يعيش المسلمون البالغ عددهم 1.6 مليار نسمة في حوالي 50 دولة من حول العالم، والكثير منهم يصومون شهر رمضان كاملا، 30 يوما من دون طعام او شراب من طلوع الفجر وحتى غروب الشمس. الكثير من المسلمين يفرحون بقدوم شهر رمضان ولكنه عبء ومزيد من الضغوطات على الاقليات غير الاسلامية وعلى العابرين الى نور المسيح. بعض الدول الاسلامية تعاقب كل من يُضبط وهو يأكل أو يشرب في هذا الشهر بالسجن والغرامة المالية!

اجتمع المئات من العابرين الى نور المسيح في الجزائر، غير الصائمين، غالبيتهم من منطقة القبائل للتظاهر في مسيرة احتجاجية على عدم قدرتهم على العيش بشكل طبيعي خلال شهر رمضان، طالبوا خلالها باحترام حرية العقيدة التي يؤكدها الدستور الجزائري، ونددوا بالقيود التي تفرضها الحكومة ومنها اغلاق المطاعم واعتقال غير الصائمين الذين يأكلون علنًا خلال ساعات الصوم.

هذا العام، تم نشر دعوة المظاهرة على صفحات المواقع الاجتماعية، للمطالبة باحترام حرية العبادة والضمير.

وجاء في بيان الاعلان: " هل تحلم في التسامح وتعدد الأديان وحرية اختيار الدين للفرد بين افراد القبائل بعيدا عن التلاعب السياسي؟ تريد أن تكون مسلم او لا، مسيحي، يهودي، وثني أو ملحد، تعال وشاركنا في المظاهرة من اجل حرية العبادة والضمير في منطقة القبائل ".

مسيرة احتجاجية في بلدة اوقاس الجزائرية تطالب بايقاف الجماعات الاسلامية: الوهابية والسلفية.
World Watch Monitor

وقال منظمو المظاهرة انهم قاموا بعقد ذكرى لـ "كاتيا بنغانا"، التي اغتيلت على يد الاسلاميين لرفضها ارتداء الحجاب في عامها الـ 17، عام 1994 في الجزائر.

وقالت أحدى المشاركات في المظاهرة، تدعى "كالا" وهي طالبة تبلغ من العمر 26 عامًا، ان الضغط الاجتماعي على العابرين في شهر رمضان يكون في أشده من الأقارب المسلمين.
على الرغم من كونها مسيحية من عدة سنين الا ان والدتها المسلمة تجبرها على مواصلة المشاركة في الصوم في رمضان.

قالت "كالا" انها آمنت بالمسيح وهي في سن مبكرة بفضل أخيها الأكبر، وهو من أوائل العابرين الى المسيح في القرية. فقد شارك معها بشارة الخلاص وقبلت المسيح بكل سهولة، أما والدها فيعارضها ويحاول السيطرة عليها بمساعدة الأقرباء ويضغط عليها لترك المسيحية.

وتُجبر "كالا" على الصوم في شهر رمضان من ساعات الفجر وحتى غروب الشمس، تحت مراقبة والدها الذي يفرض عليها البقاء مع اخواتها الاكبر سنا المتزوجات ومع غيرهم من الأقارب ليتأكد من أنها لم تأكل.

بعد عبور اخيها الأكبر وبعض اخواتها معها الى نور المسيح، وبعد أن انتشر خبر عبورهم بين اهالي القرية، قام القرويون بالضغط على الوالد مهددين باستبعاده عن القرية وبعدم التحدث معه. الضغط الاجتماعي جعل والدها يخشى فقدان مكانته في القرية، فقام بإجبار أولاده على الصوم وعدم التحدث علنًا عن ايمانهم بالمسيح.

وقد أعرب العديد من العابرين الى المسيح في الجزائر مشاركتهم نفس التجربة حين كانوا يعيشون مع عائلاتهم.

الضغوطات في شهر رمضان غير مقتصرة على المسيحيين فقط، اتباع الديانات الاخرى يواجهون ايضا الضغوطات من رجال الدين المسلمين وقوات الأمن. في عام 2010 تم محاكمة اثنين من المسيحيين الجزائريين لكسرهم الصيام علنًا، لكنهم حصلوا على البراءة في وقت لاحق.
في المغرب، جارة الدولة الجزائرية، عقد قبل اسبوعين في الـ 30 من حزيران / يونيو، مؤتمرا صحفيا في مقر الجمعية المغربية لحقوق الانسان (AMDH) في الرباط، للمطالبة بالحق في تناول الطعام في الأماكن العامة خلال شهر رمضان، من دون التعرض للمضايقات من قبل السلطات.

وانتقدت حركة "البديل" لحرية الفرد و "مجلس المسلمين السابقين" المادة 222 من القانون الجنائي المغربي ، الذي يُستخدم كذريعة لمعاقبة اي شخص يأكل في الأماكن العامة خلال شهر رمضان، بحسب وسائل الاعلام.

المادة 222 تقول: " كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، و تجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر و غرامة من 12 إلى 120 درهما ".

لغير الصائمين، حظر الأكل في الأماكن العامة خلال شهر رمضان يشكل عائقا أمام الحرية الشخصية التي تكلفها المادة 3 من الدستور المغربي الذي يقول: " الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. "