وردت بعض التقارير من السودان تقول ان حكومة الخرطوم تخطط للقضاء على السكان الغير مسلمين في المنطقة الجنوبية من جبال النوبة، حيث تلعب البعثات المسيحية هناك دورا هاما، بينما لا توجد للامم المتحدة امكانية للوصول الى المناطق الجنوبية بسبب ويلات الحرب.

وقد حذر العديد من الخبراء من ان الحكومة الاسلامية في الخرطوم قد تكون تخطط لابادة جماعية ممثالة للابادة التي كانت في المنطقة الغربية في دارفود بين عامي 2003 و 2004، التي استهدفت القبائل وقتلت 300 الف شخص. وافادت ان الحكومة تجري عمليات قتل منهجي بما في ذلك استخدام القصف الجوي في منطقة جبال النوبة الواقعة جنوب البلاد التي يشكل المسيحيين فيها 30% من عدد السكان.

وكان الجنوب السوداني قد انفصل عن السودان العام الماضي 2011 وشكل حكومة جنوب السودان، ولكن العديد من القبائل المسيحية ما زالت موجودة في الشطر الشمالي التابع للسودان الشمالية، ولانهم بالحدود السودانية التابعة لحكومة الخرطوم فانهم يواجهون التهديد المستمر من قبل حكومة البلاد.

ومع اجتياح القوات الحكومية الاسلامية الجنوب، وبالرغم من احراق الكنائس وقتل القساوسة، دخل مبشرون اجانب الى المنطقة. ومن بينهم كانت هيئة ساماريتان بورس، وهي من اشهر الخدمات التبشيرية في العالم، والتي يديرها القس فرانكلين غراهام.

وكانت سامارتيان بورس قد اقامت كلية للكتاب المقدس في جبال النوبة عام 2007، بعد مقتل العديد من الرعاة المحليين، وذلك من اجل تثقيف جيل جديد من الخدام المسيحيين.
وكانت القوات الجوية السودانية قد قصفت كلية الكتاب المقدس بداية شهر شباط/فبراير من العام الجاري.

طفل مشرد  هرب والديه من الحرب في السودان
طفل مشرد  هرب والديه من الحرب في السودان

وتملك البعثة ايضا مخيم في جنوب السودان، الذي شهد بعض التفجيرات خلال هجمات قام بها الشمال خلال العام الماضي، وقد تعرض هذا المخيم ايضا للقصف في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقال مصدر ان الكثير من السكان في جبال النوبة يفرون الى جنوب السودان، وكانت ساماريتان بورس اول مؤسسة تعمل على اقامة معسكرات قادرة على استيعاب لاجئين.

وقالت جراهام لينش العاملة في المؤسسة، ان المؤسسة في حالة صلاة دائمة من اجل المبشرين الذين يعرضون حياتهم للخطر على ارض السودان من اجل مشيئة الله. وبانهم يصلون من اجل الشعب السوداني ايضا.

وكانت حكومة الخرطوم قد منعت منظمات الاغاثة من دخول المنطقة بما في ذلك بعثة الامم المتحدة. وقد ادانت الامم المتحدة والولايات المتحدة والهيئات العالمية ومجموعات اخرى الهجمات ضد المدنيين.

وقد روى احد الشهود لعمليات القتل والاغتصاب في جبال النوبة، ان احد الجنود قال "لا نريد ان نسمع اي شخص يقول عن نفسه انه مسيحي في هذه القرية".
وحذر كبار المسؤولين في الامم المتحدة في السودان موكيش كابيلا، من قيام الخرطوم بتنفيذ جرائم حرب ضد الانسانية في المنطقة التي ذكرته بدارفور، حيث تتبنى الحكومة سياسة الارض المحروقة وتدمر مخازن الغذاء.

ويشكل العرب 70% من سكان السودان، والبقية من الشعوب الافريقية الاصلية مثل الفور والزغاوة، المساليت، باجة، النوبة، ودينكا نقوك. وهذا البلد في حالة حرب اهلية على اسس عرقية ودينية على مدى العقدين الماضيين. وقد انفصل جنوب السودان عن الشمال عام 2011، وبعدها ابتدأ الشمال باستهداف المسيحيين والمرتدين عن الاسلام في جبال النوبة. عدد سكان النوبة يصل الى 500 الف نسمة منهم 30% من المسيحيين.

وكان رئيس السودان عمر البشير قد اتهم بارتكاب جرائم حرب، حيث وجهت اليه النيابة للمحكمة الجنائية الدولية ثلاث تهم ابادة جماعية، وخمسة جرائم ضد الانسانية وعمليتان قتل. واتهم البشير بتدبير وتنفيذ خطة تدمير كبيرة ضد مجموعات قبلية في دارفور بسبب انتمائهم العرقي. وصدرت اوامر بالقبض عليه في عامي 2009 و 2010 ومع ذلك فإن البشير لا يزال الرئيس الحالي للسودان.