هجمات بالقنابل، خطف الفتيات، قطع الرؤوس وحرق الكنائس. بوكو حرام تنجح في ترهيب المسيحيين وتغرق نيجريا في فوضى عارمة. صور مؤلمة، الواقع مؤلم أكثر!

بوكو حرام يفجر محطة باصات
بوكو حرام يفجر محطة باصات في ابوجا
تصوير: رويترز

يوم الاثنين 14 نيسان / ابريل كان يوما ارهابيا لن تنساه نيجيريا في السنوات القريبة. قامت بوكو حرام بتفجير محطة للباصات. ادى هذا التفجير الى مقتل 75 شخص كانوا ينتظرون في محطة الباصات وجرح نحو 160.

في تلك الليلة على الحدود الشمالية نجح مسلحون في اقتحام مدرسة للبنات، خطفوا نحو 130 طالبة في شاحنات واقتادوهن الى منطقة معزولة، على ما يبدو الى الغابات الحدودية مع الكاميرون. أعلن الجيش يوم الاربعاء عن تحرير الطالبات ولكن سرعان ما عاد وقال ان 85 طالبة ما زلن بأيدي الخاطفين وان 44 طالبة استطعن الفرار.

بوكو حرام

لقد تأسست حركة بوكو حرام أي "التعليم الغربي حرام" عام 2002 في شمال شرق نيجيريا على يد الشيخ محمد يوسف. تحظر الحركة الانشطة الاجتماعية والسياسية المتأثرة من الغرب، مثل ارتداء القميص والبنطلون أو التصويت في الانتخابات؛ وتلتزم في نشر الاسلام السني والجهاد الذي أوصى به نبيهم محمد. استنادا على نصوص قرآنية، يؤمن قادة الحركة ان نيجيريا تُدار من قبل الكفار، حتى عندما يترأسها رئيس مسلم.

مسجد بوكو حرام في مدينة مايدوغوري
تصوير: اي بي

بدء الشيخ يوسف في بداية العقد الماضي بجمع النشطاء من حوله في مدينة مايدوغوري، حيث أسس مركزا دينيا مكونا من جامع ومدرسة. وجذب المركز اليه العائلات الفقيرة من مختلف أنحاء نيجيريا ومن حولها. وجمع ايضا الجهاديين الذين تدربوا على القتال ضد الدولة عندما تصبح كل الوسائل مقبولة.

القتل والذبح

عام 2009 ابتدأت بوكو حرام باستهداف مراكز الشرطة والمباني الحكومية المختلفة في مدينة مايدوغوري التي تعتبر عاصمة المنطقة. قوات الأمن ردت بقوة على الهجمات القاتلة، المئات من اعضاء المنظمة الارهابية قتلوا وهرب الالاف من سكان المدينة الى الجنوب. بين القتلى كان زعيم الحركة "الشيخ يوسف". وبث التلفزيون الوطني مقطع فيديو لجثة زعيم المنظمة وأعلنت السلطات عن مقتل رئيس بوكو حرام. بعد ذلك بعام واحد نشر مقطع فيديو على موقع يوتيوب تقشعر له الأبدان، يظهر فيه الزعيم الجديد للحركة "أبو بكر شيكاو" يقول: "لا أعتقد أن الجهاد قد انتهى لكنه ابتدأ الآن".

ابو بكر شيكاو
زعيم بوكو حرام ابو بكر شيكاو يظهر في فيديو ينفي مقتله في 2013.
 

في كانون الأول / ديسمبر 2010 قتلت الحركة 80 شخصا من مدينة "جوس" في مركز نيجيريا. في احتفال ليلة رأس السنة في عام 2011 هاجم التنظيم قاعدة عسكرية في "أبوجا". في آب / اغسطس انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من مقر الأمم المتحدة في أبوجا. الهجوم الأول ضد هدف "غربي" أوقع 23 قتيلا وأكثر من 80 جريحا. في احتفالات الميلاد في شهر كانون اول / ديسمبر قتل التنظيم المئات من الاشخاص.

ذبح طلاب مدرسة زراعية عام 2013
تصوير: اي بي

واصبحت الهجمات الدموية روتينية عام 2011، وتم استهداف وحرق المدارس، تفجير الكنائس والمساجد، هجمات على وسائل الاعلام والسياسيين وضد رجال الدين الذين تجرأوا على استنكار هجمات بوكو حرام. بعد ذلك بدء خطف "الغربيين"، النساء المحليين ووعد "شيكاو" أن يتم معاملتهم كالعبيد.

