ياسمين علي باهي: ارتداء النقاب نما مثل الفيروس عبر القارة الاوروبية، وأن اطفالاً في سن الرابعة صاروا يلبسون الحجاب الآن.

كشفت دراسة جديدة إن واحداً تقريباً من كل عشرة بريطانيين سيكون مسلماً بحلول العام 2030، فيما سيصل عدد السكان المسلمين في بريطانيا إلى 5.5 مليون خلال عشرين عاماً.

واظهرت الدراسة الدولية التي نشرت خلاصتها مع مخططات توضحية ونسب مئوية صحيفة "ديلي ميل" في عددها الصادر الجمعة أنه سيكون لدى المملكة المتحدة مسلمون أكثر من عدد سكان الكويت، وعدد يضاهي ما هو موجود منهم في الولايات المتحدة، على الرغم من أنه يفوق حالياً وبمعدل خمس عدد المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا.

واضافت الدراسة إن الهجرة هي السبب الرئيسي وراء الزيادة المتوقعة في عدد مسلمي بريطانيا والبالغ حالياً 2.8 مليون مسلم، وسيشهد خلال فترة 40 عاماً بدأت عام 1990، ارتفاعاً بمعدل خمسة أضعاف.

وبلغ عدد المسلمين في بريطانيا 1.1 مليون عام 1990، أي ما يعادل 4 في المائة من مجموع السكان.

وتوقعت الدرسة أن يرتفع إلى 5.5 مليون، أي ما يعادل 8 في المائة من مجموع السكان والذي سيصل إلى 68 مليون نسمة بحلول العام 2030 بسبب الهجرة.

وقالت الدراسة إن نسبة تعادل واحداً من كل أربعة مهاجرين هي من المسلمين إلى بريطانيا، والتي تملك أعلى مستويات للهجرة من بعض الدول المسلمة ولا سيما باكستان وبنغلادش، وشهدت في السنوات الأخيرة ارتفاع أعداد المهاجرين إليها من دول مسلمة في افريقيا.

وتوقعت الدراسة أن يشكل المسلمون 26 في المائة من سكان العالم والذي سيصل إلى 8.3 مليارات نسمة بحلول العام 2030، بالمقارنة مع 23 في المائة في العام الماضي حين بلغ عدد سكان العالم 6.9 مليارات نسمة.

وكانت دراسة رسمية قد كشفت أن معظم البريطانيين يعارضون بشدة بناء مساجد في احيائهم، ويعتقد أكثر من نصفهم أن بلدهم منقسم على أسس دينية.

ووجدت الدراسة، التي اجراها اكاديميون وشملت 4486 شخصاً، أن 45 في المائة من البريطانيين يعتقدون بأن التنوع الديني لم يجلب أي منافع لبلدهم وكان له أثر سلبي على مجتمعهم.

وقالت الدراسة إن البريطانيين غير الحاصلين على مؤهلات تعليمية حملوا مواقف سلبية تجاه المسلمين وبمعدل مرتين أكثر من خريجي الجامعات، كما أظهرت أن عدم الرضا عن تأثير الاسلام انتشر خارج المناطق الفقيرة التي يقطنها البيض، وصار يثير مخاوف غالبية الشعب البريطاني.

وستثير الدراسة القلق من أن سياسة الحكومة البريطانية في اقامة التماسك الاجتماعي من خلال دعم الاسلام المعتدل وعزل المتطرفين.

وقال رئيس قسم دراسات السكان في جامعة مانجستر البروفيسور ديفيد فوس الذي حلل نتائج الدراسة "يعتقد الكثير من الناس أن حجم وطبيعة السكان المسلمين في بريطانيا يمثلان تهديداً للهوية الوطنية، وهناك تعصب يتنامي جراء النظر إلى الاسلام كتهديد على التماسك الاجتماعي".

واضاف البروفيسور فوس "أن الآراء منقسمة، وما زال الكثير من الناس يتسامحون مع حرية التعبير التي لا تحظى بشعبية وكذلك حيال اللباس المميز والسلوك الديني، لكن شريحة كبيرة من سكان بريطانيا غير راضية عن هذه الثقافات الفرعية".

