كان المسيحيون يشكّلون أكثر من 20% من مجمل سكان منطقة الشرق الأوسط في أوائل القرن العشرين، لكنهم باتوا يشكلون اليوم نسبة تقل عن 10%، وتزامن تقلص أعدادهم بموجة قرار وهجرة تجنبا للعنف والصراع السياسي، والاضطهاد.

عواصم: جاءت الهجمات التي تعرض لها مسيحيو مصر والعراق خلال الآونة الأخيرة لتجذب الانتباه إلى المواطنين المسيحيين الذين يعيشون في منطقة الشرق الأوسط، وبدأت تقلص أعدادهم، في الوقت الذي بدؤوا يلوذون فيه بالفرار من العنف، والصراع السياسي، والاضطهاد.

وقد كان يُشَكِّل المسيحيون أكثر من 20% من شعوب المنطقة في أوائل القرن العشرين، لكنهم أضحوا يشكلون اليوم نسبة تقل عن 10%. وفي تقرير شامل، تلقي صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية الضوء على وضعية المسيحيين في سبعة دول كبرى بالمنطقة، بدءً من مصر وانتهاءً بإيران.

وفي مستهل الحديث، اختارت الصحيفة أن تبدأ بلبنان، حيث قالت وفقاً لما ورد بكتاب حقائق العالم (World Factbook) الذي تصدره وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إن هناك نسبة تقدر بـ 39% من الشعب اللبناني تمارس المسيحية. ويقدر مسيحيو لبنان بـ 1.6 مليون مسيحي، غالبيتهم من الموارنة، لكن هناك عدداً كبيراً من المسيحيين اليونانيين الأرثوذكس، وأعداداً صغيرة من طوائف أخرى.

كما أشارت الصحيفة إلى أن المسيحيين كانوا يُشكِّلون الجماعة الدينية المسيطرة في لبنان. لكن الحرب الأهلية التي استمرت على مدار 15 عاماً، وبدأت في سبعينات القرن الماضي، قد تسببت في اتخاذ ما لا يقل عن مليون مسيحي لبناني قراراً بالهروب وترك البلاد مقسمة على أسس دينية. أما اليوم، فالعلاقات بين المسيحيين والمسلمين تعتبر علاقات هادئة، ويحتفظ المسيحيون اللبنانيون بنفوذ سياسي كبير من خلال اتفاق تقاسم سلطة يوزع أعلى ثلاث مناصب حكومية بين الجماعات الدينية والعرقية الرئيسية في البلاد – وهم المسيحيين والمسلمين السنة والمسلمين الشيعة.

ثم تحدثت الصحيفة عن المسيحيين في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، فقالت إن قليلين من عرب إسرائيل المقيمين في إسرائيل يمارسون المسيحية، وأن نسبتهم تقدر بـ 2.1%، أو حوالي 155 ألف شخص ( بدون السكان الذين يعيشون في الضفة الغربية).
ثم قالت إن نسبة تُقدَّر بحوالي 8% من قاطني الضفة الغربية تمارس المسيحية، رغم أن النسبة تكون أعلى قليلاً إذا لم يتم إدراج المستوطنين اليهود، الذي يشكلون حوالي 17% من سكان الضفة الغربية، في المجاميع النهائية. وفي قطاع غزة، يُشكِّل المسيحيون أقل من 1% من السكان.

وبينما تعد العلاقات بين مسلمي فلسطين ومسيحييها علاقات جيدة بشكل عام، إلا أن أعمال العنف الجارية نتيجة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد دفع بالعديد من المسيحيين للهروب من إسرائيل والضفة الغربية. وقد أضحت بلدة بيت لحم، التي كانت تعد بلدة مسيحية، ذات أغلبية مسلمة الآن.

بعدها، مضت الصحيفة لتلقي الضوء على وضع المسيحيين في مصر، حيث قالت إنهم يُشكِّلون حوالي 10% من السكان في البلاد، وأن الغالبية العظمى من نصيب الطائفة القبطية. وتابعت الصحيفة بلفتها إلى أن الدور المتنامي للإسلام في الحياة اليومية بمصر أدى لترك المسيحيين، الذين يشكون من تمييز منهجي من جانب الحكومة، في حالة متزايدة من عدم الاستقرار.

