تحدّى د. توماس شيرماخر، سفير حقوق الانسان في الاتّحاد الانجيلي العالمي وسائل الإعلام والحكومات والكنائس للاهتمام بجديّة في مصير المسيحيين الذين يلاحقون في بيوتهم في سوريا ولا يقدرون أن يرجعوا اليها. "هذا المشهد عبارة عن تكرار لما حلّ بالمسيحيين في العراق."

إن خروج 2.3 مليون مسيحي من سوريا هي قضية طارئة. اذ لم يتبق إلا 1000 مسيحي في مدينة حمص من أصل 60 ألف. يتعرض المسيحيون للقتل والتعذيب وتدمر كنائسهم وتغتصب نسائهم. يوضّح شيرماخر بأن المعارضة تنظر الى المسيحيين على أنّهم موالين لنظام الأسد، بينما لا يثق أتباع الأسد بالمسيحيين. يُخبر اللاجئون عن العنف الذي يرتكبه الإرهابييون الذين يرتدون عصبة سوداء أو خضراء على رؤوسهم، تدمير البيوت وتهديد المسيحيين بأن نفس المصير ينتظرهم إذا لم يرحلوا الى دول أخرى.

يتم استخدام بعض المسيحيين كدروع بشرية في ساحة المعركة. ومع كل هذا فإن المسيحيين لا يتكلمون بصورة سلبية تجاه جيرانهم المسلمين أو يذكرون الهوية الدينية للإرهابيين، وإنما يتمنون بأن يرجعوا الى وضعية السلام في وطنهم.

لطرح هذا الموضوع بصورة ملائمة، فقد تواصل شيرماخر مع قادة الكنائس الشرقية القديمة في روما وواشنطن وجنيف وبيروت. وقابل اللاجئين في عدّة دول يتواجدون فيها.

هرب العديد من قادة الكنائس الكبار في سوريا الى لبنان طلبا للأمن، بالإضافة الى العديد من أعضاء كنائسهم. وأبدى مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني اهتمامه في ضرورة التعايش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.

لعدة سنوات، عبّر عدة قادة للكنائس القديمة في الشرق الأوسط عن قلقهم العميق تجاه دفع المسيحيين واجبارهم على الرحيل من بلدانهم لجعل الشرق الأوسط إسلاميّاً بشكل مطلق. يرجع بعض القادة السبب لذلك في عدم فصل الدين عن الدولة وتطبيق أحكام الشريعة في المجتمع الذي يتكون من فئات عديدة حيث عاش المسيحيون لقرون طويلة. دعوة قادة الكنائس للحوار تنبع من رغبتهم في تفادي صراع الحضارات أو نشوب حرب أديان.