قالت وكالة أنباء فاتيكانية إن "عملا تخريبيا تلاه اعتذار ومصالحة وقع في بلدة قاره التابعة لأبرشية حمص غرب سوريا"، في إشارة الى تدنيس كنيسة القديسين سرجيوس وباخوس على يد مخربين الأحد الماضي

واضافت وكالة أنباء (فيدس) الفاتيكانية أن "الكنيسة القديمة التي تعود الى القرن السادس الميلادي، تم كسر بوابتها من قبل المخربين الذين سرقوا أكثر من عشرين ايقونة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، والمخطوطات القديمة والآثاث المقدسة، ودنسوا المذبح وحاولوا سرقة لوحة جدارية شهيرة لمريم العذراء من القرن الثاني عشر، وفي محاولة رفعها، تسببوا بإحداث شرخين في صورة العذراء" حسب قولها

وأشارت الوكالة الكنسية الى أنه "بمجرد انتشار الخبر في قاره التي تخضع لسيطرة المعارضة السورية بشكل كامل، شرعت حركة تضامن قوية من قبل جميع فئات مجتمعها، حيث قام أرباب الأسر وزعماء القبائل والقادة الدينيين من المسلمين والطوائف الأخرى بزيارة الكنيسة والإعراب عن الأسف والتضامن مع كاهنها الأب كوركيس لويس (من طائفة الروم الكاثوليك)، والذي قام بالإشتراك مع كاهن من الروم الأرثوذكس يواصل الاحتفال بإقامة القددايس للعائلات المسيحية القليلة الباقية في قاره، وحفظ شعلة إيمانها" وفق تعبيرها

في غضون ذلك تم إعلام بطريرك الروم الأرثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم، وبطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام بالأمر، اللذان حثا من جانبهما الحكومة والمعارضة على ضمان الأمن في البلاد، التي وصفاها بأنها "تغرق في الفوضى"، نظرا لعمليات السلب والاختطاف والاعتداءات والمجازر والتفجيرات في المناطق السكنية

وفي تصريحات لوكالة (فيدس) الخميس، قال الأب كوركيس إن مؤمني قاره من مسيحيين ومسلمين إجتمعوا معا للصلاة يوم أمس، وحدث ما وصفه المجتمع المحلي بـ"المعجزة"، فـ"في الصباح توقفت امام الكنيسة شاحنة تقل رجالا ملثمين، طلبوا لقائي وقالوا لي "أننا نعتذر عما قام به رفاقنا، نرجوكم أن تغفروا لنا، فنحن مجتمع واحد، وشعب واحد، وأمة واحدة"، وأردفوا "في سلامتكم سلامتنا وانتم تحت مسؤوليتنا" حسب روايته

وأضاف الأب كوركيس أن "معظم المسروقات التي كان سينتهي بها المطاف الى سوق التهريب تمت أعادتها إلينا"، وتابع "لقد قدمت بفرح القهوة العربية للضيوف وللعديد من الأشخاص الآخرين في الحي الذين انضموا الى اللحظة البهيجة"، وإختتم بالقول إن "السكان المحليين احتفلوا بالحدث من خلال تقديم الحلوى في الشارع، الذي انتهي ببادرة مصالحة باركتها وسرّت بها حركة (مصالحة) المحلية" على حد تعبيره