هدمت السلطات المحليّة في بانغكيب الواقعة في محافظة جنوب سولاويزي في أندونيسيا دور عبادة الكنيسة المسيحيّة (البروتستانتيّة) في جنوب سولاوسي. وقد أُجريت عمليّة الهدم في ساعات الصباح الأولى بعد أن كانت السلطات المحليّة قد أصدرت في 28 نوفمبر إنذارًا قضائيًا يقضي بوقف كلّ أنشطة العبادة بداعي إغلاق المكان قريبًا.

وأعرب المؤمنون عن فزعهم وخيبتهم واصفين قرار السلطات بالتافه خاصةً ان الكنيسة المسيحيّة (البروتستانتيّة) في جنوب سولاوسي قد تقدمت بطلب لمقاطعة بانغكيب من أجل الحصول على رخصة لإعادة ترميم سقف "الكنيسة".

وبرّرت السلطات من جهتها قرار الهدم بعدم حيازة الكنيسة على رخصة البناء التّي تُعتبر شرطًا قانونيًا للبناء في أندونيسيا.
ويزداد الحصول على رخصة تعقيدًا عندما يتعلق الأمر بدور العبادة المسيحيّة (الكاثوليكيّة والبروتستانتيّة) إذ ان من شروط الحصول على الرخصة الحصول على موافقة المُسلمين المُقيمين في المنطقة المُزمع بناء دور عبادة مسيحي فيها.

إلاّ أنّه يتمّ استخدام مسألة الرخص هذه الآن كما في السابق كذريعة لتفادي بناء مباني جديدة أو هدم ما هو موجودٌ منها.
واعتبر زكريا نجيلو وهو استاذ تاريخ وعضو في سينودس الكنائس البروتستانتية عمليّة الهدم فعلاً "بربريًّا" إذ كان مكان العبادة المسيحي الوحيد في مقاطعة  بانغكيب مُضيفًا ان مسيحيي المنطقة حاولوا بكلّ الوسائل تلبية المتطلبات القانونية إلاّ انّ "هذه الجهود لم تُثمر بعد بسبب المعارضة المحلية."

ويعيش البروتستانت في المنطقة منذ بداية ستينيات القرن الماضي وأقاموا عام 1985 أوّل دور عبادة شبه دائم لهم داخل مدرسة قبل ان يتحوّل المبنى عام 1989 الى دور عبادة حقيقي بعد الحصول على موافقة قائد محافظة بانغكيب "الشفهيّة".

إلاّ أن المشاكل بدأت عام 2011 واحتدمت الأمور في شهر أغسطس من هذه السنة عندما أطلق المنتدى الإسلامي حملة احتجاج واسعة مُتهمًا الكنيسة البروتستانتيّة بتحويل المركز الى كنيسة بكلّ ما للكلمة من معنى في انتهاكٍ واضح للقانون. واخذت المجموعة المتطرفة من طلب المسيحيين إعادة ترميم المبنى وخاصةً السقف ذريعةً للاعتداء.

أمّا بالنسبة للإسلاميين بما في ذلك " جبهة المدافعين عن الاسلام"  تعني إعادة الترميم تغييرًا في الاستعمال وتحويل المبنى الى دور عبادة حقيقي ما يتطلب رخصة بناء وموافقة المُسلمين المكتوبة.

واعتبرت الجماعة البروتستانتيّة أن لا حاجة لرخصة جديدة إذ ان الأعمال لم تتضمن بناء مبنى جديد بل ترميم السقف فقط.
وسارعت السلطات الى التدخل ما إن بدأت الأعمال الهادفة الى زيادة خمسة أمتار في أواخر نوفمبر قبل أنّ يتمّ هدم المبنى هذا الصباح.
وفي بيانٍ رسمي حصلت آسيانيوز على نسخةٍ عنه انتقدت المنظمة غير الحكوميّة "شبكة أندونيسيا " أمر السلطات بالهدم" وسياسة "عدم التسامح" المُعتمدة بحقّ الأقليات الدينيّة.

وأضاف البيان إن كلّ الجهود التّي قام بها القادة البروتستانت باءت بالفشل ولم تأخذها السلطات المحليّة بعين الاعتبار وان هذه الحادثة لبرهانٌ على زيادة حدّة العنف والانتهاكات التّي تتعرض لها الأقليات الدينيّة "دون أن يُحرك رئيس الجمهوريّة أو حكومته ساكنًا."

وتُعتبر اندونيسيا أكبر دولة إسلاميّة من حيث عدّد السكان (86 في المئة)  وعلى الرغم من ان الدستور يضمن احترام الحريات الشخصيّة الأساسيّة بما في ذلك الحريّة الدينيّة إلاّ أن حالات الإعتداء على الأقليّات لا تنفك تتزايد.

ويُشكل البروتستانت 5،7% من السكان ويناهز عدد الكاثوليك الـ3% في حين يُمثل الهندوس 1،8% واتباع الديانات الأخرى 3،4%

ويتمّ تطبيق الشريعة في اتشيه وهي المحافظة الوحيدة على الجزيرة التّي تقوم بذلك إلاّ ان الاسلام يزداد راديكاليّةً وتطرفًا في أجزاء أخرى من البلاد.