لقد عانى المسيحيون في الشرق الاوسط الويلات في ظل الانظمة الاسلامية، ومع ظهور الاسلاميين التكفيريين اصبحت حياتهم لا تُطاق، فالاسلاميون يطاردوهم ويقتلوهم فقط لأنهم مسيحيين ولانهم يؤمنون بالمسيح وصليبه.

في حديث لـ "تود نتلتون" المتحدث باسم صوت المضطهدين في العالم مع صحيفة كريستيان بوست الامريكية، قدّم "تود" لمحة توضيحية عن الوضع في باكستان وسوريا ومصر والعراق بالاضافة الى الشرق الأوسط ككل، وعمّا هو الحال بالنسبة للمسيحيين في هذه المناطق.

مسيحيو سوريا

في البداية تطرق الى اوضاع المسيحيين السوريين، وقال: "لقد عُدت مؤخرا من لبنان بعدما حضرت لقاء لقادة الكنائس السوريين. وقد رجعت الى البلاد مُدركًا ان الكنيسة في سوريا في طور النمو. أحد القسس الذي كان يقيم سبعة اجتماعات في الأسبوع يقيم 12 اجتماعًا في الأسبوع الآن. هنالك جوع كبير، والكثير من الأشخاص يأتون للمسيح ويتجهون نحو الكنيسة".

وقال ان الأمر السيء هو تزايد الاضطهاد مع تزايد نمو الكنيسة. وقال ان الاسلاميين لا يستهدفون المسيحيين من الخلفيات الاسلامية فقط، بل يستهدفون أيضا المسيحيين الأصليين في سوريا. وقد دخلوا عدة قرى ونادوا بمكبرات الصوت ليُمهلون المسيحيين 48 ساعة من اجل اخلاء المكان او سيتعرضون للقتل. فكان السكان يحملون ما يستطيعون من امتعة ويغادرون بيوتهم وقراهم لخوفهم على حياتهم.

وفي سؤال عن علاقة المسيحيين بالرئيس الأسد، قال: "الأمر المثير للانتباه هو أنه لم يكن أي من المسيحيين راغبًا في ضربة عسكرية أمريكا على سوريا. اذ رأوا هذا الأمر بمثابة دعم للثوار. فهم يخافون الثوار أكثر من نظام الأسد، ولا يعني هذا أن نظام الأسد كامل أو حتى جيد، ولكنّه أفضل من حكم الاسلاميين المتشددين.

وقال انه سمع من احد القادة المسيحيين السوريين، انهم عندما يسمعون نبأ عن اختطاف احد المواطنين المسيحيين، يصلّون ان تكون الحكومة هي التي تقف وراء العملية وليس الثوار، لكي تكون لهم فرصة لرؤيتهم ثانية، لان الثوار سيقتلوهم بعد خطفهم.

وعن مستقبل مسيحيي سوريا، قال "الالاف يهاجرون الى لبنان او الغرب ويقولون ان لا مستقبل لهم في سوريا، ولكن مع ذلك يوجد من اختار البقاء من أجل الخدمة والوصول الى الناس، وبالنسبة لهم هذا وقت رائع يختبرون فيه قوة الله وتأثير المسيح وملكوته".

مسيحيو باكستان

لقد تعرض المسيحيون في باكستان لمأساة كبيرة يوم الاحد الماضي وكانت التفجيرات امام كنيسة بيشاور أكبر هجوم على المسيحيين في باكستان الى الان. وقد تسائل الكثيرون عن دور الشرطة في حماية الكنائس وأين كانت في هذا الوقت؟! صلواتنا الان مع المسيحيين الذين تأثرت عائلتهم وفقدوا العديد والاصابات التي حصلت. لعل الله يستخدم ما حصل لجلب أمر صالح لباكستان.

وتقع بيشاور في الجزء الاسلامي المتشدد من البلاد على حدود أفغانستان، الدولة التي تسود فيها حركة طالبان. ويعرف المسيحييون هناك المخاطر الموجودة. لكن يبدو من الواضح أن من يقفوا وراء التفجير أرادوا أكبر عدد ممكن من الضحايا. لقد انتظروا انتهاء الاجتماع، وتجمهر الناس واصطفوا من أجل توزيع الطعام. ووفقا لاخر تقرير فإن عدد القتلى وصل الى 81 ومن المتوقع أن يصل الى أكثر من 100.

وتأمل ان يكون حماية اكبر للمسيحيين في باكستان وأن تتحرك الدولة للدفاع عن الاقليات.

مسيحو مصر

اما بالنسبة لمصر فقد قال ان الاوضاع مثيرة للاهتمام، اذ حكمت المحكمة المصرية بحظر نشاطات الاخوان المسلمين ولم تعد تعترف بمؤسساتهم. لعل هذا الأمر زاد من اضطهاد الكنيسة.

