للمرة الأولى منذ بدء متابعة الانتماء الديني في الولايات المتحدة، أقل من نصف الأمريكيين يعرفون أنفسم أنهم من البروتستانت (الطوائف المصلحة عامةً) وذلك يعتبر انخفاضًا حادًا بالمقارنة مع البيانات المسجلة قبل نحو 40 عاما، عندما كان البروتستانت أكثر من ثلثي السكان.

وبحسب بحث جديد أقامه مركز "بيو" للدراسات الدينية (الثلاثاء الماضي)، تبيّن أن أولئك الذين تخلوا عن إيمانهم هم ليسوا من طوائف الميثودستية والأسقفية (التي تعتبر من التيار المركزي) فحسب، بل أيضًا من الطوائف الإنجيلية المحافظة كالمعمدانية والخمسينية.

وتبيّن أيضًا من خلال الدراسة أن معظم من يتركون الكنائس البروتستانتية لا ينتقلون إلى كنائس أخرى بل ينضمون إلى المجموعة التي تعرف نفسها بأنها بلا انتماء ديني (ملحد، لا-أدري، لا-ديني، أو يختار عدم تعريف نفسه) والتي بلغت نسبتها حوالي الـ20% من البالغين في أميركا، بالمقارنة مع 15% قبل خمسة أعوام و7% فقط قبل أربعين عامًا. وأظهرت الدراسة أن أكثر من ثلث الشباب من عمر 18 إلى 22 يقولون أن لا علاقة لهم بالدين.

ويقدم تقرير مركز "بيو" بعض الأسباب لظاهرة ارتفاع نسبة من يعرفون أنفسم أنهم بلا دين، نذكر اثنين منها:
1) العلاقة بين السياسة والدين، لا سيما لدى المجموعات المحافظة. ففي الفترة ما بين سبعينات وتسعينات القرن الماضي توثقت العلاقة ما بين التديّن والسياسة المحافظة لا سيما في موضوعَي الإجهاض وحقوق المثليين. ولذلك أصبح الدين، في نظر الكثير من الشباب الأمريكيين، ديّانًا وكارهًا للمثليين ومنافقًا وشديد الارتباط بالسياسة.
2) ظاهرة ابتعاد الأفراد عن العمل المجتمعي والجماعي. بكلمات أخرى يفضل الأفراد خوض تجاربهم الدينية وحدهم ولا يريدون أن يكون إيمانهم، أيًا كان، تابعًا لمجموعة معينة بل أن يكون إيمانًا خاصًا بهم.

بالرغم مما سبق، لا تزال الولايات المتحدة دولة ذات طابع ديني، فثلثي الأمريكيين يقولون أنهم ما زالوا يؤمنون بالله، وخُمس الأمريكيين يقولون أنهم يصلون يوميًا. لكن هل يدل البحث المذكور سابقًا على تحوّل الولايات المتحدة نحو نموذج العلمانية الأوربية؟