مسيحيو السودان يحتفلون بالميلاد 2013
مسيحيو السودان يقيمون صلوات عيد الميلاد

مع سائر مسيحيي الشرق، يقيم نحو 90% من مسيحيي السودان المنتمين للطائفة الأرثوذكسية، مساء الأحد، في مطرانيات «أم درمان» و«الخرطوم»، المراسم الدينية لعيد الميلاد الذي يحتفل به الأرثوذكس الشرقيون في 7 يناير من كل عام، ويقيمون صلواته مساء 6 يناير.

وينقسم المسيحيون في السودان إلى 3 مجموعات، الأولى وهي مجموعة كبيرة تكونت بعد استقلال السودان حيث تحول عدد كبير من الأديان التقليدية في جنوب السودان إلى المسيحية، الأمر الذي مثل ظاهرة للمسلمين الذين تساءلوا عن عدم تحولهم إلى الإسلام. وكانت الإجابة ببساطة تتمثل في محاولات التنصير النشطة التي قادتها كنائس عالمية في الجنوب. إلا أنه وبعد انفصال السودان، خرجت هذه المجموعة من المعادلة.

أما المجموعة الثانية فهي لمسيحيين من أصول قبطية، جاءوا إلى السودان من دول عربية على رأسها مصر والشام، إضافة إلى عدد آخر من الأرمن والجريج. هذه المجموعة جاءت إلى السودان، وأصبحت جزءا من نسيج المجتمع السوداني، وخرجت نسبة كبيرة منهم من السودان في سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس جعفر نميري، الذي طبق وقتها قوانين اشتراكية حيث التأميم ومصادرة الأموال. ولأن نسبة كبيرة من هذه المجموعة كانت لديها أعمال خاصة، اضطروا إلى الرجوع إلى مصر أو الشام أو الهجرة لبلاد المهجر، كند وأستراليا. وبعد تطبيق «نميري» لقوانين الشريعة عام 1983، هاجر بعضهم أيضا.

أما المجموعة الثالثة فتتمثل في سودان ما بعد الانفصال، وهي الموجودة في منطقة جبال النوبة التي تبعت شمال السودان بعد الانفصال، ويصل عدد سكان هذه المناطق إلى 4 ملايين نسمة، ربعهم تقريبا مسيحيون، ومعظمهم من طائفة البروتستانت.

ويرى الأستاذ بجامعة الخرطوم الدكتور صفوت فانوس أن المسيحيين «لم يتأثروا بعد استقلال جنوب السودان». وقال لـ «المصري اليوم» إن «المسيحيين في السودان، رغم ما يعلن عن تطبيق الشريعة، إلا أنهم يعيشون حياتهم الطبيعية دون مضايقات، ويمارسون صلواتهم في الكنائس وطقوسهم الخاصة وتعليمهم في المدارس بكل حرية».

وأضاف أن الاختلاف الوحيد أنه بعد انفصال الجنوب هو أن يوم 25 ديسمبر بعد أن كان عطلة رسمية للبلاد، أصبح عطلة للمسيحيين فقط، وكذلك يوم شم النسيم منذ 3 سنوات أصبح عطلة فقط للمسيحيين ولمدة 3 أيام. واعتبر فانوس، أستاذ الجامعة، مسيحي الديانة، أن الإسلام الوسطي هو الذي يسود السودان بعد الانفصال، وقال «لا أعتقد أن التيارات السلفية المتشددة ستكون لها الغلبة حتى في دستور السودان القادم».

وأشار فانوس إلى أنه ليس هناك احصائيات رسمية لعدد المسيحيين بالسودان بعد انفصال الجنوب، وقال إنها «مجرد تقديرات.. الأقباط يصلون إلى عشرات الآلاف، ومجموعة جبال النوبة تصل إلى قرابة المليون». لكنه أكد أن ما سماه «الوجود النوعي للمسيحيين بالسودان أهم من عددهم، وهو ما يؤكده نصيب المسيحيين في الناتج القومي السوداني الذي يصل إلى نحو 10%، وهي نسبة كبيرة، نظرا لأن أغلب المسيحيين بالبلاد من رجال الأعمال والأطباء والمهندسين والمحامين».

وقال أستاذ الجامعة إن أغلب المسيحيين في السودان ينتمون إلى طائفة الأرثوذكس ونسبتها 90%، ويحتفلون يوم 7 يناير، أما البروتستانت فلا يتجاوزون 7 %، والكاثوليك 3%. وأوضح أن الكنيسة المصرية امتدت تاريخيا إلى شمال السودان، ثم مناطق النيل الأزرق، ودخلت منطقة شرق النيل، حتى الكنيسة في إريتريا هي جزء من الكنيسة المصرية.

من جانبه، أكد مدير تحرير جريدة «الأهرام اليوم» السودانية، نبيل الغالي، في حديثه لـ«المصري اليوم» قائلا: «لم نشعر يوما بأي مضايقات سواء في دور العبادة أو حتى في التعليم». وشدد على رفضه تسمية السودان بـ«الدولة الدينية»، مؤكدا أن النظام يحارب التطرف: «أنا جزء من النسيج الاجتماعي في السودان، ولا يوجد لديّ أي إحساس بأنني ضمن مجموعة أقلية». وأوضح: «درسنا الدين الإسلامي ولم يكن في زماننا أي تخوف من ذلك. حتى الإنجيل كان موجودا في بيوت كثيرة من الأسر المسلمة».

إلا أن الغالي أقر في الوقت نفسه بأن «الأجيال الجديدة ربما تكون لديها بعض الحساسية والتخوف من دراسة المسيحية». وقال: «في الماضي رغم قلة التعليم إلا أن روح التسامح كانت أكبر». وأكد: «هذا التوجس عالمي ولا يخص السودان وحده».