وأوضحت الصحيفة كذلك أن التوترات الطائفية تثار في بعض الأحيان بين الأقباط والأغلبية المسلمة في البلاد، مثلما حدث العام الماضي عشية الاحتفال بعيد الميلاد في مدينة نجع حمادي، بجنوب البلاد، حين أطلق مسلحون النار على مجموعة من المصلين أثناء مغادرتهم للقداس.

ويبدو أن الإرهابيين العالميين بدؤوا يستغلون الآن تلك التوترات، لتبرير الهجمات التي تُشَن على المسيحيين. وفي هذا الشأن، لفتت الصحيفة إلى ما سبق وأن تحدث عنه تنظيم "دولة العراق الإسلامية" التابع لتنظيم القاعدة، الذي سبق له مهاجمة كنيسة في بغداد خلال تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عن الاختطاف المزعوم لامرأتين متزوجتين من رجلي دين مسيحيين في مصر، قيل أنهما قد مُنِعَتا من اعتناق الإسلام. وقد هدد التنظيم مراراً وتكراراً بشن هجوم مرة أخرى، في مصر، ما أثار تكهنات بأنه قد يكون وراء التفجير الأخير الذي وقع أمام كنيسة القديسين بالإسكندرية.

أما عن الوضع في سوريا، فقالت الصحيفة الأميركية إن انتماء الرئيس السوري، بشار الأسد، إلى الطائفة العلوية المسلمة ربما كان عاملاً مساهماً في هدوء العلاقات بصورة نسبية بين الأغلبية المسلمة والأقلية المسيحية، التي تُشكِّل حوالي 10% من السكان اليوم. وفي الوقت الذي انخفضت فيه النسب المؤوية خلال السنوات الأخيرة، قال مسيحيو سوريا إن الفرصة متاحة أمامهم للمشاركة في الدولة والمجتمع.

وأكدت الصحيفة في الوقت ذاته على أن الرئيس الأسد يبذل جهوداً من أجل إخماد التوتر الطائفي والتصدي للتطرف الإسلامي الموجود في البلاد. 
وانتقلت الصحيفة لتبرز الوضع في الأردن، حيث قالت إن المسيحيين يشكلون هناك نسبة تقدر بحوالي 3 % فقط من السكان، ويعيشون حياة سهلة نسبية كأقلية دينية، طبقاً لما ورد في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بشأن مسيحيي الشرق الأوسط. واتضح أنهم يتعرضون لقدر ضئيل من التمييز ويتمتعون بحرية ممارسة شعائرهم الدينية.

أما في العراق، فيُشكِّل المسيحيون اليوم نسبة تقل عن 3 % من السكان، وقد واجهوا موجات عنف شديدة خلال الأشهر الأخيرة، سيما في بغداد. وقد حثت الحكومة العراقية المسيحيين بألا يلوذوا بالفرار بعد الموجة الأخيرة من الهجمات، لكن كثيرين تعهدوا بأن يرحلوا – سيراً على خطى مئات الآلاف الذين فروا من الصراع الطائفي في البلاد. وبحسب تقرير للصحيفة، فقد كان هناك ما بين 800 ألف و 1.4 مليون مسيحي في العراق عند بداية الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 ( وكانوا يشكلون حينها نسبة تقدر بحوالي 5% من السكان )، وحتى كانون الثاني/يناير عام 2010، كان هناك عدداً يتراوح ما بين 500 إلى 600 ألف. وبينما هرب كثيرون من المسلمين من البلاد، كان هناك عدداً غير متناسب من اللاجئين المسيحيين.

وفي إيران، يُشكِّل المسلمون نسبة تزيد عن 98% من سكان البلاد، في حين يُشكِّل المسيحيون، واليهود، و الزرادشتيون معظم النسبة المتبقية. وبينما يمنح الدستور الإيراني لكل المجموعات الثلاثة وضعية الأقليات الدينية "المحمية"، إلا أنهم يواجهون في واقع الأمر تمييزاً اجتماعياً كبيراً ومناخاً سياسياً غير مريح، وذلك وفقاً لما ورد  في تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية في العام 2009.

ايلاف