وقد اعلنت السلطات الحكومية حالة الطوارئ لمدة سنة واحدة في ثلاث مقاطعات في نيجيريا، وهم: "بورنو، يوبا وأدماوا. حالة الطوارئ ساعدت القوات الأمنية ولكنها أخرجت المتطرفين المسلمين الى خارج المدن، الى المناطق الريفية في شمال شرق نيجيريا، هناك هاجموا السكان دون تمييز.

اكتسبت حركة بوكو حرام سمعة مرعبة في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب الطرق التي تستخدمها في تحقيق أهدافها، مثل: قتل الاطفال وهم نيام، قطع رؤوس سائقي الشاحنات بواسطة منشار كهربائي، اخراج المئات من السائقين من سياراتهم فقط لكي يطلقوا النار عليهم ويرموا جثثهم في الحقول المجاورة.

نيجيريا

نيجيريا التي كانت بالماضي مستوطنة بريطانية، هي الدولة الأكثر سكانا في افريقيا، وتنقسم بين مئة مليون مسيحي متمركز في القسم الجنوبي من الدولة وبين 75 مليون مسلم متمركزين في الشمال. مع ان نيجيريا غنية بالثروات النفطية والموارد الطبيعية، الا انها احدى افقر الدول في العالم. حوالي 70 في المئة من سكانها يعيشون على قيمة دولار وربع في اليوم. الذين يشعرون بهذا الفقر هم السكان في الشمال، 72 في المئة يعيشيون فقراء في الشمال بينما في الجنوب فان النسبة 30 في المئة.

عدم المواساة جعل الأرض خصبة بالنسبة لتنظيم بوكو حرام الارهابي، الذي استغل الوضع وسبب التوتر بين المسيحيين والمسلمين. يقول الخبراء ان للتنظيم لا يوجد خط ايديولوجي واضح، وان كل اهتمامه هو ادخال الفوضى الى الدولة. واثبات على ذلك انتقاله التدريجي من الهجمات على المؤسسات الحكومية والشرطة العسكرية الى استهداف عشوائي للمدنيين الأبرياء.

شاب مصاب بهجوم عشوائي لبوكو حرام على مدنيين ابرياء في مدينة مايدوغوري
تصوير: اي بي

اللوم يقع ايضا على الحكومة في أبوجا بسبب سوء الادارة والفساد التي وضعت المرارة بين المواطنين. الرئيس الحالي هو مسيحي من الجنوب ويدعى "جوناثان" وقد أحاط بنفسه بشخصيات من المقربين اليه من منطقته ومن ابناء عرقه. ولهذا يراه الكثير من المسلمين بغير شرعي لعدم احترامه للاتفاق العرفي للتناوب بين المسيحيين والمسلمين، واذا فاز بالانتخابات في شباط / فبراير 2015 ستتصاعد حدة التوترات السياسية.

حول المستقبل

ان حركة بوكو حرام تسبب القلق لرؤساء أبوجا وللسياسيين في الولايات المتحدة ايضا، في تشرين ثاني / نوفمبر 2011 اعلن الكونجرس الامريكي أن المنظمة تزداد خطورة على الولايات المتحدة، وسنتين بعد ذلك تم تسجيل الحركة في قائمة المنظمات الارهابية. هناك ادلة على وجود علاقات شراكة بين بوكو حرام وتنظيم القاعدة الارهابي في شمال افريقيا، ومع شبه الجزيرة العربية ومع حركة الشباب في الصومال. ادعى الخبير الافريقي "جيكوب زَن" ان قسم من أعضاء بوكو حرام يتلقون تدريبات مهنية في ايران.

تطالب مصادر مختلفة تراقب تهديدات بوكو حرام بالحاجة الى تدريب وتأهيل قوات الامن النيجيرية، اقل اسلحة وأكثر استخبارات وتحقيقات. على السلطات في الشمال ان تقوي علاقاتها مع الحكومة بالمركز ومع الدول المحيطة بهم. في حين يحذرون من بصمات المساعدات الدولية كالولايات المتحدة على سبيل المثال لكي لا يكون أي عذر للحركة التي يمكن ان تسخره لاهدافها.

بحسب منظمات حقوق الانسان، أكثر من 25 ألف شخص قتلوا في نيجيريا منذ عام 1999 بسبب حوادث عنف على خلفيات دينية واثنية.