تجتمعُ اللجنة الدولية الانغليكانية الكاثوليكية (ARCIC) من هذا الثلاثاء في دير بوس، وبهذا يدخل الحوار بين الأنغليكان والكاثوليك مرحلته الثالثة. وستدور هذه المرحلة من اجتماع اللجنة المذكورة حول موضوع "الكنيسة كشركة محلية وعالمية"، و "كيف تصل الكنيسة المحلية والعالمية من خلال الشركة إلى تمييز التعليم الاخلاقي الصحيح"، كما أعلن دير بوس ذاته. وتحتوي اللجنة على 18 عضوًا، عشرة أنغليكان وثمانية كاثوليك، ويرأسها المونسنيور بيرنارد لونكلي، رئيس أساقفة برمنغهام من الجانب الكاثوليكي، ورئيس الأساقفة دافيد موكسون، من أبرشية نيوزلندا الانغليكانية.

وفي مقابلة نشرتها هذا الثلاثاء وكالة الأخبار الكاثوليكية المستقلة  (ICN)، شرح المونسنيور لونكلي أن اللجنة الثالثة تمثّل المرحلة الثالثة من الحوار بين الجماعة الانغليكانية والكنيسة الكاثوليكية.

ونشأت اللجنة الدولية الثالثة الانغليكانية الكاثوليكية من اللقاء الذي جمع البابا بندكتس السادس عشر برئيس الأساقفة روان وليامس عام 2009، عندما عبّر كلاهما عن الرغبة في الاستمرار بالحوار.

وبحسب المونسنيور لونكلي، فإنّ الطرفين طلبا من اللجنة "التطرّق إلى المواضيع الهامّة التي تدخل ضمن نطاق الجوانب الكنسيّة والأخلاقية الناشئة، والتي تجعل من مسيرة المسكونية أكثر صعوبة". وبكلماتٍ أخرى، يُطلب من اللجنة الدولية الثالثة التفكير "في طبيعة الكنيسة كما يفهمها الانغليكان والكاثوليك، والنظر في الطريقة التي تصل بها الكنيسة إلى تعليم رسمي، وخاصة في المسائل الأخلاقية".

وعبّر رئيس أساقفة برمنغهام عن رغبته بأن تساهم المرحلة الثالثة في "اكتشاف علاقاتنا الكنسيّة" بطريقة "تتبنّى جماعيًا التأريخ المسكوني، من أجل إدراكٍ مشترك لطريقة الحوار اللاهوتي".

وتمثّلُ هذه الأهداف، كما أقرّ، تحديًا لأعضاء اللجنة، "وتمنى أن يتم تأسيس جماعة متماسكة تواجه المسائل المعقدة في علاقاتهم بصورةٍ فعّالة وإيجابية".

ويذكر ان الحوارُ المسكوني مرّ بفترةٍ صعبة، إلا أنّ البداية الجديدة للجنة تشيرُ إلى الالتزام الجاد للكنيسة الكاثوليكية والجماعة الانغليكانية في البحث عن شركةٍ أكثرَ عمقًا وكمالاً استجابةً لصلاة الرب الذي طلبَ أن يكونَ الجميعُ واحدًا".

حوار صعب

بدأ الحوار بين الكاثوليك والانغليكان رسميًا عام 1966، بين البابا بولس السادس ورئيس أساقفة كانتبري مايكل رمزي. وبعد مرحلة تحضيرية، تشكلت عام 1968 اللجنة المشتركة (ARCIC).

واستمرّت المرحلة الأولى من الحوار للجنة من عام 1970 إلى 1981، وأدارها الأسقف الانغليكاني هنري مكادو والكاثوليكي المونسنيور الان كلارك. في هذه المرحلة، تمّت مناقشة مواضيع عقيدة الاوخارستيا والسلطة وسرّ الدرجة، ووصلت اللجنة إلى إصدار إعلان ويندسور المشترك.

وباشرت المرحلة الثانية من اللجنة أعمالها عام 1983 واستمرّت حتّى هذه السنة، وقاد مسيرتها الأساقفة الانغليكان مارك سانتير، فرانك كريسوولد وبيتر كرنلي، والأساقفة الكاثوليك المونسنيور كورماك مرفي والمونسنيور اليكساندر جوزيف برونيت.

وتمّت في هذه المرحلة مناقشة عقيدة الخلاص والشركة والتعليم حول دور العذراء مريم. وفي عام 2007، أصدرت اللجنة وثيقة "ننمو معًا في الوحدة والرسالة".

أوقفَ البابا يوحنّا بولس الثاني الحوارَ الرسمي عام 2003، بعد الرسامة الأسقفية لجين روبنسون، الذي كانت له علاقات مثلية. وازدادت الصعوبات أكثر بعد موافقة الانغليكان على رسامة النساء، وخاصةً للدرجة الأسقفية.

وكان إصدارُ البابا بندكتس السادس عشر للإرشاد الرسولي "الجماعات الانغليكانية"، في 9 نوفمبر 2009، حدثًا مهمًّا آخر في هذه المرحلة الثانية. وفي هذا الخصوص، أقرّ المونسنيور لونكلي بأنّ جوّ هذه اللجنة الثالثة "مختلف جدًا عن سابقتيها، وإن كان الهدف النهائي يبقى نفسه".

وختم بالقول: "من الواضح أننا بحاجة إلى مواجهة العوائق التي تجعلُ هذه المسيرة صعبة. وستقرّ هذه المرحلة من اللجنة بتأثير أفعال بعض المقاطعات الانغليكانية، التي عادت لتضعَ على طاولة الحوار موضوع طبيعة الشركة في الكنيسة".

زينيت