أشادت صحيفة "واشنطن بوست" في مقالها الافتتاحي، يوم السبت، بروح الإسلام المعتدلة التي ساهمت بشكل ما في حماية الكنائس القبطية اليومين الماضيين، للاحتفال بعيد الميلاد المجيد. وقالت إن الآلاف من المصريين توجهوا للمساعدة في حماية كنائس مصر بأجسامهم بعد التفجيرات البشعة التي هزت الإسكندرية وكنيسة القديسين، وأسفرت عن مقتل 23 مواطنا على الأقل وأشارت الصحيفة إلى مشاركة رموز الدولة من المسلمين، ومن بينهم جمال نجل الرئيس حسني مبارك، ود. علي جمعة، مفتي الديار المصرية، في احتفالات عشية عيد الميلاد، وهي خطوة تندد بالهجوم وتطالب بنشر التسامح.

لكن على الجانب الآخر، لا يمكن أن تغير هذه الخطوات المحمودة من حقيقتين في مصر؛ أولهما أن التمييز الديني والعنف انتشرا كثيرا في مصر مؤخرا، وثانيهما أن النظام الأوتوقراطي ساهم في زيادة سوء الوضع عن طريق القمع المتزايد، والفشل في محاكمة هؤلاء الذين يضطهدون المسيحيين في مصر.

واستشهدت الصحيفة الأمريكية بتقرير لجنة الحريات الدينية الذي أصدرته الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا، وقالت فيه إن "في مصر مشاكل خطيرة بشأن التمييز والعنصرية وعدم التسامح وانتهاكات حقوق الإنسان تجاه بعض الأقليات الدينية".

وفي الوقت نفسه، استنكرت الصحيفة قيام النظام بالتنكيل والاعتداء على الناشطين المعارضين الذين لا علاقة لهم بالهجمات، ومثال على ذلك ما حدث في مظاهرات شبرا التي شهدت قيام قوات الأمن بتفريق المتظاهرين المسلمين عن المسيحيين، وقامت بعدها بالاعتداء على الناشطين السلميين المسلمين، واعتقلت منهم 8 أفراد، وتم الاعتداء بالضرب عليهم في قسم الشرطة وتوجيه تهم متعددة لهم، وعرضهم أخيرا على محكمة عاجلة.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى مقتل شاب سكندري بعد ضربه على يد الشرطة، أثناء استجوابه بشأن التفجيرات.

واختتم المقال الافتتاحي لـ"الواشنطن بوست" بالتأكيد على أن الحل الوحيد لإزالة الفتن والتوترات الطائفية في مصر هو عن طريق الإصلاح السياسي الحقيقي، وليس عن طريق دعوات التسامح فقط.