وكانت صحيفة " صنداي تلجراف" البريطانية قد وصفت التصاعد المضرد لأعداد المسلمين في دول الاتحاد الاوروبي بالقنبلة الديمغرافية الاسلامية الموقوتة.

وتوقعت الصحيفة ان يصبح خمس دول الاتحاد الأوروبي مسلما في عام 2050.

ولام التقرير الذي أعده "أدريان مايكل" بريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي بتجاهل تزايد أعداد المسلمين، الأمر الذي سيغير وجه القارة مستقبلاً.

وأشار الى إن نسبة المسلمين في دول الاتحاد كانت 5 في المائة من إجمالي عدد السكان عام 2008، لكنه توقع ان تصل تلك النسبة عام 2050 إلى 20 في المائة، بالنظر لتزايد معدلات الهجرة من الدول الإسلامية، وانخفاض معدلات الولادة بين السكان الأوروبيين.

وذكر التقرير أن نسبة الاجانب المولودين في اسبانيا ارتفعت الى 13.4 في المائة عام 2007، فيما كانت عام 1998، 3.2 في المائة مما يثير المخاوف بتحول البلد المسيحي الى مسلم خلال العقود القريبة القادمة.

وأشار الى شيوع الاسماء الاسلامية في البلدان الاوروبية، كما هو الحال في بروكسل حيث أصبحت أسماء مثل محمد وآدم وريان وايوب ومهدي وحمزة الأكثر تفضيلاً.

وتوقع الخبراء أن تكون بريطانيا أكثر الدول المهيأة لأن تكون بمسحة اسلامية بعد أن يصبح العدد الإجمالي لسكانها 77 مليون نسمة عام 2060. حيث سيكون البيض أقلية في برمنغهام بحلول عام 2026.

ويعيش في ألمانيا أكبر دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 نحو ثلاثة ملايين مسلم من إجمالي 82 مليون نسمة.

وطالب جيروم فيغنون المسؤول في المفوضية الاوروبيةِ، بالسيطرة على عدد طالبي اللجوء من الدول الاسلامية، قبل أن يصبح هولاء حلقة كبيرة من المجتمعات الاوروبية، مقللا في الوقت نفسه من الجانب السياسي في تكتل المهاجرين المسلمين.

وأتهمت صحيفة "صنداي تلجراف" صانعي القرار في الاتحاد الاوروبي في الاخفاق بمواجهة تحديات "القنبلة الديمغرافية الإسلامية الموقوتة"، والتي تنتشر وتتسع رقعتها يوماً بعد يوم.

ونبهت الى قلة إيلاء الاهتمام لقضية دمج المهاجرين وانصهارهم مع المجتمع، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه أمام المخاوف من اندلاع اضطرابات اجتماعية خلال السنوات المقبلة.

وأشارت الصحيفة الى بعض استطلاعات الرأي التي أكدت غياب الفكر المتطرف في أوساط الجاليات الإسلامية.

وكان تقرير لاتحاد هلسنكي العالمي قد أشار إلى أن المسلمين في أوروبا البالغ عددهم ما يقارب العشرين مليونا لا يعيشون في جماعات موحدة، وهذه "الجماعات ليست متجانسة، وإنما لها خلفيات عرقية وثقافية ولغوية وأخرى إجتماعية متباينة، وعلاوة على ذلك فهي تنتمي إلى مذاهب إسلامية مختلفة".

وقال خبير أميركي بارز في شئون الشرق الأوسط "إن أوروبا سيكون بها أغلبية من المسلمين بنهاية القرن الجاري وذلك بناء على الاتجاهات الديموغرافية وحركات الهجرة الحالية".

وقال برنارد لويس الأستاذ بجامعة برنستون ومؤلف العديد من الكتب حول الشرق الأوسط في حوار مع صحيفة "دي فيلت" الألمانية "إن أوروبا ستكون جزءا من المغرب العربي".

