في أكبر تطور بين الكنيستين الأرثوذكسية القبطية وكنيسة روما الكاثوليكية منذ الانفصال بينهما في مجمع خلقدونية عام 451 ميلادية، قال البابا تواضروس الثاني، في حديث خص به الوكالة بعد لقائه مباشرة بالبابا فرانسيس الأول، إنه سوف يطرح على المجمع المقدس موضوع المعمودية بين الكنيستين، وقال بالحرف الواحد "لازم يكون فيه اعتراف بموضوع المعمودية بين الكنيستين". وقال البابا إنه وجه الدعوة للبابا فرانسيس لزيارة مصر، واقترح أن يكون يوم 10 مايو من كل عام عيدا للمحبة والإخوة بين الكنيستين، كما تواعدا على قيام كل منهما بذكر الآخر في صلواته الخاصة يوميا، وقال إنه تمت صلاة مشتركة مع البابا الكاثوليكي قام الاثنان في نهايتها بإعطاء البركة معا للحاضرين.

وحول مناخ اللقاء مع البابا فرانسيس، قال قداسته "كان مناخ المحبة والرقة البالغة، ومناخ البركة الرسولية بين كرسي الإسكندرية وكرسي روما، بين القديس بطرس الرسول ومار مرقس الرسول، كان مناخا لتأكيد المحبة بين الكنيستين، وتشجيع وتنمية هذه المحبة لكيما تسير إلى الأفضل".

وفيما يتعلق بالقضايا التي ناقشها قداسته مع بابا روما، قال "قدمت له في البداية التهنئة بمناسبة جلوسه على كرسي القديس بطرس الرسول، ثم تحدثنا بخصوص العلاقة بين الكنيستين والحوارات المسكونية الموجودة".

وأضاف قداسته "هناك نوعان من الحوارات، حوار بين الكنائس الشرقية- وهي مجموع كنائس نحن في وسطهم- وبين الكنيسة الكاثوليكية، وحوار بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة الكاثوليكية. والحوار عادة يستغرق وقتا طويلا ومناقشات طويلة، لكني كنت أتحدث عن حوار المحبة، وحوار المحبة هو الذي يعطي نتائج ملموسة ما بين شعبينا بصفة عامة."

وقال قداسته، إنه قال في هذا اللقاء، "إن العلاقة بين الكنيستين تتمثل في الصليب، الصليب هو رمز الوحدة المسيحية، وهذه الوحدة تتوقف على المحبة، وتستمر عبر الدراسة والحوار، وتُستكمل بالصلاة".

وردا على سؤال حول رد فعل البابا فرانسيس الأول خلال اللقاء، قال قداسته "ظهرت على وجهه ابتسامة جميلة تجسدت فيها البراءة والبساطة، وقام هو أيضا بالحديث عن نفس هذه المعاني، وتواعدنا على ذكر كل منا الآخر في صلواته الخاصة يوميا، وهذا أفضل ما في الموضوع". وحول ما إذا كان قد وجه الدعوة لبابا روما لزيارة مصر، قال قداسة البابا تواضروس الثاني "لقد وجهت الدعوة لقداسة البابا فرانسيس الأول لزيارة مصر، وقلت له سوف أكون فرحا بزيارتكم لبلدنا الجميل مصر".

وأضاف قداسته "لعلك تلاحظ أن المسافات الزمنية تتقارب في تبادل الزيارات، حيث كانت زيارة المتنيح البابا شنودة الثالث منذ أربعين عاما، ثم جاءت زيارة البابا يوحنا بولس الثاني بعدها بـ 27 عاما، ثم زيارتي هذه بعد 13 عاما، وهذا أكبر دليل على التقارب الحاصل".

وحول ما إذا كانت هناك خطوات ملموسة بعد هذا اللقاء بين القيادتين الدينيتين في الكنيستين، قال قداسته "الخطوة القادمة سوف أتناقش في المجمع المقدس في موضوع المعمودية، يعني لازم يكون فيه قبول فيما يتعلق بالمعمودية بين الكنيستين".

وفيما إذا كان ذلك يعد توجها للاعتراف بمعمودية الكنيسة الكاثوليكية، قال قداسته "برضه مش عايز أقول كلمة اعتراف، أنا أشعر أن الجبل الكبير علشان تهده يحتاج لضربات فأس، ضربة فأس تهد منه جزءا صغيرا، وضربة ثانية تهد جزءا آخر، وليس شرطا أن تهده دفعة واحدة، شوية شوية وخطوة خطوة."

فقلت لقداسته هذه بادرة عظيمة، ورد قداسته "الرب يكملها".

وحول ما إذا كان قداسته لا ينتظر حل الخلافات اللاهوتية لإحداث تقارب مع الكنيسة الكاثوليكية، قال "لقد أكدت في لقائي مع البابا فرانسيس على شئ هام، وهو أنه يجمعنا ثلاثة أعمدة رئيسية، وهي: مسيح واحد وإنجيل واحد وملكوت واحد، وقد أكد البابا فرانسيس على ذلك بدورة. وأقول لك إن نقاط الاتفاق بيننا أكثر من نقاط الاختلاف، ودعنا نركز علي الاتفاق".

وحول قيامه بصلاة مشتركة مع البابا فرانسيس، قال قداسته: كانت هناك صلاة مشتركة جميلة جدا جدا، "ومن حلاوة الصلاة ما كنتش عايز أمشي". الكنيسة القبطية قامت بصلاة خمس قطع، صلينا لحن الفرح "إبؤرو" (يا ملك السلام)، وصلينا صلاة الشكر التي نبدأ بها صلواتنا باستمرار بالقبطي والعربي، وصلينا "أوشية السلامة" (صلاة السلامة)، وقرأنا جزءا عن السلام من الكتاب المقدس من رسالة أفسس إصحاح 2، وختمتها بصلاة ارتجالية محورها المحبة والسلام، وقام البابا فرانسيس والكرادلة بدورهم بالمشاركة بصلوات من جانبهم.

الجدير بالذكر أن اللقاء بين الحبرين بدأ بينهما على انفراد لمدة ربع ساعة بخضور الأنبا برنابا أسقف تورينو والمترجمين فقط، بعدها انضم إليهما وفد الكنيسة الأرثوذكسية الذي ضم الأنبا باخوميوس مطران البحيرة، والأنبا كيرلس البراموسي أسقف ميلانو، والأنبا رافائيل سكرتير المجمع المقدس، والأنبا أثناسيوس أسقف مرسيليا، والأنبا آنجيلوس أسقف لوس آنجيلوس، والأب سيرافيم السرياني سكرتير العلاقات الخارجية لقداسة البابا.

وقد تبادل الحبران الأعظمان الهدايا التذكارية حيث أهدى له قداسة البابا تواضروس سلسلة تحمل أيقونة السيدة العذراء قام بارتدائها على الفور، وتبادلا إلقاء الكلمات في حضور الوفدين، ثم قاما بصلاة مشتركة.