كنيسة القيامة
كنيسة القيامة في القدس
 

لدى أغلبية الغربيين معلومات قليلة عن تاريخ المسيحية في الشرق إذ في فترة من الفترات، كان عدد المسيحيين في آسيا مماثل لعددهم في أوروبا. إذ بدأت القصّة هناك بانتقال الإيمان المسيحي نحو الغرب باتجاه روما والانتشار من هناك إلى مناطق بعيدة كبريطانيا والدول الإسكندنافية ومن ثم أعيد انتشاره من جديد خارج أوروبا من قبل المرسلين.

لقد كان المسيحيون نشيطين فيما يعرف بالعراق وإيران الآن بحلول القرن الثاني ميلادي، وقد وصلوا الهند وشمال الجزيرة العربية بحلول القرن الثالث. وبحلول القرن السابع، كان هناك رهبان وباحثون في الكتاب المقدس يدرسون في الصين ويترجمون النصوص والأفكار واللغة الصينية ويبنون كنائس وأديرة على النمط الصيني.

إنّ المسلّة النسطورية وهي عبارة عن نقش حجري من القرن الثامن في مدينة شيان تسجّل وصول المرسلين من إيران الذين بدأوا بعد مدة قصيرة من وصولهم بتأليف الأشعار والحوارات الفلسفية باللغة الصينية.

وفي القرن الثالث عشر ميلادي، سافر راهبان من بكين نحو أوروبا في الوقت الذي كان فيه مسيحيون في الشرق الأوسط جزءًا لا يتجزّأ من المجتمع الإسلامي ويشار إليهم في الكتابات والقصص الخاصة بتلك المنطقة.

على الرغم من تعرّضهم لتمييز اجتماعي جدّي إلّا أنّه لم يتم اضطهادهم بقوة. وقد كان منهم الأطباء والدبلوماسيين والرياديين. واستمر هذا الوضع لعدة قرون قبل أن تتقلّص أعداد المسيحيين العرب بثبات.
وفي آواخر القرون الوسطى تعرّضت هذه الجماعات المسيحية إلى مذابح وأعمال عنف على يد متعصّبين من أواسط آسيا كتيمور لانج.

ويعامل الكثير من الناس المسيحيين العرب على أنهم غرباء في المنطقة وأنهم متحالفون مع مصالح الغرب إلا أن العرب المسيحييون هم جزء في غاية الأهمية للتاريخ والأسرة المسيحية بشكل عام والثقافة والتطور الفكري في هذه الدول، إذ قاد الكثير من المسيحيين الحركات القومية في القرن العشرين، ولا يزالوا يقفوا كتذكار أنّ المسيحية ليست نتاجًا عن القوة الأوروبية أو الأمريكية بل بأنّ العالم العربي والإيراني ليس فقط مسلم في تاريخه ومصير الأقليات المسيحية يجب أن يكون موضوعًا في غاية الأولوية والخطورة بالنسبة لنا.