اكد البابا فرنسيس في قداس ليلة الميلاد الثلاثاء، ان "المهمشين" هم اول من يفهم رسالة يسوع المسيح، داعيا المسيحيين الكاثوليك الى "عدم الخوف" من الايمان، وذلك في اجواء من العنف في افريقيا والشرق الاوسط.

وفي اول قداس للميلاد يترأسه منذ بداية حبريته قبل تسعة اشهر ونصف، قال البابا في عظته البسيطة والواضحة ان المسيح "نصب خيمته بيننا واشع منه العفو والحنان والرحمة". وخلافا لسلفه البابا بنديكتوس السادس عشر، لم يشر الى قضايا مطروحة للنقاش في المجتمع، بل تحدث عن "ظلمات العالم" في مواجهة "نور الله".

واستمر القداس الذي ترأسه البابا بعد وصوله الى الكنيسة مع ثلاثين كاردينالا واربعين اسقفا، اكثر من ساعتين. وكان القداس تقليديا وتخللته تراتيل باللاتينية وانتهى قبل منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء.

واقيمت صلاة للمضطهدين بسبب ديانتهم باللغة الصينية، بينما يلقى اكثر من تسعة آلاف مسيحي في العالم حتفهم سنويا بسبب عقيدتهم.

واضاف اسقف بوينوس آيرس السابق متوجها الى 1,2 مليار كاثوليكي ان "الرب يكرر لكم: لا تخافوا! وانا ايضا اقول: لا تخافوا. الله يسامح دائما. وهنا يكمن سلامنا".

وفي نهاية القداس حمل بيديه تمثال صغير ليسوع المسيح الى مغارة في الكنيسة، ورافقه حوالى عشرة اطفال من القارات الخمس.

واقيمت مغارة اخرى في ساحة القديس بطرس اطلق عليها اسم "فرنسيس 1223-فرنسيس 2013"، للربط بين القديس فرنسيس الاسيزي الذي اشتهر بعطفه على الفقراء والمساكين والبابا فرنسيس الذي اكد انه يريد "كنيسة فقيرة للفقراء".

وهو اول قداس لعيد الميلاد يترأسه خورخي ماريو بيرغوليو بعد تسعة اشهر ونصف شهر من انتخابه حبرا اعظم.

وكانت بيت لحم احتفلت قبل ساعات بعيد الميلاد على وقع اعمال عنف جديدة في غزة وما تشهده منطقة الشرق الاوسط وافريقيا من حروب.

وترأس قداس منتصف الليل في كنيسة القديسة كاترين الكاثوليكية المتصلة بكنيسة المهد ببيت لحم بطريرك اللاتين فؤاد طوال بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون التي تجري زيارة خاصة ووزير الخارجية الاردني ناصر جودة.

ودعا المونسنيور طوال الى حل "عادل وشامل" للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني والى المصالحة في الشرق الاوسط، وذلك في عظته لمناسبة الميلاد.

واشار في عظته الى "النزاعات والحروب والدمار وليالي الخوف وعدم الامان، ليالي الحقد والعنصرية البغيضة".

واستذكر "جميع مآسي البشرية قي القارات الخمس من الحروب الاهلية في افريقيا الى الهزة الارضية في الفيليبين مرورا بالاوضاع الصعبة في مصر والعراق والماساوية في سوريا".

كما اشار الى "اهلنا في فلسطين: الاسرى والسجناء وذويهم الذين يعيشون بقوة الامل، والفقراء الذي خسروا ارضهم او اقتلعت اشجارهم او هدمت بيوتهم بحجة عدم الترخيص والعائلات التي تنتظر قرار لم شملها والعاطلين عن العمل وجميع من يعانون من الظروف القاسية"، معبرا عن امله في حل "عادل" للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

وفي الفيليبين، احتفل الناجون من هايان بعيد الميلاد وسط الدمار، مستذكرين الذين قتلوا في هذا الاعصار المدمر.
اما المسيحيون في بانغي فقد امضوا ليلة ميلاد حزينة في اجواء حظر التجول والخوف من اعمال عنف جديدة. وقد تم تقديم موعد القداس الى بعد ظهر الثلاثاء لاسباب امنية.
وفي بيت لحم، وضعت شجرة ميلاد كبيرة في وسط ساحة المدينة التي غلبت عليها اجواء احتفالية. وقامت فرق كشفية بعرض امام الكنيسة الاقدم والاكثر قدسية في الديانة المسيحية على وقع الطبول والمزامير بينما وضعت على اغلبية الالات الموسيقية اعلام وكوفيات فلسطينية.

ومع ذلك، تطغى على الاجواء هذه السنة حالة احباط بعد استئناف المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين في نهاية تموز/يوليو.

وتصاعدت اعمال العنف اخيرا في اسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة، والرحلات المكوكية التي قام بها وزير الخارجية الاميركي جون كيري لم تؤد الى اي نتيجة ملموسة.

وقتل مدني اسرائيلي الثلاثاء برصاص قناص فلسطيني فيما كان يعمل على اصلاح السياج الحدودي بين اسرائيل وقطاع غزة بحسب الجيش الاسرائيلي.

ورد الطيران الاسرائيلي بشن سلسلة غارات على القطاع الفلسطيني ما ادى الى مقتل طفلة في الثالثة واصابة ستة اشخاص بجروح بحسب وزارة الصحة في حكومة حماس التي تسيطر على قطاع غزة.

لكن على الرغم من اعمال العنف وتعثر المفاوضات السياسية تستعد الاراضي المقدسة في بيت لحم لاستقبال البابا فرنسيس في ايار/مايو 2014 في زيارة مقررة لكن لم يعلن عنها رسميا حتى الان.