في أول رد فعل كنسي على ثورة 25 يناير ، قامت الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة يوم السبت 12 فبراير، بعقد اجتماع صلاة لأجل مصر وشعبها واحتفالاً بثورة الشباب.

بدأ الاجتماع بمجموعة من الترانيم التي تصلي لأجل مصر وتطلب لها الخير والبركة مثل "بارك بلادي، أنت عظيم يا الله".

تخلل الاجتماع فقرات غنائية لبعض أغاني الشباب عن الثورة مثل "صوت الحرية بينادي" لفرقة وسط البلد، وعرض فيديو من التظاهرات ومشاركة الكنيسة.
ثم تلاها فقرة تحدث فيها مجموعة شباب الكنيسة والذين شاركوا بالمظاهرات بميدان التحرير.

وقال أحد الشباب المشاركين بالثورة عن خبرته بالميدان: حصل ضرب وتخريب ولكن صممنا على أن تكون سلمية.
ثم علّق: كانت القنابل المسيلة للدموع حولنا واصفًا إياها بـ "الصعبة أوي-، مضيفًا: وأصوات الرصاص ترعبنا بجانب عربات الأمن التي أخذت تدهس  في المتظاهرين دون رحمة، هذا إلى جانب الضرب بالعصا الكهربائية من قِبل قوات الأمن ولكننا صمدنا.

وأشار بقوله: الواقع كان غير صورة التلفزيون، كان طول الوقت جنبك مجروح ومضروب وميت، كل هذا كان فقط لأجل قول لا والتعبير عن رأيك.
واستكمل: لم أكن أتوقع تواجد كثير من المسيحيين بالميدان خاصةً في ظل انقطاع وسائل الاتصال ولكني فوجئت بالعكس.
وأختتم: كان الميدان دولة حقيقية شبه المدينة الفاضلة، لا فرق على الإطلاق بين مسيحي أو مسلم أو غني وفقير...
وقد آن الآوان لنشارك بايجابية حقيقية وفعالة في بناء مصر وعلينا بأن ننتخب ونشارك.
وأوجه رسالتي للخائفين من صعود تيارات دينية للحكم: لا تخافوا ... الله معنا في كل الأمور ومصر بين يديه ، قائلاً: بكرة أحسن. وأختتم كلمته بقوله: مبروك لينا كلنا.

أما باسل "شاب في الثانوية العامة" يقول: ذهبت يوم الأربعاء للمشاركة بالمظاهرات رغم اعتراضات البعض وأسرتي على مشاركتي نظرًا لكوننا في مستوى مادي مرتفع، ولكني كنت مؤمن بالمبدأ.
ويكمل: حين توجهت للميدان وأخذت أهتف لا للظلم فتم اعتقالي مع مجموعة من الشباب. وكان معنا شاب يعاني من ربو والعربة مليئة بالبشر، وحاولت الاستغاثة لإخراجه ولكن الضابط قاللي: سيبه يموت.
واعتقلوني بالجبل الأحمر وهناك صدمت بالواقع .، حيث المعاملة داخل المعتقل كانت كمعاملة الحيوانات، والمعتقلين كانوا مفتقدي الكرامة. واستكمل مشاهدته: كان الإخوان يجلسون بركن والمعتقلين السياسيين بركن آحر.
واختتم بإلقاء قصيدة شعرية من تأليفه ومنها بعض الأبيات:

روحت التحرير
لأني كنت عايز تغيير
روحت التحرير عشان أسقط نظام كان بيعاملني كأني كلب حقير
روحت لا خايف من وزير ولا من واحد كرشه كبير
روحت واعتقلوني وكانوا عايزين حبي لبلدي ينسيني
ايه يعني جمال وخيول
احنا قوينا من كتر اكل الفول

وعلق القس محب أحد المشاركي بالثورة: شاركت بالمظاهرات لإيماني بالتغيير رغم ملامة البعض لمشاركتنا بالمظاهرات.
كان جميع المصريين بالميدان مصريين فقط دون انتماءات دينية وفكرية وطبقية.
كان الجميع يصيحون بصدق وحب بلادي بلادي، مختتمًا: أنا بقيت أحب مصر بشكل مختلف.

وقال أحد الحضور : كنت دومًا أخشى التعبير عن رأيي بصراحة خوفًا من الإيذاء بمكان عملي، ولكن حين قامت ثورة 25 يناير وذهبت للميدان وانطلقت بالتعبير عن رأيي دون خوف، قائلاً: زالت روح الخوف.
وجدير بالذكر إن الإخوان كانوا متحابين معنا كأقباط للغاية وسُمح لي بالترنيم أكثر من مرة لمصر وكان الجميع يهتف معي.

وعلق أحد القساوسة: كانت أيام عصيبة مليئة بالتوتر  والاضطراب ولكن قررنا ومجموعة من الميدان التوقف عن متابعة الأخبار والصلاة ثم الصلاة لأجل مصر ، وأثناء صلاتنا كنّا نشعر بقرب الانفراجة ونطلب من الرب أن يعطي لمصر حاكم حكيم يقود البلد للخير الوفير.
وطلب من الحضور الاستمرار في الصلاة لأجل أن يتم استعادة مصر وأن تصل لبر الأمان.

وعلق أحد القساوسة: موقفي من النظام معروف منذ ثلاثون عامًا، وأنا أمثل رأيي فقط وليس رأي الكنيسة. وشاركت بالمظاهرات وبإلقاء 4 عظات وكان البعض خائفين فصرخت بأعلى صوتي: باسم يسوع المسيح انتهر روح الخوف وكان بجواري الإعلامي حمدي قنديل: وأنا معه انتهر روح الخوف باسم يسوع المسيح فعلت صيحات وتصفيق المتواجدين.
وأوضح أنه شارك وكل أفراد أسرته بالمظاهرات وتم اعتقال ابنه لعدة ساعات ثم أفرج عنه.
واستكمل: بالمظاهرات هتف أحدهم "إسلامية إسلامية" ولكنه نال غضب جميع المتظاهرون وأوقفوه.

وقال القس فوزي خليل: شاركت بالمظاهرات يوميًا وحين وصلنا لمديرية أمن القاهرة لم أرى أو أسمع وكانت هناك حالات إغماءات كثيرة للغاية.... مضيفًا: كمية الغازات اللي اترمت تكفي القاهرة كلها مش 20 ألف بس.
وقع بجواري كثير من القتلى منهم شاب متزوج منذ 20 يوم ومات بين أحضاني، وكانت قوات الأمن تقوم بتفجير  الميكروباصات حتى تعطل مسيرة الشعب.
مضيفًا أنه على الجانب الآخر كان بعض رجال الأمن يتعاطفون مع المصابين وساعدوا على نقلهم للمستشفيات.

وعلق أحدهم بقوله: لقد تعلمنا من الشباب كيف يكون العزم والإصرار والتغيير.. فتحية لكم يا شباب.

وأختتموا بالاجتماع بصلوات حارة لأجل مصر وشعبها وخاصةً لأهالي الشهداء والمصابين.

على هامش الاجتماع:
كان المصلين يرفعون الأعلام هاتفين باسم مصر.
أختتم الاجتماع راعي الكنيسة الدكتور القس سامح موريس والذي سرد مشاهداته بالميدان وعلق بكونه فرحًا بما رأىَ من توّحد حقيقي لجميع فئات الشعب، وأنه قام بتنظيف الميدان مع الشباب واصفًا شعوره بالفخر لذلك.

الاقباط متحدون / كتبت: أماني موسى