وأضاف لويس انه بالإضافة إلى الهجرة فإن الأوروبيين يتأخرون في سن الزواج ولا ينجبون سوى عدد قليل من الأطفال لكن مسلمي أوروبا يتزوجون في سن مبكرة وينجبون عددا أكبر من الأطفال.

وكانت الكاتبة ياسمين علي باهي قد وضعت متراجحة بين "الغطرسة الامبريالية الفرنسية" حيال المهاجرين اليها، ومنعها ارتداء النقاب.

وقالت في مقال نشرته بصحيفة الاندبندنت البريطانية "إن فرنسا لم تقدم المساواة ولا الإخاء على الاطلاق للمهاجرين القادمين إليها، الا ان المسلمين في فرنسا وبريطانيا واجزاء أخرى من اوروبا يستخدمون حجة الحرية والمساواة لتدمير قيم الحرية المتاحة لهم.

وأكدت الكاتبة التي اشتهرت بالتعليق حول قضايا التعددية الثقافية والعرق والدين "إنهم على حق في منع النقاب، حتى لو كان ذلك للأسباب الخاطئة... إن لدى المسلمين الحق أن يكونوا أحرارا

ومتساوين، لكن ما ليس لهم الحق في فعله هو الترويج لممارسات تنتهك مبادىء المجتمعات الصالحة في كل مكان، وليس فقط في الغرب".

وتفسر ياسمين المعنى الذي قصدته في مقالها بأنها لا تحب الطريقة التي تعمل بها الدولة الفرنسية أو أحزابها اليمينية "لكن هناك بعض التداعيات الجيدة غير المقصودة في بعض الأحيان".

واشارت ياسمين الفائزة بجائزة جورج أورويل للصحافة السياسية عام 2002 وجائزة إيما للصحافة في عام 2004، الى إن ارتداء النقاب قد نما مثل الفيروس عبر القارة الاوروبية، مؤكدة أن اطفالاً في سن الرابعة صاروا يلبسون الحجاب الآن.

وطالبت المعنيين في كل اوروبا ان يعيدوا التفكير حول هذا الملبس.

وقالت "يتفاقم الجدل لدينا في بريطانيا بشأن نية المدارس الاستناد على المساواة في الحقوق لدى التلاميذ بين المسلمين واليهود والمسيحيين، وهذا حق وحجة للمسلمين وعليهم في آن واحد".

واوضحت بقولها "ان مطالبة المسلمين بالمساواة تحتم عليهم القبول بطبيعة المجتمع الذي استقبلهم".

وترى ياسمين بأن النقاب هو "موقف حيال وضع المرأة وتهديد الرجال الذين لا يستطيعون على ما يبدو أن يسيطروا على أنفسهم إذا رأوا وجه المرأة أو شعرها أو يديها أو كاحليها، أكثر من كونه قطعة من القماش".

وتصف تأثيره بعزل المرأة مادياً عن الآخرين.

وعبرت ياسمين علي باهي التي لم تر برقعاً واحداً خلال زيارتها الى كندا الخريف الماضي، عن سعادتها بموقف السياسية الفرنسية المسلمة فضيلة عمارة من حظر النقاب.

وقالت "من المشجع أن تسعى سياسية مسلمة في فرنسا تدعى فضيلة عمارة من أجل منع النقاب، نحتاج إلى المزيد من هذه الأصوات".

وأكدت الكاتبة على ان كل النساء المسلمات اللاتي تعرفهن يكرهون هذا الزي، لكنهن خائفات من قول ذلك لأنها علامة على الخيانة.

واشارت الى إن معظم الفتيات المسلمات في مدارس الدولة الفرنسية مقتنعات تماما الآن بألا يغطين رؤوسهن ولم يتحولن إلى نساء خبيثات.

وذكرت قصة عن الفتاة المسلمة فاطمة البالغة من العمر 15عاما التي التقت بها في باريس مؤخرا، مطالبة البريطانيين بتذكرها عندما ذكرت عن لسانها "لقد احتجنا إلى حماية، في بعض الاحيان احتجنا إلى حماية من الناس الذين يحبوننا، وقد حمتنا فرنسا".

ميدل ايست اونلاين