صدر كتاب جديد في المكتبات الإيطالية بعنوان: "الشرق الأوسط بدون المسيحيين: من انهيار الإمبراطورية العثمانية لغاية الأوصوليات الجديدة"، للكاتب الإيطالي "ريكاردو كريستيانو"، ويُسلط الكتاب الضوء على "الأوضاع الصعبة التي تعيشها الجماعات المسيحية في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في البلدان التي تشهد صراعا داميا، شأن سوريا والعراق، حيث أدت التطورات الأخيرة إلى نزوح الآلاف من المسيحيين.

ونقلا عن موقع "راديو الفاتيكان"، يستعرض الكاتب الإيطالي "ريكاردو كريستيانو"، "أهم المراحل التاريخية التي اجتازتها منطقة الشرق الأوسط بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى لقرن خلا تقريبا، وتلت تلك المرحلة فترة من الاستعمار لم تسلم منها الدول العربية التي انتقلت بعدها إلى مرحلة ما بعد الاستعمار المصنوعة من (أنظمة ملكية نفطية) وجمهوريات (بونابارتية)، كما يكتب المؤلِّف، وفي ظل الأنظمة الديكتاتورية القمعية، لم تُترك أية فسحة للنقاش الديني، وأبقت تلك الحكومات على المساجد التي كانت تابعة لإسلام الدولة".

ويُضيف: "في العام 2003، جاء الغزو الأمريكي للعراق ليطرح معادلة جديدة في المنطقة ثلاثية الأطراف: بين الشيعة والسُّنة والأكراد، وطغت بالتالي الطائفية على أرض الواقع. ولم ينحصر حريق الصراع الطائفي العراقي ضمن الحدود الوطنية وحسب، فتحول إلى حرب طائفية تشمل بلاد ما بين النهرين ومنطقة المشرق".

وإزاء التطورات الخطيرة الراهنة اليوم على الساحة الشرق أوسطية، تساءل الكاتب "ما إذا كان باستطاعة المسيحيين العرب، وعلى الرغم من قلة عددهم وتعرضهم للاضطهاد، قادرين اليوم على إنقاذ العالم العربي والثقافة العربية؟".

واعتبر الكتاب أن "المسيحيين، ولكونهم يعيشون وسط السُّنة والشيعة، قادرون على توحيد الصف الإسلامي من أجل التصدي لتهديدات تنظيم داعش"، كما لفت إلى رسالة مفتوحة كتبها مؤخرا البروفيسور أنطوان قربان من جامعة القديس يوسف في لبنان الذي أكد أن "المسيحي في زمن الصراعات والحروب والاضطرابات كان دائما الضحية البريئة".

وذكَّر المؤلف الإيطالي أيضا بما كتبه الصحفي اللبناني ميشيل حجي جورجيو، الذي يعمل لحساب صحيفة "لوريان لو جور"، والحائز على جائزة جبران تويني للصحافة: "لا يسعنا أن نقول إن المسيحيين والأقليات بشكل عام هم ضحية التطرف السني المتمثل حاليا بتنظيم داعش، والذي يستهدف الشعب العراقي والسوري، وأيضا أعضاء العشائر السنية المعادين للإرهاب، والذين يُقتلون بلا شفقة. إن الأعداء الأساسيين لما يعرف بالدولة الإسلامية هم السُّنة أنفسهم الذين لا يشاطرون هذا التنظيم أفكاره وأيديولوجيته".