يسعى الإتحاد الأوروبي إلى إعادة تأسيس علاقاته مع الدول التي إجتاحتها ثورات الربيع العربي، بشكل حذر نظراً تجاه ما أفرزته هذه الثورات من تصاعد لتأثير التيارات الإسلامية.

ويتمحور مصدر قلق الأوروبيين حول مصير الأقلية المسيحية في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شهدت موجة التغير، حيث أصبح مصير أبناء هذه الطوائف غير واضح المعالم.

وضمن هذه الرؤية ، تستضيف مجموعة المحافظين الإصلاحيين في البرلمان الأوروبي اليوم ندوة حول وضع المسيحين بعد عام من الربيع العربي، يشارك فيها العديد من الأكاديميين والمحاضرين المهتمين بشؤون الأقليات من أوروبا ودول عربية عدة.

ومن جانبه، عبر البرلماني الأوروبي كونراد زيماسكي، من مجموعة المحافظين الإصلاحيين – بولونيا، عن قناعته بأهمية تسليط الضوء على وضع الأقلية المسيحية في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فـ"نحن نتلقى إشارات مقلقة توحي أن ما يحدث في هذه الدول يساهم في زيادة القمع ضد المسيحيين القاطنين هناك"، حسب تعبيره

وأوضح البرلماني الأوروبي، في ملاحظاته خلال إفتتاح الندوة، أن الإتحاد الأوروبي يريد دعم هذه الثورات، حيث "نحن نريد دعم الهدف الأساسي من هذه الثورات وهو تحقيق العدالة والحرية"، على حد قوله

وعبر عن قلق البرلمان الأوروبي من ما أسماه " مخاطر" تصاعد التيارات المتطرفة والتي ترفض الآخر، "التي تهدد الديمقراطية الحقيقية"، حسب رأيه

أما مواطنه جان أولبريشت، والذي ينتمي إلى نفس المجموعة البرلمانية، فقد أكد في مداخلته على أهمية إقامة شراكة مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "ولكن هذه الشراكة يجب أن تركز على دعم الحركات الديمقراطية وتعزيز مناخ الحريات، خاصة الحرية الدينية"، على حد وصف البرلماني الأوروبي

ويناقش المشاركون ما يتعرض له المسيحيون حالياً في هذه المنطقة من العالم، في ضوء شهادات وتقارير واردة من فعاليات دينية وشعبية في العديد من الدول العربية والأوروبية، "كما سيتم البحث في مستقبل مسيحي الشرق وشمال أفريقيا مع التأكيد على أهمية تواجدهم وتجذرهم في بلدانهم ومساهماتهم في تاريخها"، حسب المشاركين

ويذكر أن العديد من القرارات التي صدرت عن البرلمان الأوروبي، والتي تناولت موضوعات الربيع العربي كانت ركزت على ضرورة الحفاظ على حقوق وحريات الأقليات

وكان البرلمان الأوروبي قد عبر في قرارات سابقة عن قلقه تجاه ما يتعرض له المسيحيون المصريون في مشاكل بعد إندلاع الثورة، داعياً السلطات المصرية إلى الإضطلاع بمسؤولياتها في حمايتهم

المصدر: آكي