة طبعا الى الصفقة المالية الكبرى المتمثلة بخطف 235 مدنيا آشوريا بريئا، والمطالبة بمبالغ طائلة مقابل إطلاقهم، هذه كلها مكاسب هامة بالنسبة للتنظيم الذي يحلم بالسيطرة على كامل منطقة الجزيرة لتنفيذ مشروع الدولة الإسلامية عليها. (رابط 10)

ماذا عن المخطوفين؟ لازال مصير هؤلاء مجهولا، خصوصا مع توقف المفاوضات وتعثر الجهود الرامية لإطلاقهم من خلال المطالبة بمبالغ تعجيزية لا يمكن تأمينها، ولازالت مصالح الأطراف الثلاثة السابقة تقضي بإبقاء ملفهم معلقا، لأن ذلك يشكل ضمانة للنظام أن داعش لن تهاجم الحسكة قبل إنجاز صفقة الرهائن الآشوريين، ويشكل ضمانا للإدارة الذاتية في إيجاد المسوغات لدفع التحالف الى التدخل عسكريا اعتمادا على قوة وحدات الحماية لتكريس دورها العالمي في الحرب على الإرهاب. بل يفضل الشركاء الثلاثة في مكان ما أن تكون نهاية الملف دموية، لأن ذلك سيعزز صورة "الجماعات التكفيرية المسلحة" من جهة، ويرفع أسهم النظام السوري وحلفائه في بورصة الحرب الدولية على الأرهاب من جهة أخرى، ويثبت خطط هذه الأطراف ويسرع وتيرة تنفيذ مشاريعها المتناقضة، والتي لن تتحقق، كما يبدو، إلا على دماء الآشوريين.

هذا يفسر محاولات هذه الأطراف إفشال المفاوضات الرامية لإطلاق سراح المخطوفين عبر خطوات استفزازية منها إرسال النظام لوزير المصالحة في زيارة مشبوهة التوقيت الى مقر المطرانية برفقة التلفزيونات السورية في تلك الظروف الحرجة، واستجواب قوات الأمن السورية للمخطوفين الآشوريين المفرج عنهم بدل أن تقوم المؤسسات الحكومية المدنية باحتضانهم وتقديم الحماية لهم، وإشعال قوات حماية الشعب الكردي للمعارك مع داعش كلما بردت الأجواء، وتخريبهم، مع المجلس العسكري السرياني، أجواء المفاوضات كلما لاحت ظواهر ايجابية في أفق ملف المخطوفين.

ماذا عن المعارضة السورية؟ لم تستطع المعارضة السورية المسلحة تقديم الدعم والحماية للقرى الآشورية بسبب تشرذمها وسيطرة التيارات الإسلامية المتطرفة على معظمها، وعدم انصياعها للقرار السياسي الذي تصنعه المعارضة السياسية. أما هذه الأخيرة فلم تتمكن، بسبب ضعفها وسيطرة الدول الإقليمية النافذة على خياراتها، وعلى الرغم من كل الجهود الإعلامية والدعم السياسي الذي بذلته قيادات المكون السرياني الآشوري فيها، لم تتمكن المعارضة السياسية من تقديم المساعدة اللازمة للسريان الآشوريين، ووقفت موقف المتفرج على المأساة حيث لم تنجح مؤسساتها الإغاثية والإنسانية في تقديم المساعدات المادية للعائلات الآشورية النازحة، والتي قارب عددها 1500 عائلة.

الخاتمة:

يشكل نظام بشار الأسد، الذي تبدو ملامح سقوطه أوضح ما تكون هذه الأيام، المظلة السياسية والأمنية والمالية لهذه المجموعات المسلحة في منطقة الجزيرة (وغيرها في مدن أخرى بطبيعة الحال). وهي تأتمر جميعا بأوامره وتنفذ سياساته وخططه رغم تناقض مشاريعها واحتدام الخلافات بينها (أو حتى القتال العسكري أحيانا) بسبب المنافسة على النفوذ والسلطة والمال وآبار النفط وغيرها. لكن سرعان ما يجمعهم النظام ويصالحهم ويصلح بينهم، وهذا ماحدث في الحسكة أواخر كانون الأول الماضي خلال الاشتباك بين ميليشيات الدفاع الوطني (المقنعين) وقوات YPG.

إن سيطرة داعش والأسايش على معظم المدن التي انسحب منها الجيش السوري ليس صدفة، وإن تسلسل هذه الأحداث التي تم سردها أعلاه ليس صدفة، والتقاء مصالح أطراف عديدة في التخلص من خطر داعش وتهجير الآشوريين ليس صدفة، وإن اغتيال القادة العسكريين الميدانيين الآشوريين ليس أيضا صدفة، ربما تكون هذه عقوبة مؤجلة لم ينساها النظام السوري ضد آشوريي الخابور الذين رفضوا دعوات النظام للتسلح، كما رفضوا الانضمام الى خنادق جيشه للدفاع عن الأسد وعائلته، عندما لم يفهموا الرسالة الدموية التي وجهت إليهم في المرة الأولى عبر قصف بلدة تل نصري الآشورية بالطائرات في نوفمبر عام 2012 !!


إعداد : مجموعة من الباحثين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين السريان الآشوريين
ســوريا - 19 أيار 2015


1 – تقرير الإخبارية السورية: داعش تهاجم نقاط عسكرية في الحسكة في 28 نيسان
https://www.youtube.com/watch?v=Clsg9-6j1to

2-  تقرير المنظمة السورية لحقوق الإنسان حول حرق المنازل في الجزيرة
http://swasia-syria.org/?p=692

3- لقاءات التلفزيون الكردي مع نساء آشوريات
https://www.youtube.com/watch?v=_yWHQizwaRs

4- تقرير قناة الجزيرة: عمليات نزوح كبيرة للآشوريين
http://www.aljazeera.net/news/arabic/2015/2/25/تنظيم-الدولة-يتقدم-بالحسكة-ويحتجز-عشرات-الرهائن-الآشوريين

5- المجلس العسكري السرياني
https://www.youtube.com/watch?v=wEl2fVqAv1c

6 – رفض لف جثامين شهداء المجلس العسكري بالعلم الآشوري
https://www.youtube.com/watch?v=WOAn1ixWpYk

7- المجلس العسكري السرياني وبروبوغاندا محاربة الإسلاميين
https://www.youtube.com/watch?v=HNHuOZLr2Zw

8- قرار البرلمان الاوروبي
http://baretly.net/index.php?topic=45726.0

تنظيم الدولة الإسلامية يصدر عملة إسلامية وبفتح أول مصرف له 
http://www.al-sharq.com/news/details/297165#.VVS7yOAw_IU

10 – داعش يطالب بفدية 22 مليون دولار لإطلاق الآشوريين
http://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/syria/2015/05/11/داعش-يطلب-22-مليون-دولار-لإطلاق-سراح-الرهائن-الآشوريين-.html