رفح: بدموع الوداع غادر المسيحيون المقيمون في مدينة رفح في شبه جزيرة سيناء المصرية بيوتهم، متوجهين إلى مدينة العريش على بعد 40 كيلومترا خشية رصاصات المسلحين المجهولين الذين طالبوهم بالرحيل.

مراسل "الأناضول" رصد من رفح اللحظات الأخيرة لرحيل ما تبقى من الأسر المسيحية، البالغ عددها 9 أسر، وجميعهم من الوافدين إلى تلك المناطق عقب عودة السيادة المصرية إليها عام 1982، ويعملون في وظائف حكومية إلى جانب امتلاكهم متاجر متنوعة.

في منزلها الشعبي البسيط في حي الإمام علي استقبلت المسيحية فادية عبد السيد عطية فريق الأناضول، وهي تهمّ بنقل أغراضها البسيطة، وقالت إنها أم لثلاثة أبناء، وتعمل ممرضة في وحدة صحية في المدينة، ويعز عليها فراقها وترك بيتها الذي عاشت فيه 17 سنة، إلا أنها اضطرت إلى ذلك خوفا على حياتها، بعد تهديدات مكتوبة طالبتهم بالرحيل، أعقبتها رصاصات مجهولة طالت متجر أحد المسيحيين في المدينة لكنه نجا من الموت.

أضافت فادية، التي تجمع في منزلها عدد كبير من جيرانها المسلمين أبناء رفح، أنها تتعجب من هذه الحملة ضدهم، لكنها لا تتهم أحدا، وتطالب السلطات المصرية بسرعة فرض الأمن في رفح بعدما أدى غيابه إلى تصاعد تلك الأحداث.

وقالت أم عاصم وهي جارة لأسرة مسيحية في رفح إنهم ودعوا جيرانهم بالدموع، ولكنهم يرون رحيلهم أفضل، طالما أن وجودهم خطر على حياتهم.

وبنبرة يكسوها الحزن، قال خلف سعيد أحد المسيحيين في رفح إنهم جميعًا غادروا مدينتهم "مرغمين خوفا على حياتهم، وقد أغلقوا بيوتهم، وباعوا أثاثهم، وقامت الجهات المسؤولة باستخلاص أوراق نقلهم لوظائف خارج رفح"، مضيفا أنه "سيعود إلى رفح، ولن يتركها، وعودته إليها مرهونة باستقرارها".

وجدي حماد عياد، مسيحي كان يعمل بالتدريس في رفح، قال إن "زملاءه المسلمين في العمل وجيرانه أبلغوه استعدادهم لحمايته، لكنه فضّل هو وأسرته المغادرة إلى العريش"، وأضاف أن "جميع المسيحيين أيضا غادروا رفح".

وأشار إلى أنه "لا يحمِّل أحدا من أبناء مدينة رفح مسؤولية عملية ترهيبهم، ولا يستبعد أن تقف إسرائيل وراء تلك الأحداث خصوصا وأن رفح مفتوحة، ويدخل إليها، ويخرج منها الكثيرون عبر الأنفاق، وكل أمر فيها وارد".

من جانبه، قال الأنبا قزمان، أسقف كاتدرائية شمال سيناء، خلال استقباله وفدا شعبيا من سيناء للتضامن مع المسيحيين ضد محاولات ترهيبهم، إنه "يستنكر ما تتناوله وسائل الإعلام بخصوص المسيحيين في رفح"، مؤكدا أن ما يتم فقط هو "إجراءات نقل من مكان إلى آخر بغرض حماية المسيحيين إلى حين استقرار الأوضاع في رفح".

وأوضح خالد عرفات أمين حزب الكرامة في سيناء، وأحد المشاركين في الوفد الشعبي، أن "إسرائيل تتحمل مسؤولية ما يحدث في رفح، فهي قد فشلت في مخططات كثيرة لزعزعة استقرار سيناء، وتلعب الآن بورقة أخرى، وهي ملف المسيحيين في رفح".       

وكان مسلحون مجهولون هاجموا محلاً تجاريًا يملكه أحد المسيحيين الثلاثاء الماضي، كما تردد أن بعض المسيحيين تلقوا رسالة تهديد تطالبهم بمغادرة المدينة خلال 48 ساعة.

وزعمت تقارير صحافية أنه يتم تهجير مسيحيي رفح من مدينتهم بشكل قسري، وهو ما نفاه رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في مؤتمر صحافي اليوم في جنوب سيناء.

كان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية قال في وقت سابق من اليوم أيضا إن الرئيس محمد مرسي "طالب محافظ شمال سيناء بتوفير الحماية اللازمة للمسيحيين الذين تركوا منازلهم في رفح إلى العريش وإعادتهم إلى مدينتهم.

وأضاف ياسر علي في تصريحات صحافية إن توجيهات الرئيس شملت أيضًا ضرورة توفير الحماية اللازمة لأي مواطن، وأن الرئاسة "لا تقبل بأي شكل من أشكال التمييز ضد أي مواطن".