تقدّم السطور الآتية ملخصا لخطاب البابا  الذي يفسّر فيه أهمية الروح القدس. وقد أدلى بالخطاب التالي بالتزامن مع أحد العنصرة.

إخوتي وأخواتي الأعزاء،

صباح الخير

إن زمن الفصح الذي نعيشه بفرح وفق ليتورجية الكنيسة هو بامتياز زمن الروح القدس الذي أعطي من قبل يسوع الذي صلب وقام. تنتهي فترة النعمة هذه باحتفال العنصرة، الذي تعيش فيه الكنيسة مرة أخرى انسكاب الروح القدس على مريم والرسل المجتعين في العلية.

ولكن من هو الروح القدس؟ في قانون إيماننا نعترف بإيمان: "أومن بالروح القدس، الرب المحيي." 

الحقيقة الأولى التي نعترف بها في القانون  فيما يختص بالروح القدس هي أن الروح القدس هو كيريوس، رب. يعني ذلك أنه فعلاً الله تماما كما هو الأمر مع الآب والابن ولهذا يجب أن نقدّم ذات التمجيد للروح القدس كما نقدم للآب والابن. الروح القدس هو الأقنوم الثالث من الثالوث المقدّس، إنه العطية العظيمة من المسيح المقام التي تفتح قلوبنا وأذهاننا للإيمان بالمسيح كالابن الذي أرسل من الآب والذي يقودنا للصداقة والشركة مع الله 

ولكن أريد أن أركّز بشكل خاص على حقيقة أن الروح القدس هو مصدر حياة الله الذي لا ينضب فينا. البشر في جميع الأوقات والأماكن يريدون حياة كاملة وجميلة وعادلة وصالحة، حياة ليست مهددة بالموت. إنّ الإنسان  يشبه الشخص المتجوّل الذي يعطش إلى الماء بينما يجتاز الصحراء. كلنا نشعر بهذه الرغبة. يسوع يعطينا ماء الحياة إنه الروح القدس. يقول يسوع "أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم افضل." (يوحنا 10: 10)

وعد يسوع المرأة السامرية أن يعطيها "ماء حيّا"  بوفرة وللأبد ولكل من يعترف به كالابن ولجميع الذين سيعترفون أنه الابن المرسل لنا من عند الآب (يوحنا 4: 5-26، 3: 17). أتى يسوع ليعطينا "ماء الحياة" أي الروح القدس حتى نحصل على الإرشاد في حياتنا من الله. عندما نقول إنّ المسيحي هو إنسان روحي فهذا يعني أنه إنسان يفكّر ويتصرّف وفق ما يقوله الله، وفق الروح القدس. ولكن أنا أسأل: هل نحن نفكّر كما يفكّر الله؟ وهل نتصرّف كما يتوافق مع الله؟ أم أننا ندع أنفسنا ننساق وراء العديد من الأمور التي هي ليس من الله تماما؟ كلّ يجب أن يجيب على هذه الأسئلة في أعماقه.

نستطيع أن نسأل أنفسنا هنا: لماذا يستطيع الماء أن يروي عطشنا؟ إننا نعلم أن الماء ضروري للحياة، من غير الماء فإننا نموت. الماء يروي الظمأ ويغسل ويجعل الأرض خصبة. في رسالة رومية نجد هذا التعبير " انسكبت محبة الله في قلوبنا بالروح القدس. الذي أُعطي لنا."(5: 5) "الماء الحي" أي الروح القدس، عطية المسيح المقام الذي أخذ مكانا له في قلوبنا، يطهرنا ويجددنا ويحوّلنا لأنه يجعلنا شركاء في حياة الله الذي هو محبة.

 ولهذا السبب، يقول الرسول بولس إن الحياة المسيحية تتحرك بفعل الروح القدس وثمره وهي:   "محبة، فرح، سلام، طول أناة، وداعة، إيمان، تعفف، بر، صلاح" (غلاطية 5:  22- 23) في نص كتابي آخر من رسالة رومية يلخص الرسول بولس الحياة الإلهية التي يدخلنا الروح القدس فيها قائلا: "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضاً لِلْخَوْفِ بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ!».اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضاً يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.كُنَّا أَوْلاَداً فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضاً وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضاً مَعَهُ. رومية 8: 14- 17.

هذه هي عطية الروح القدس الثمينة التي يضعها في قلوبنا، حياة الله، الحياة كوننا أبناء حقيقيين، علاقة ثقة وحرية وإيمان بمحبة الله ونعمته. يعلمنا الروح القدس أن ننظر إلى الآخرين من خلال عيون يسوع، وأن نعيش مثلما عاش المسيح، وأن نفهم الحياة مثلما فهمها المسيح. ولهذا السبب عينه فإن ماء الحياة أي الروح القدس يروي عطش حياتنا، لأنه يخبرنا أننا محبوبون من الله كأولاد له، وأننا نستطيع أن نحب الله كأولاد له أيضا وبنعمته نستطيع أن نعيش كأولاد له، مثلما عاش يسوع.

هل نصغي نحن للروح القدس؟ ما الذي يقوله لنا الروح القدس؟ الله يحبك. هذا ما يقوله لنا. إنه يريد الخير لك. هل بالفعل نحب الله والآخرين كما يحبهم يسوع؟  دعونا نسمح لأنفسنا أن ننقاد من قبل الروح القدس. دعونا نسمح له أن يتكلم إلى قلوبنا ويقول لنا الآتي: الله محبة، إنه ينتظرنا وإن الله هو الآب وإنه يحبنا مثل الآب الحقيقي (بابا) إنه يحبنا بالفعل وفقط الروح القدس يقول لنا ذلك في قلوبنا. دعونا نصغي إلى الروح القدس ودعونا نسير في طريق المحبة والمغفرة والرحمة هذه. شكراً.