عبدالله إنسان يقول ما يفكّر به ويدعم ذلك -حتى عندما يقوده ذلك إلى الدخول في مشاكل. كانت المشاكل دائما تجد طريقها إلى عبدالله، الذي كان شرّيبا في السابق وجنديّا ومحترفا في فن الدفاع عن النفس. بلد عبدالله الاصلية هي تونس مهد حركات الربيع العربي التي كانت تطالب بالتغيير. لا زال عبدالله يواجه المشاكل الآن ولكن الفرق إنه يواجهها بسبب التحدث مع الأشخاص عن المسيح وليس بسبب االدخول في مشاكل معهم.

إلا أن عبدالله البالغ من العمر 27 عاما يعترف أن " إنسانه القديم" لا يزال يظهر على السطح أحياناً، مثل الوقت الذي شارك فيه في إحدى المظاهرات قبل سنتين في تونس لخلع الرئيس التونسي زين العابديني بن علي.

في يوم من الأيام كان عائداً من عمله إلى بيته وقد كانت الاضطرابات قائمة. فسأل شرطيا إذا كان بإمكانه أن يركب آخر قطار في محطة تحت الأنفاق. تفوّه الشرطي بكلمات بذيئة عليه وعلى أسرته، واعتبر عبدالله ذلك تعديا له وبطح الشرطي أرضا. إلا أن تلك كانت غلطة كبيرة، إذ قدم إلى المكان سبع رجال شرطة وتوقع عبدالله أن يبرحوه ضربا من غير أن ينجو.

وقال عبدالله: لقد تعلّمت الكراتية ولكنني لست جاكي تشان. لم أستطع فعل أي شيء لرجال الشرطة السبعة فبدأت أصلي: "يا إلهي، إنني عالق، ليس بإمكان أحد أن يساعدني سواك. ساعدني وإلا سأراك عن قريب! وفجأة سمع صوتا يأمر أن يتوقف الضرب. من بين آلاف رجال الأمن الذين كانوا في الشارع ذلك اليوم ومن بين رجال الشرطة السبعة المحيطين به، كان هنالك صديقا قديما لعبدالله فأخذه من هناك إلى مكان آمن.

وقد شكر الله عندها وقال انه حتى وإن أمضى حياته شاكراً لله فإن ذلك لن يكون كافيا.

ثورة الشخص الواحد:

ابتدأت ثورة عبدالله الشخصية ثلاث سنين قبل ابتداء الثورة الوطنية. ولد في أسرة مسلمة، و كان يصلي في الجامع وهو في سن صغير، ولكنه تجادل مع أباه بشأن المستقبل حيث كان يطمح أن يأخذ شهادات عليا إلا أن أبيه أراد منه أن يجني المال. تجنّد إلا أنه طرد من المدرسة العسكرية بسبب المشاكل. بعد أن أنهى خدمته العسكرية قال: "أشعر أنني فقدت كل شيئ- مدرستي، وظيفتي المستقبلية، علاقتي مع أسرتي، كل شيئ."

وجد عبدالله وظيفة حتى يرتزق منها في تونس، ولكنه كان يشرب الخمر طوال الليل. مثل العديدين من الأشخاص المحبطين في الوطن العربي، واجه مستقبلا غامضا. ثمّ كشف صديق مسلم له صغير السن عن سر إلى عبدالله بأنه قرر أن يتبع المسيح.

قال عبدالله:"ماذا؟ لا، مستحيل! لا تستطيع أن تقوم بذلك. لدينا محمد رسول الله نتبع سنته". أصرّ صديقه أنه لن يتحول عن رأيه. فأصر عبدالله أن يلتقي معه ومع أصدقائه الآخرين من تابعي المسيح حتى "يغيروا عقولهم". بدلا من ذلك، وجد عبدالله نفسه أمام تحدي التغيير. لأول مرة سمع عن محبة الله للعالم وعن خطة الخلاص من خلال يسوع المسيح. تحدث لساعات مع المؤمنين وسألهم العديد من الأسئلة – ثم غادر المكان يشعر بالحيرة.

