قال سياسي كردي بارز، من المعارضة الكردية، في حديث خاص لـ"سيريا لوليتيك"، إن المسيحيين في محافظة الحسكة استشعروا الخطر الذي يحدق بوجودهم في المحافظة، ولذلك قرروا تشكيل قوات خاصة بهم لحماية أنفسهم وكنائسهم.

وكشف المعارض الكردي، المطلع على خفايا وتفاصيل الملف الكردي، عن اجتماع حصل في السويد مؤخرا بحضور وجهاء الجالية السريانية ورجال الدين، والذين تمكنوا من جمع نحو 2 مليون يورو لإنشاء قوات مسيحية على أن يتم تدريب المجموعات الشبابية من قبل قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، لحماية التجمعات المسيحية في قامشلي وديريك ومدينة الحسكة بشكل خاص حيث تعرض عشرات المسيحيين للخطف في الاشهر الاخيرة مقابل فدية من المال.

وأشار أيضا إلى أن فضائية "سوريويو" السريانية، ومقرها السويد، بثت نداءات لجمع الاموال من أبناء الشعب السرياني للاغاثة.

وكان مقاتلو وحدات الحماية الشعبية التابعة للحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي قد حرروا الكنيسة في رأس العين ودقوا أجراسها بعد أن سيطرت عليها جماعات إسلامية تابعة للمعارضة، "وهو ما أدى إلى حملة واسعة في بعض وسائل الاعلام ضد هذا الحزب معتبرة أنه حليف للنظام السوري، فيما يبدو أن موقف الحزب الصارم في حماية المسيحيين تسبب في هذه الحملة ضده"، كما يقولون معارضون.

وعلم "سيريا بوليتيك" أن المطران "متى روهم"، مطران الجزيرة للسريان الارثوذوكس، قد قال لبرنامج " من الوطن" الذ يبث على فضائية "روناهي" الكردية مساء السبت 9-2-2013، إن تركيا دعمت المجموعات المسلحة لاحتلال مدينة رأس العين وتهجير سكانها، وقد وجه التحية للوحدات الكردية التي قال انها دافعت عن المدينة بكل مكوناتها، بما في ذلك الكنائس ودور العبادة. كما أوضح روهم بأن "الثورة السورية أخرجت من مسارها وأن تركيا لعبت الدور الأكبر في إجهاض هذه الثورة وتحويلها الى صراع طائفي وإثني عبر دعم مجموعات محددة ووضع أهداف لها لا علاقة لها بمطالب الشعب السوري."

من جهته، قال السياسي الكردي المقيم في أوروبا، نواف خليل، لـ"سيريا بوليتيك":ليس لدي معلومات عن تدريب خاص للمسيحيين إنما أعرف أن وحدات حماية الشعب بإماكان أي سوري أن يكون عضوا فيها وعلى جميع المستويات وخاص من مكونات المنطقة". وأشار إلى "وجود مقاتلين في صفوف الوحدات الشعبية من العرب والسريان".

وأضاف " بعد ما جرى في المدينة باتت الأنظار تتجه إلى وحدات حماية الشعب وإلى قوة لحماية كل المنطقة من الجزيرة الى عفرين وكوباني وتقوم بحماية جميع المكونات". وتابع "هناك لقاءات تجري بين الهيئة الكردية العليا وممثلي أبرز العشائر العربية وممثلي السريان لترتيب البيت الداخلي للمنطقة لأن هناك رفض عام للمجاميع التكفيرية والتي عاثت فسادا في مدينة (سره كانيه)".

وحاول "سيريا بوليتيك" الحصول على تعليق من وحدات الحماية الشعبية الكردية حول موضوع تدريب المسيحيين، وسيقوم بنشره في حال الحصول عليه.

وفي سياق متصل، وصف بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام الوضع الذي يعيشه رعايا الكنيسة الكاثوليكية في حمص واللاذقية (منطقة وادي النصارى التي تضمّ 143 قرية) وحلب وحوران ودمشق بأنه "مأساوي".

وأعلن، في رسالة الصوم التي وجهها اليوم، أن هناك الف مسيحي قتلوا في سوريا بينهم "حوالي 100 من أولادنا(كاثوليك) قتلوا واستشهدوا".

وأضاف:"دمّرت أو تضرّرت أو هُجِّرت حوالي 20 كنيسة في المناطق المذكورة، وما عادت تقام فيها الصّلاة. وقد هُجِّر المؤمنون من رعايانا وهُجِّر الكهنة، ولا يتمكَّنون من الوصول إلى رعاياهم وإقامة الصلوات والقداديس فيها، وذلك منذ حوالي سنة وأكثر، بالإضافة إلى أنه خُطف العديد من أولادنا ودفعوا الأموال الطائلة لتحريرهم".

وأشار إلى أنه يفوق عدد النازحين المليونين، "ومن أبنائنا ورعايانا أكثر من مئتي ألف شخص"، مقترحاً تأليف لجان فرعيّة في كلٍّ من لبنان ومصر والأردن والعراق والكويت "وكذلك في أبرشيَّاتنا في بلاد الانتشار، وفي مراكز رعايانا في أوروبا الغربيّ لكي نواجه حاجات رعايانا".
وشدّد لحام على أن "المصالحة هي خشبة الخلاص، لا بل الغلبة الحقيقيَّة للجميع تكمن في إلقاء السلاح وإيقاف التسلّح مهما كان مصدره".