بعد سفر 70 راكباً مسيحياً مصرياً على متن طائرة "آير سيناء" رحلة رقم 140 المتجهة إلى تل أبيب، ومنها إلى القدس لزيارة الأماكن الدينية المسيحية هناك، والذي يعد الفوج الثاني عقب سفر 147 مسيحياً الشهر الماضي، حدث اختلاف في توصيف هذه الزيارات، وهل هي دينية أم سياسية، خاصة أنها تتعارض مع الموقف الوطني للبابا شنودة بمنع الأقباط من الزيارة حتى تحرير القدس ودخولها مع المسلمين.

أساقفة الكنيسة القبطية أكدوا أن قرار البابا شنودة الثالث مازال ساريا بعدم السفر للقدس إلا في ضوء حالات استثنائية محددة، مثل كبر السن، ويرى مفكرون أقباط أن تغيير جذري حدث بالقضية الفلسطينية عقب وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم وفتح العلاقات مع حماس، الأمر الذي أدى إلى عدم ارتباط الأقباط بالقضية الفلسطينية.

قال الدكتور القس صفوت البياضي رئيس الكنيسة الإنجيلية لـ"اليوم السابع"، إنه لا مشكلة في زيارة الأقباط للقدس، مستشهداً بما قاله للبابا شنودة الثالث قبيل الثورة، إن شيخ الأزهر زار فلسطين ومن الممكن للأقباط أن يزورا بيت لحم الفلسطينية لما بها من تاريخ مسيحي، حيث ميلاد المسيح، وأبدى البابا تعاطفا لكنه رفض تغيير موقفه من عدم زيارة القدس.

وأكد البياضي، أن زيارة الأقباط لا تعد تطبيعا، فالعالم كله مرتبط ببعضه، وهناك علاقات بين الدولتين مصر وإسرائيل، مؤكداً أن هذه الزيارات ليست سياسية وليست تطبيعاً، قائلاً: "لدينا سفير هناك وإسرائيل لديها سفير في مصر، لذا هل نحن من نطبع؟ ودائما ما نقول لا دخل للسياسة في الدين لذا يجب الفصل بين زيارة الأقباط للأماكن المقدسة والمواقف السياسية، فنحن نلوم الإخوان لأنهم أقحموا الدين في السياسية لذا لا يجب أن نقع في هذا الخطأ".

وتساءل: "لماذا لا نذهب للقدس ونعطي فرصة لليهود لأخذ مقدساتنا؟"، مضيفاً أن الكنيسة الأرثوذكسية لديها مطران بكنيسة القيامة فلماذا نتخلى عن تاريخنا هناك، قائلاً: "لو ذهبت أو قاطعت لن تغيير الواقع فنحن قاطعنا إسرائيل من السبعينات ولم نغير الواقع، فالمقاطعة كانت وقت وقد انتهى".

من جانبه، قال المفكر القبطي جمال أسعد، إن السفر للقدس قضية قديمة مستمرة ومنع السفر موقف سياسي وطني في المقام الأول وليس دينياً وغير ملزم دينيا، ولكن لمن يؤمن به على المستوى السياسي أو الوطني فشيء جميل، لذا من يذهب للقدس من الأقباط يذهب من منطلق زيارة دينية للتبرك ولا تحمل دلالات سياسية، كما أن الزيارات لم تبطل أو تمنع في ظل البابا شنودة والذين يذهبون كانوا غير مقنعون سياسياً بموقف البابا وهذا ما يتم الآن، نافيا زيادة أعداد الزائرين.

وأكد أسعد، أنه بعد وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة وعلاقتهم بحماس تغير موقف الأقباط من القضية الفلسطينية فبعد فتح الإخوان علاقات مع حماس أصبحت القضية بين فتح وحماس، وبالتالي قل اهتمام الأقباط بالقضية، نظرا لعدم توافقهم مع الإخوان سياسياً أو حماس، لذا فلا يعنيهم موقف المقاطعة من الزيارات فيفكرون من منطلق الجانب الديني فقط.

وأوضح أسعد، أنه في بداية قرار البابا كان يحرم الزائرون من التناول ويشترط أن يقوم الشخص بالاعتذار للبابا، إلا أن السنوات الأخيرة لم تشهد الكنيسة عقوبات للزائرين.

من جانبه، أوضح الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة، أن قرار الكنيسة واضح منذ البابا شنودة وسلفه البابا تواضروس الثاني، بعدم الذهاب إلى القدس، وأية مجموعة مسيحية تذهب إلى هناك لا تمثل الكنيسة، ولا تمثل البابا والمجمع المقدس، والذين يذهبون غرضهم التبرك بالأماكن المقدسة.

فيما أكد الأنبا مرقص، أسقف مطرانية شبرا الخيمة، أن البابا شنودة الثالث اتخذ قرارًا بمنع سفر المسيحيين إلى القدس حتى تحريرها، وقال: "لن ندخلها إلا مع إخوتنا المسلمين، وكذلك البابا تواضروس أعلن عن استمرار سريان موقف البابا شنودة، ولكنه سمح للأساقفة بدراسة بعض الحالات الاستثنائية مثل شخص لديه مرض خطير ويتمنى السفر"، موضحا أن الكنيسة لم تتلق حتى الآن طلبات رسمية بالسفر للقدس.