ما رأيناه في الشهريين الماضيين منذ خلع الرئيس مرسي، هو حرق الكنائس والهجوم على بيوت المسيحيين، والقاء اللوم على المسيحيين من قبل الاخوان بسبب ازاحة مرسي عن الحكم، وكأن لهذه الأقلية المسيحية اليد والقوة لتنحيته.

ما نراه في مصر هو محاولة الحكومة لخلق الاستقرار والأمن للشعب المصري. لقد رأينا الكثير من المصريين يهربون من بلادهم، اذ ليس لديهم مستقبل هناك. فمن المشوق معرفة ما سيأتي به هذا القرار الجديد وما تأثيره على أرض الواقع.

المشكله اذا رفضت الشرطة والجيش الدفاع عن المسيحيين، لمن سيتوجهون عندها؟! ليس لديهم سوى الله ليتكلوا عليه. وقد سمعنا تقارير أيضا عن حالات تم فيها فرض الجزية.

مسيحيو العراق

يوجد هناك ميسحيين في العراق، وهذا ما يجب أن يفهمه الناس. على مر العقد الماضي، هرب الآلاف من البلاد لكن بقي بعض المسيحيين هناك. كلما قل وضع الأمن زاد التأثير على الكنيسة والمسيحيين.

الأمر الاخر هو اللاجئين السوريين الذين يدخلون العراق هربا من الحرب في سوريا. الأمر الذي يمثّل حقل للخدمة بين اللاجئين من قبل العراقيين المسيحيين. إنهم يوفرون المساعدة لهم.

وأجاب في سؤال للمقارنة بين العلاقات التي كانت بين المسيحيين في عهد صدام حسين بعلاقة المسيحيين السوريين مع بشار، قال: "عندما نتحدث عن المسيحيين في الشرق الأوسط، علينا أن نفصل المسيحيين الأصليين عن المتحولين المسلمين من أتباع المسيح يسوع. دائما ما يُضطهد المتحولون المسلمون. اذ لا تثق بهم الحكومة بغض النظر عما كانت. أول صف من المضطهدين يكون أسرة العابر نفسه التي تقول له :لقد جلبت العار لنا بتركك الاسلام لاتباع يسوع. علينا أن نرد على ذلك. أما بالنسبة للمسيحيين الأصليين الذين تواجدوا هناك لآلاف السنين، سواء الأرثوذكس أو الكاثوليك، فإنه كان هناك قبول عام في زمن صدام. وهناك من يقول لأن صدام وثق بالمسيحيين أكثر من المسلمين."

وتابع، بالنسبة لسوريا والأسد، فإن هناك بعض أنواع الاضطهاد الملحوظ. نعم، توجد لدينا أقلية مسيحية في البلاد، ونسمح لهم بالالتقاء، والذهاب للكنيسة واقامة الطقوس. ولكن محاولة الوصول للمسلمين وتبشيرهم هو خط أحمر ومرفوض في كلتا الدولتين. ويواجه ذلك اضطهاد شديد.

أمريكا والشرق الأوسط

وعن سؤال حول الافتراضات الخاطئة لدى المسيحيين الأمريكيين حول المسيحيين في الشرق الأوسط ووسط آسيا، قال: "باعتقادي هناك الكثير من الأمور التي يفهمها الأمريكيين بسطحية وعليهم أن يتجهوا بعمق أكبر فيها اذا أرادوا فهم هذا الجزء من العالم. أولا، هناك فرق من الجماعات المسيحية التقليدية "الأصلية" والمتحولون المسلمون.
ثانيا، الاسلام نفسه ينقسم الى اقسام. لا يستطيع الشخص الأمريكي أن يفرق بين المسلم السني والشيعي والعلوي والصوفي، أو أن هنالك فرق في كيفية معاملة المسيحيين. مثال كبير على ذلك هو سوريا، الأسد علوي، وقد وفر الحماية للكنيسة. الثوار الذين يريدون أخذ السلطة هم سنيّون ولا يريدون أي مسيحي في المنطقة."

وعن سؤال كيف للمسيحيين الأمريكيين المساعدة؟ قال أن الشيء الأول الذي نستطيع فعله هو الصلاة. هناك الكثير من الأمور التي يستطيع الله عملها والتي لا نأمل نحن أن نغيرها بأنفسنا. علينا أن نصلي للكنيسة وللمضطَهِدين وأن يعرف المسلمون المسيح. وقال ثانيا، لكي تعرف كيف تصلي بشكل جيد عليك ان تفهم الوضع هناك والقضايا المختلفة وتدرسها لتعرفها جيدا.

وختم حديثة "ان لأمريكا تأثير كبير في العالم، ونود أن نذكر سلطاتنا الحكومية بأننا نريد أن نرى أمريكا تلعب دورا فعالا في مجال الحريات الدينية. نريدها أن تكون منارة أمل لهذه المجموعات المسيحية."