عبر مسيحيو سورية عن "الاستياء الشديد" مما جرى لأخوتهم في الموصل العراقية على أيدي مسلحي الدولة الإسلامية (داعش) التي سيطرت على المدينة ومدن عراقية أخرى قبل نحو شهر، وطالبوا بإقامة "ملاذ آمن بحماية دولية" لهم داخل العراق في سهل نينوى.

وأصدرت بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس، وهي أعلى مرجعية سريانية في العالم ومقرها دمشق بياناً استنكرت فيه ما وصفته بـ "الأعمال الإرهابيّة الموجّهة ضد شعبنا المسيحي" في العراق، ورفضت إحراق الكنائس وتدميرها، وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بـ"وضع حد" لهذه الأعمال في العراق خاصّة وفي الشرق الأوسط عامّة.

ومن جهتها أصدرت المنظمة الآثورية الديمقراطية ومقرها القامشلي، بياناً أدانت فيه التعدي على الكلدانيين السريان الآشوريين في العراق، ووصفته بأنه "جرائم ضد الإنسانية"، ودعت للضغط على الحكومة العراقية للقيام بمسؤولياتها السياسية والقانونية لحماية المسيحيين، كما طالبت المجتمع الدولي بإقامة منطقة آمنة لهم في سهل نينوى تحظى بضمانات دستورية ودولية.

وفي مدينة القامشلي السورية جاء رد مختلف الكنائس في المدينة على انتهاكات (داعش) بحق مسيحيي نينوى بطريقة مغايرة ولافتة بدلالاتها السياسية والإنسانية والوطنية، وبادرت كنائس القامشلي (آشورية، سريانية، كلدانية، أرمنية) إلى إقامة إفطار رمضاني في حي ذي غالبية مسيحية، ودعت له مختلف مشايخ ورجال الدين الإسلامي في المدينة ووجهاء العشائر الكردية والعربية إلى جانب رجال دين من مختلف الطوائف المسيحية، تأكيداً على قيم العيش المشترك والتآخي بين المسلمين والمسيحيين وتمسكهم بالعيش المشترك والمصير الواحد.

وحول موقف مسيحيي سورية مما يجري في العراق، قال سليمان يوسف، الباحث السوري المهتم بقضايا الأقليات، لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "لقد وقع آشوريو ومسيحيو العراق ضحية صفقة وأجندات طائفية وسياسية لمختلف القوى المتصارعة في العراق، فبعد خلاصه من الدكتاتورية، كان من المفترض أن تعالج مشاكله بشكل جذري في إطار دستور ديمقراطي يؤسس لدولة تعددية مدنية، ويحقق علاقات وطنية مستقرة ومتوازنة بين مكونات المجتمع".

وأضاف "لكن ما جرى هو استئثار زعماء الطوائف وقادة الميليشيات المسلحة بالقرار وفرض سياسية الأمر الواقع وإغراق العراق بحروب طائفية وصراعات عرقية مدمرة، وسعى كل طرف لتوسيع حدود دويلته الطائفية والمذهبية والعرقية على حساب وحدة الوطن العراقي، وتركت المكونات العراقية الصغيرة، وخاصة المسيحيين، من غير حصانة أو حماية وأضحوا هدفاً سهلاً للمجموعات الإرهابية والمنظمات الإسلامية المتطرفة التي دفعتهم للتهجير القسري حتى كاد العراق أن يخلو منهم، واليوم تستكمل دولة الخلافة الإسلامية تطهير العراق ممن تبقى منهم".

وراى يوسف أن "المجتمع الدولي لديه مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة تجاه آشوريي ومسيحيي العراق وخاصة الولايات المتحدة التي تركت البلاد تعيش في فوضى أمنية وسياسية وأثارت مختلف التناقضات العرقية والطائفية والمذهبية والسياسية بين شعوب وأقوام المنطقة.