اهالي عدرا يفرون من مدينتهم بعد استيلاء المليشيات الاسلامية عليها
اهالي عدرا يفرون من مدينتهم بعد استيلاء المليشيات الاسلامية عليها

تعمل السيدة م. د. أمينة سر ثانوية عدرا، وهي من مدينة القريتين وتقطن في عدرا العمالية منذ أكثر من 23 عاما.

تروي السيدة التي هي أيضا أم لثلاث بنات وزوجها متوفي لـعربي برس، بعضا مما جرى في عدرا العمالية بعد تسلل الميليشيات المسلحة، فتقول: "يوم الأربعاء الماضي صباحا كالعادة نسمع أصوات الرصاص ليلا ونهار، لكن هذه المرة كان أقرب، لم اهتم، أخذت أطفالي وذهبنا إلى المدرسة وعلى الطريق، صادفتنا الموجهة التربوية وقالت لي ارجعوا فورا إلى المنزل لقد اقتحم المسلحون المدينة ارجعوا فورا.

وتتابع م. د: "مباشرة عدنا إلى البناء وقالوا لنا أنهم مازالوا على أطراف المدينة وبدأ السكان يتوجهون إلى وسط المدينة ولم يمض أكثر من ربع ساعة حتى سمعت صوت رصاص أسفل البناء وأحد الأشخاص يصيح باللهجة السعودية (على الأقبية يا مدنية على الأقبية يا مدنية)".

تضيف م. د. "هرعنا أنا وبناتي إلى مدخل البناء، حيث كان يقف هناك رجل يرتدي رداء قصير وفوقه سترة جلد و بنطال وكان متسخ بالوحول، لحيته طويلة ويتكلم باللهجة السعودية ويطلق النار بالهواء بعد كل كلمة، أغمضت أعين بناتي ونزلنا إلى القبو الغير مجهز أبدا فقد كان يستخدمونه أهل البناء كمستودع ويوجد معي 3 عائلات عائلة من دمشق سنية المذهب وعائلة من نوى في محافظة درعا أيضا سنية، وعائلة مسيحية من صدد".

بعد 10 دقائق رجع أحد الأشخاص وكان سعودي أيضا وقال "إذا في مسيحية أو علوية يطلعوا لهون فأجبتهم بأنه لا يوجد مسيحية أو علوية، لأننا قمنا بإخفائهم بيننا فطلب الهويات وبدء يفحص الهويات وأطلق أعيرة نارية وذهب"، تقول م. د.

ثم تتابع: "بدأنا نسمع أصوات الرصاص في كل مكان طبعا كان يحمل بيده اليمين بندقية آلية وبيده الأخرى يحمل سيف وبقي على هذه الحال كل نصف ساعة تقريبا، البرد كان قارسا في القبو ولا يوجد طعام ولا ماء ولا أي شيء، كنا نشرب من مياه الشبكة فقط ولا يوجد كهرباء أبدا والحياة كانت بحد ذاتها مأساة بالإضافة الى أصوات الصراخ من حولنا والرصاص".

تتابع السيدة: "بقينا على هذه الحالة لحين خروجنا، وقبل خروجنا بـ 5 أيام، أتى أحد المسلحين وفتش القبو ووجد العائلة المسيحية وقام بأخذهم جميعا ولا نعلم عنهم شيء حتى الساعة".

واثناء خروجنا بتاريخ 30.12.2013، بدأت أرى الجثث بالشوارع نصفها مأكول من قبل الكلاب الجائعة، ورأينا جارتنا التي كانت "شبه مجنونة" وهي تتكلم وتقول "قطعوا رؤوسهم قطعوا رؤوسهم".

توضح م. د.: "هي امرأة علوية قطعوا رؤوس أبناءها الثلاثة أمامها ورموهم في حضنها وأخذو بناتها 3 وابنها الصغير 3 أعوام وكان هناك اشخاص اسأل عنهم، وأغلبهم من العلويين".

 وتتابع: "قال لي الأهالي: قد قطعوا رؤوسهم والمسيحية خطفوها ليبادلوا عليهم وقتلوا أيضا عائلة اعرفها من السلمية وعند خروجنا وقف شيخ سعودي يقول: لا تخرجوا إلى دولة الطغاة الكفار هنا بلاد الإسلام هناك الكفر والفجور".

 وتقول م. د.: "ثم بدأوا بإطلاق النار على الناس وقتلت امرأة أمامي فبدأنا الركض وكان المنظر مؤلم حيث تركت الناس الجثث وراءها وهربت ومنهم هذه الامرأة التي تركها زوجها وأهلها لكي يهربوا لتكون طعاما للكلاب وعند وصولنا إلى المنفذ الوحيد بعد مقتل أشخاص كثيرين، كان بانتظارنا الجيش حيث أمن ركوب بالباصات القادمة من الشمال الى الجنوب أو من الجنوب إلى الشمال، والمصيبة كبيرة فيوجد أكثر من 500 شخص مقتول وآلاف المفقودين".

وتختم السيدة م. د.: "هذه قصتي مع عدرا لكن بقية القصص فظيعة جداً".