مرسي يتابع أحداث دهشور وحركات قبطية تتظاهر.. والأزهر والكنيسة يجتمعان في «بيت العائلة»

تصاعدت أحداث قرية دهشور بشكل سريع أمس، بعد تهجير 120 أسرة مسيحية من القرية خوفًا من الاعتداء عليهم من قبل المسلمين، وتدخل الرئيس محمد مرسي لمتابعة الأزمة، عقب تجدد الاشتباكات مساء الاربعاء بالقرية التابعة لمركز البدرشين (جنوب الجيزة)، وذلك بعد أن حاول بعض الشباب اقتحام كنيسة «مار جرجس» بالقرية.

وقال الدكتور ياسر علي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، إن «الدكتور مرسي، أجرى اتصالات هاتفية بجميع الجهات التنفيذية المختصة لمتابعة الأزمة». ودعا الأزهر لاجتماع عاجل لبيت العائلة المصرية الذي يضم علماء دين إسلامي ومسيحي، كما قرر مجلس الشورى تشكيل لجنة تضم 8 نواب للتوفيق بين مواطني القرية.

في المقابل، انتقد سياسيون وحقوقيون صمت الحكومة عن حماية مواطنيها من التهجير والاعتداءات.

ومنذ الساعات الأولى صباح أمس الخميس تمركزت أعداد من قوات الأمن لمنع تجدد الاشتباكات الطائفية بين مسلمي ومسيحيي القرية.

وكانت اشتباكات طائفية اندلعت، الأسبوع الماضي، بالقرية على خلفية مشادة كلامية بين «مكوجي» مسيحي ومواطن مسلم، بسبب حرق الأول قميص الثاني أثناء كيه، وتطور الأمر لمشاجرة واشتباكات طائفية.

واستخدم الطرفان قنابل المولوتوف مما تسبب في إصابة عدد كبير، من بينهم شاب مسلم يدعى معاذ محمد أحمد توفي مساء الثلاثاء الماضي متأثرا بحروق أصيب بها، وهو ما أدى لتجدد الاشتباكات مرة أخرى.

واضطر عدد من الأسر المسيحية مغادرة القرية، خوفا من الانتقام منها عقب وفاة الشاب المسلم، ولا تزال قوات الأمن منتشرة بمداخل وشوارع القرية، لمنع تجدد الاشتباكات. وقال الأنبا تكلا عبد السيد، كاهن كنيسة ماري جرجس بقرية دهشور، إن «120 أسرة غادرت القرية من تلقاء نفسها خوفًا من أي اعتداء، وإن هذه المغادرة تمت تحت حماية الأمن وبات هناك 80 منزلا من منازل الأقباط بقرية دهشور خاوية الآن دون حماية».

وأشار المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي إلى أن الرئيس مرسي شدد على ضرورة تطبيق القانون «بحذافيره» على المتورطين في إشعال فتيل هذه الفتنة الطائفية، وأمر الجهات المختصة الأمنية والمحلية بالعمل على إخمادها بأسرع وقت، وتحديد من أجرموا بحق إخوانهم المواطنين فيها.

وقال علي إن الرئيس أكد في اتصالاته بالمسؤولين، على أنه لن يسمح بأية حال بالاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، أو التعرض لأي مواطن بالإيذاء، مشددا على ضرورة الحفاظ على أواصر العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات في وطن واحد.

وقال الدكتور أحمد فهمي، رئيس مجلس الشورى: «إن اللجنة المكلفة بزيارة القرية ليست لجنة لتقصي الحقائق؛ ولكنها لجنة للتوفيق بين الناس وأهلنا، وأن دورها هو تهدئة الأمور ونزع فتيل الأزمة».

ونظمت حركات قبطية وقفة احتجاجية أمام مديرية أمن الجيزة على خلفية الأحداث، واتهم المتظاهرون وزارة الداخلية بـ«التقصير والتسبب في تفاقم الأزمة»، مطالبين بإعادة المسيحيين إلى بيوتهم، واستعادة ممتلكاتهم، وضبط الجناة المتهمين في الحادث. وردد المتظاهرون هتافات «واللي يهجر في دهشور هو اللي بيقطع النور.. ومرسي هو المسؤول».

وقال مينا ثابت، عضو مؤسس بالاتحاد، إن «ما عاشه المسيحيون طوال العامين الماضيين من اضطهاد بات أمرا مقيتا وعواقبه ستكون وخيمة على المجتمع بأسره».

وأضاف ثابت لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث في دهشور من اقتحام الكنيسة الموجودة بالقرية والثأر من كاهن الكنيسة وأولاده، يضعنا أمام حقيقة واحدة أن سياسات العقاب الجماعي وافتعال الأزمات في ظل هيمنة التيارات الإسلامية على الشارع بشكل مخيف ودفعه لحافة الهاوية والتصعيد من وتيرة أعمال العنف الطائفي بمنهجية، لن تؤدي إلا إلى النفق المظلم الذي نخشاه جميعا. في السياق ذاته، رفض الأزهر الشريف أحداث دهشور، قائلا في بيان له أمس: «إن هذه الأحداث المؤسفة تلصق ظلما وبهتانا بالدين الإسلامي والمسيحي، وهما منها بَراء».

ووجَّه الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الدعوة لعقد جلسة طارئة لبيت العائلة المصرية مساء أمس (الخميس) لمناقشة الموضوع، والبحث عن حقائق ما يدور وعن أسبابه وظروفه، واتخاذ الخطوات العاجلة نحو حل مُرضٍ وسريع.

وعلق سياسيون على أحداث دهشور، فدعا حمدين صباحي، المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة المصرية، مسلمي ومسيحيي مصر للتوحد والتكاتف لحماية أرواحهم وممتلكاتهم.

وقال الدكتور محمد البرادعي، مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، إن مصر تمر بأزمة طائفية حادة، وعلى الجميع العمل على مواجهتها، بمعالجة جذورها وليس إقامة لجان تصالح والحديث عن النسيج الوطني وغير ذلك.

وأضاف البرادعي، في كلمة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «الشعب المصري لديه مشكلة طائفية تزداد حدة وتوغلا والحديث عن نسيج وطني ولجان تصالح وتهجير لمواطنين دون معالجة حقيقية لجذور المشكلة ما هو إلا لغو لا طائل منه».