يذكر عبدالله أنه كان يتأمل وهو يفكّر ويقول لله: "لا أعلم كيف أصل إلى الجواب الصحيح. من كان على حق؟ من كان على خطأ؟ محمد؟ موسى ؟ يسوع؟ ماذا كان بإمكاني أن أفعل؟ أعطني إشارة. لأنني أصبحت على وشك الجنون. أريد أن تكون لي علاقة مميزة معك ، ولكن لا أعرف كيف. ساعدني."

بعد ليلتين، ظهر له شخص وقال له: يا ابني، أنا هو الطريق. استيقظ في الصباح وقال إن ذلك الشخص لا بد أن يكون المسيح. إلا أن شيئا قال له في قلبه. "لا، لا تصدق ذلك." ولكنه لما فتح كتابه المقدس وجد كلمات يسوع: "أنا هو الطريق والحق والحياة."

دعا عبدالله أصدقائه وقال لهم: "أريد أن أومن. انتهى الأمر واتخذت قراري". كان ذلك قبل أربع سنين وكان ذلك أفضل قرار اتخذه على حد قوله. "لا تزال لدي بعض المشاكل ولكنها ليست مثل السابق. عندما أشعر بالتعب أعلم أنه يحملني ويستطيع أن يساعدني. إنه معنى الرجاء الحقيقي. إنه دائما معي". فلسفة عبدالله الجديدة في الحياة هي من انجيل متى والاصحاح 28: " وعمدوهم وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به." ويقول عبدالله: "هذا كل ما يتطلبه الأمر، يجب علينا فعلاً أن نتبع هذه الكلمات."

إنه يصلي من أجل أسرته التي أرادته أن يكون بعيدا عنهم فترة من الوقت إثر معرفتهم بقراره اتباع المسيح، سمحوا له أن يعود الآن ولكنهم يعاملونه بقسوة. إنه يصلي من أجلهم دائما. وقد تم تهديده من قبل مسلمين متطرفين ولكنه لن يعود في قراره.

إنه مصمم أن يتبع يسوع كل أيام حياته بالرغم من الاضطهاد. هو مستعد أن يشارك بقصته ويخبر عن يسوع كل لحظة.

مع تغير الأوضاع في تونس وسقوط نظام بن علي في العام 2011، تصاعدت الآمال إلا أن الأوضاع الاقتصادية أصبحت أصعب وارتفعت الأسعار مع ارتفاع البطالة. ترك العديد من الأشخاص البلد باحثين عن عمل حتى عبدالله أوشك أن يتركها بحثا عن عمل إلا أنه يخطط الآن أن يفتح دكانا صغيرا. الأمر الذي تغير هو أنه بعد أجيال من الصمت المفروض أصبح بإمكان الأشخاص التعبير عن آرائهم والبحث عن إجابات تخصهم- وهم يبحثون!

ويقول عبدالله: "أحيانا أتلقى اتصالات من السلفيين. إنهم يريدون أن يعرفوا من هو الإله الصحيح. يريدون أن يعرفوا كيف يقومون بذلك، ولكنهم لا يعرفون لأنهم خائفون أن يقرأوا الكتاب المقدس. أعتقد أن الله فعلا يعمل بعد الثورة."

ولهذا السبب تجد عبدالله وأصدقائه يرنمون تسابيح للرب يسوع خارج المقاهي المزدحمة- لم يكن أبدا أمر كهذا سيحصل قبل سنوات عديدة، حتى في وسط بلد متأثرة بالحضارة الأوروبية مثل تونس.

يقول أحد الأصدقاء:" إنهم غير خائفين، سوف يتكلّمون!"

وكما يقول عبدالله: "هذا كل ما يتطلبه الأمر!"