قال القس وارين مؤلف كتاب "الحياة المطلقة نحو الهدف" في سلسلة عظاته عن "عادات السعادة"، أن الكثير من الأشخاص يعتقدون ان للسعادة علاقة بالحظ، واذا كنت سعيدًا فانك ببساطة شخص محظوظ ! وأضاف " ان السعادة أمر يمكن تعلمه ".

وقد شارك القس وارين بأربع صفات يجب على المسيحيين أن يبنوها في حياتهم لكي يصبحوا سعداء، هذه الصفات مبنية على الرسالة الى اهل فيلبي 2: 19-30. لقد كتب الرسول بولس  رسالته إلى أهل فيليبي من السجن. وقد كتب هذ النص الكتابي تلميذيه، تيموثاوس وأبفردتس، اللذين أُرسلا من قبل كنيسة فيليبي ليقدما له العطيّة المادية من الكنيسة.

وقال انّ نقطة البداية للسعادة هي أن يُبعد الإنسان التركيز عن نفسه ويحوّله على الآخرين. يجب أن لا يهتم الإنسان باحتياجاته فقط بل باحتياجات الآخرين.

وقال انّ بولس وتيموثاوس يجسّدان هذه الصفة:  " لأَنْ لَيْسَ لِي أَحَدٌ آخَرُ نَظِيرُ نَفْسِي يَهْتَمُّ بِأَحْوَالِكُمْ بِإِخْلاَصٍ، إِذِ الْجَمِيعُ يَطْلُبُونَ مَا هُوَ لأَنْفُسِهِمْ لاَ مَا هُوَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ." (فيلبي 2: 20 -21)

وتابع القس وارين: "يجب أن نتعلم أن ننظر إلى احتياجات الآخرين وأن لا نكون مُتمركزين حول ذواتنا  وحسب."

وقال ان الصفة الثانية التي يجب أن نتعلّمها لنكون سعداء، هي أن نكون جديرين بثقة الآخرين... "كلّما وثق بك  عدد أكبر من الأشخاص، أصبحت إنساناً أكثر سعادة... إذا لم يثق بك أحد فإنّك على الأرجح تعيش حياة تعيسة."
"وَأَمَّا اخْتِبَارُهُ فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّهُ كَوَلَدٍ مَعَ أَبٍ خَدَمَ مَعِي لأَجْلِ الإِنْجِيلِ." فيليبي 2: 22

وتسائل: كيف تستطيع أن تبني سمعة جيدة؟ ان الكتاب المقدّس يرينا طريقتين لذلك:
أوّلا: يجب أن تعيش باستقامة. تأكّد من أنّ أفعالك تتفق مع كلماتك. الاستقامة لا تتطلّب الكمال.
واقتبس من سفر الأمثال 25: 13 "كَبَرْدِ الثَّلْجِ فِي يَوْمِ الْحَصَادِ، الرَّسُولُ الأَمِينُ لِمُرْسِلِيهِ، لأَنَّهُ يَرُدُّ نَفْسَ سَادَتِهِ. "

ثانيا: حافظ على وعودك. " وَالرَّذِيلُ مُحْتَقَرٌ فِي عَيْنَيْهِ، وَيُكْرِمُ خَائِفِي الرَّبِّ. يَحْلِفُ لِلضَّرَرِ وَلاَ يُغَيِّرُ. " مزمور 15: 4

أما الأمر الثالث المهم للسعادة هو ان تتعلّم العمل مع الآخرين بشكل جيد. وقال ان هنالك أمران يمكن لهما أن يساعدانا للعمل مع الآخرين.  الأول: تعلّم أن تكون في شركة مع الآخرين. هذا أمر لا يأتي بشكل أوتوماتيكي. يجب على الآباء أن يعلّموا  أولادهم أن يتشاركوا بألعابهم، وأن يتعاملوا مع الأشخاص الذين يختلفون عنهم.
كان أبفردتس مثالاً لهذه الصفة. "  وَلكِنِّي حَسِبْتُ مِنَ الّلاَزِمِ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ أَبَفْرُودِتُسَ أَخِي، وَالْعَامِلَ مَعِي، وَالْمُتَجَنِّدَ مَعِي، وَرَسُولَكُمْ، وَالْخَادِمَ لِحَاجَتِي."  فيليبي 2: 25.
كان أبفردتس أخ بولس، وزميله في العمل والتجنيد. لقد عرف كيف يكون عضواً في الفريق. يجب أن نتعلّم أن نعمل مع أشخاص يختلفون عنّا.

والثاني، أن نتعلم أن نفكّر في الآخرين. لانه كلما تعلمت أن تهتم في الآخرين، ستصبح أكثر سعادة. كتب بولس لأبرفدتس: " إِذْ كَانَ مُشْتَاقًا إِلَى جَمِيعِكُمْ وَمَغْمُومًا، لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا. " فيليبي 2:  26

رابع أمر  نحتاجه من أجل حياة سعيدة هو أن نعيش من أجل شيء يستحق أن نموت من أجله: "إلى أن يتوفر لدينا ذلك، لن يكون لدينا سعادة مطلقة في الحياة."

معظمنا نعطي ولائنا لأمور ثانوية، فنعطي التزامات كبيرة لأمور صغيرة.  يجب أن يكون اهتمامنا في الأمور الدائمة.

كتب بولس عن أبفردتس: " فَإِنَّهُ مَرِضَ قَرِيبًا مِنَ الْمَوْتِ، لكِنَّ اللهَ رَحِمَهُ. وَلَيْسَ إِيَّاهُ وَحْدَهُ بَلْ إِيَّايَ أَيْضًا لِئَلاَّ يَكُونَ لِي حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ.  لأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ عَمَلِ الْمَسِيحِ قَارَبَ الْمَوْتَ، مُخَاطِرًا بِنَفْسِهِ، لِكَيْ يَجْبُرَ نُقْصَانَ خِدْمَتِكُمْ لِي. " فيلبي 2: 27، 30

 سار أبفردتس 800 ميل حتى يعطي  تقدمة الكنيسة لبولس. مرض وأوشك أن يموت، خاطر بحياته لكنّه أتمّ الإرسالية. " ما هو الالتزام الذي قمت به  مع أولادك... أصدقائك... زوجتك... الله؟"

يكون معظم الأشخاص سعداء  في اتباعهم ليسوع ما دام الأمر مريحًا وسهلاً، ولكن القس ريك وارين قال: "تأتي السعادة  عندما نضع الخدمة قبل السلام والأمن."