تحدى الدكتور روان ويليامز كبير أساقفة كانتربري وزعيم الكنيسة الأنجليكانية الكنيسة الرسمية لإنجلترا السابق، البروفيسور الملحد الشهير ريتشارد داوكينز لمناظرة في جامعة كايمبريدج الانجليزية ليلة الخميس الماضي، في قاعة إتحاد كامبرديدج، بعنوان :"هل يوجد بعد مكان للديانة في القرن الواحد والعشرين؟". وقد هزم وليامز نظرية داوكينز بعدم وجود مكان للدين في هذا العصر في مناظرة امام جمهور من حوالي 800 شخص- أغلبهم من الطلاب، بفارق 188 صوت، إذ حصل روان وليامز على 324 صوت، وبالمقابل ديكنز على 136 بحسب معطيات نشرتها جريدة الاندبندانت البريطانية.

" لطالما تمحورت الديانة حول بناء المجتمع، وبناء علاقات محبة ،اهتمام وصداقة." قال وليامز الذي قد تنحى عن منصبه بقيادة الطائفة الأسقفية العالمية في 31 كانون الأول، في تصريحه. "المفهوم الخاطئ ان الالتزام الديني هو مسألة خصوصية فردية بحتة، هو مفهوم يتناقض مع أصول التاريخ الديني".

أشار وليامز الى أن احترام حياة الانسان والمساواة بين البشر متأصل في كل الديانات المنظمة. "يوجد لفكرة حقوق الانسان جذور دينية عميقة.. ميثاق حقوق الانسان لم يكن ليوجد بدون تاريخ من الفلسفة الدينية".

أما داوكينز، وهو زميل فخري للنيو كولج في اوكسفورد، فقد حدّث الحضور بأن قلقه الأساسي هو إن كانت الديانة حقيقية أم لا، ووصف الديانة بأنها عذر للتراخ والخمول. "انها (الديانة) خيانة للذكاء والعقل، خيانة لكل ما يصنعنا بشر،" ناقش ريتشارد. "ان الديانة بديل مصطنع لتفسير واضح، وترضي الانسان الى حين يتفحصه. انها تروج تفاسير خاطئة حيث من المستطاع تقديم تفاسير حقيقية واقعية صحيحة."

إن الاتحاد- اكبر مجتمع في جامعة كايمبريدج- له تاريخ طويل ومتميز في استضافة شخصيات سياسية بارزة عالمية ودولية في مقرها: من رؤساء الى فائزي جوائز اوسكار وابطال اولمبيادات.

وخلال مناظرة عامة بين وليامز وداوكينز في شباط الماضي في جامعة اوكسفورد – شدد وليامز على كون الانسان فريد من نوعه بين المخلوقات الاخرى حيث يتميّز الانسان على القدرة على التفكير والانعكاس بخصوص أعماله وتصرفاته. تناولت المناظرة أيضًا سؤال "لماذا يسمح إله محب بالعذاب"، والذي قابلها وليامز بأجوبة صعبة.