يعتبر العديد من المسيحيين أن صعود شخصية من جماعة الإخوان المسلمين إلى منصب الرئاسة في مصر هي أسوء نتيجة للانتخابات الرئاسية، ويخشى المسيحيون حاليا من الاضطهاد والإهمال في عهد الرئيس محمد مرسي.

الأشهر الـ 18 الأخيرة كانت صعبة للغاية بالنسبة للمسيحيين في مصر، الذين اشتبكوا مع المسلمين وفقدوا زعيمهم الديني. والآن يتساءل مسيحيو مصر عن ظروف حياتهم ظل الرئيس الاسلامي محمد مرسي.

واعتقلت الشرطة خلال الأشهر الماضية 20 شخصاً هم 12 مسيحياً و8 مسلمين - لضلوعهم في الاشتباكات التي وقعت عندما هاجمت حشود من المسلمين عشرات المنازل والمحلات المسيحية، فيما أطلق المسيحيون النار من أسطح منازلهم.
أحد الذين ألقي القبض عليهم في أعمال العنف، التي أسفرت عن مقتل شخصين، كان شقيق عفاف ابراهيم فانوس.
تقول عفاف انه تم الحكم على جميع المسيحيين، بما في ذلك شقيقها، بالسجن مدى الحياة، في حين تمت تبرئة جميع المتهمين المسلمين. وأضافت: "إن الأمر لا يطاق. كل المهاجمين أحرار ولم يعاقبوا. لكن الناس الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم جميعاً في السجن".

والأشهر الـ 18 الأخيرة كانت صعبة جداً بالنسبة للمسيحيين المصريين. بين الفترة التي تمت فيها الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، وانتخاب رئيس مدني في مصر التي كانت تحت الحكم العسكري، اندلعت نحو 12 حادثة طائفية عنيفة، من ضمنها إحراق منازل المسيحيين أو الكنائس.
إضافة إلى الصعوبات التي يواجهها المسيحيون، توفي بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهو الأكبر في مصر (البابا شنودة) في وقت سابق من هذا العام. ثم جاء انتخاب الدكتور محمد مرسي، عضو في جماعة الاخوان المسلمين، ليصبح رئيسا لمصر.

في هذا السياق، أشارت صحيفة الـ "كريستيان ساينس مونيتور" إلى أن العديد من المسيحيين اعتبروا أن انتخاب رئيس اسلامي هو أسوأ نتيجة ممكنة للانتخابات؟ ويخشون أن مرسي سيصعب عليهم بناء كنائس جديدة، وممارسة شعائرهم الدينية، على الرغم من وعوده بمعاملة المسيحيين كمواطنين متساوين.
هذه الصعوبات ليست جديدة، بل تعود لعقود من الزمان، فقد واجه المسيحيون في مصر عقبات هائلة في الحصول على إذن الحكومة لبناء وترميم الكنائس، في حين أن المساجد كانت تبنى بسهولة. ويتم تجاهل التاريخ القبطي عملياً في المدارس المصرية منذ وقت طويل. وهناك عدد قليل من المسيحيين في المناصب الحكومية العليا.

في ظل حكم مبارك، انسحبت الجالية القبطية بشكل متزايد من المشاركة في الحياة السياسية، وكان الإعتماد الأكبر في هذا الإطار على البابا القبطي - الذي توفي هذا العام - بوصفه شفيعهم لدى الحكومة.

منذ انتخابه، لم يفعل مرسي أياً مما يخشاه المسيحيون، على الرغم من أنه عين واحداً من السلفيين أو الإسلاميين المحافظين، على  رأس الوزارة التي تشرف على المساجد، الأمر الذي تسبب بالقلق.
"مرسي لم يفعل أي شيء حتى الآن – سيئاً أم جيداً"، يقول يونان خليل، كاهن كنيسة مريم العذراء الكاثوليكية في أبو قرقاص.
لكن هذا لا ينفي أن معظم المسيحيين في البلاد ينظرون إليه بعين الحذر والخشية. قبل أن يصبح رئيساً، كان مرسي قيادياً في جماعة الاخوان المسلمين التي تشجع على إعطاء دور أكبر للإسلام في المجتمع المصري.

مرسي "رئيس المسلمين فقط"

محافظة المنية، التي ينتمي أغلبية سكانها إلى المسيحية شهدت نصيبها من المشكلات الطائفية على مدى السنة والنصف الماضية. إذ شهد سكان المنطقة العديد من أحداث العنف بحقهم، لكن المهاجمين المسلمين أطلق سراحهم، وحوكم المسيحيون الذين دافعوا عن ممتلكاتهم بالسجن مدى الحياة.
وحوكم المتهمون في القضية في محكمة أمن الدولة، وهي محكمة استثنائية استناداً إلى قانون الطوارئ المنتهي الصلاحية في مصر، الأمر الذي يعتبر انتهاكاً روتينياً للإجراءات القانونية، وفقاً لجماعات حقوق الانسان.
ويقول رجائي سامي ناجي، صاحب مطعم في المنية: "هذا الحكم ليس عادلاً. لن تكون هناك عدالة في ظل رئيس من جماعة الاخوان المسلمين".
ويقول عادل نجيب، مواطن آخر من المنية إن "الشعب القبطي ليس لديه رئيس. ومرسي هو رئيس للمسلمين فقط".

الخوف هو رد فعل خاطئ

يخشى البعض في مصر من أن مرسي سيفرض الشريعة الإسلامية ويقيّد حقوق المسيحيين، ويجعلهم يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في بلدهم. ويخشى آخرون من أن انتخابه سوف يشجع المتطرفين أو المحافظين المتدينين الذين ليس لديهم علاقات مع مرسي، على العمل بشكل مستقل في محاولة لفرض معتقداتهم على الآخرين.
أما البعض الآخر، فيعتبرون أن الخوف هو رد فعل خاطئ، إذ يقول يوسف كمال، وهو سائق سيارة أجرة في مصر: "أعرف العديد من المسيحيين الذين يشعرون بالخوف. لكن إذا كانوا يؤمنون بالله، فليس عليهم أن يخافوا. على أي حال، مرسي لم يفعل أي شيء حتى الآن".