نشرت صحيفة (الفيجارو) الفرنسية مقالا طويلا للكاتب بيار برييه يظهر وجود انقسام بين مسيحيى سوريا تجاه الاوضاع الان ، فبينما لايزال هناك فريق يساند نظام بشار الاسد ، ذهب آخرون الى ضرورة اتخاذ موقف تجاه الاوضاع المأساوية منددين بالقمع الذى تمارسه السلطات السورية تجاه المتظاهرين المعارضين للنظام.

وأشار الكاتب الى مجموعة من الشبان الكاثوليك الذين تحدوا اساقفتهم ونددوا بالقمع الذى تخضع له البلاد ، كما أن "السرياني" ايمن عبد النور - الذى شغل من قبل منصب مستشار الرئيس بشار الأسد قبل أن يصبح واحداً من ألدّ خصومه? وهو يعيش الآن في المنفى- أعلن أن مبادرة "الفصح المشترك" أطلقتها حركة شبيبة مسيحية داخل سوريا تحت عنوان "شبيبة القيامة الموحدة"، ولكن، يبدو أن الفكرة لم ترق للإكليروس- رجال الدين - فأكّد البطاركة الكاثوليك أنه سيتم الإحتفال بالفصح في 8 نيسان – أبريل - ولكن بطريركية الروم الكاثوليك في دمشق أقرّت بأن بعض الايبارشيات طلبت - بصفة فردية- أن تنضم إلى الكنائس الأرثوذكسية للإحتفال بالفصح الأحد المقبل الموافق 15 أبريل .

وأضاف الكاتب " إن تلك الطلبات، التي تأتي من عموم المؤمنين، تعبّر عن إنقسامات المسيحيين السوريين بين إكليروس مقرّب جداً من النظام- في الغالب- وبين شريحة مناضلة معادية " للديكتاتور" ، وبينهما كتلة مترددة تخشى عواقب وصول الأغلبية السنّية إلى السلطة ، حيث تجد السلطة السورية مصلحة سياسية بديهية في هذا الوضع?، ? فهذه السلطة المشتقة من الأقلية العلوية تستند إلى أقليات أخرى بينها المسيحيون (7 %من السكان) بمواجهة الأغلبية السنية ".

‎واشار الى أن أعياد الفصح السورية – تحديدا - تسلط الضوء على انحياز العديد من كبار رجال الدين المسيحيين إلى جانب النظام، ولا يقتصر الأمر على أن أياً منهم لم يحتجّ على المذابح التي يتعرّض لها المدنيون، بل إنهم غالباً ما يعتمدون الرواية الرسمية للأحداث، التي تلقي تبعة الإنتفاضة على "مؤامرة دولية، حتى أن جان كليمان جانبار مطران حلب للروم الكاثوليك أعلن مؤخراً أن الذين قتلوا هو ضحايا "إرهاب الجماعات الإسلامية المسلحة"- وهو نفس الكلام الذي تردده الدعاية الرسمية- مضيفا "إن عدة ألوف من المدنيين الأبرياء ومن العسكريين كانوا ضحايا حقد تلك الجماعات".

‎وأضاف الكاتب " ولكن أصواتاً ارتفعت ضمن الطوائف المسيحية لرفض ذلك الإنحياز، وفي كتاب مفتوح لأساقفة البلاد، كتب اليسوعي السوري الشاب "نبراس شحيد"، قال فيه "إن الكلمات التي يتفوه بها بعض كهنتنا هي أشبه بطلقات الرصاص"، مشيرا إلى أن مسيحيين آخرين هم بين معارضي النظام المعلنين، مثل المحامي ميشال شماس، الذي خطفت المخابرات إبنته.

‎ولم ينس أيضا الإشارة فى نهاية مقاله إلى أن حالة الفوضى التي عاشها العراق، والتي تخلّلها إغتيال ألوف المسيحيين أو خطفهم، ما تزال تشكل مصدر قلق لإخوانهم السوريين.

المصدر: ام سي ان