الله والرب يختلفان، لذا لا تجوز الصلاة المشتركة بين المسيحيين البروتستانت والمسلمين. ومحمد ليس آخر الرسل لأن ما فعله الرب مع المسيح لا يحتاج لرسالة أخرى . هذه هي خلاصة مذكرة اصدرتها الكنيسة البروتستانتية في هولندا سمتها (مذكرة الاسلام).

ما الداعي لاصدار مثل هذه المذكرة حول الاسلام في مثل هذا الوقت بالذات؟
تقول مقدمة المذكرة إن علاقة الكنيسة البروتستانتية مع الأديان الأخرى شكلت وباستمرار تحديا للكنيسة، ولكن هنالك جملة عوامل ساهمت باصدار مثل هذه المذكرة أهمها مذكرة سابقة أصدرتها الكنيسة بشأن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في عام 2008. فالمجتمع المسيحي الهولندي ينظر اليه في العالم العربي كمناصر لدولة إسرائيل، مما حدا بالبعض للتساؤل ما إذا كانت المسألة اللاهوتية المتعلقة بشعب إسرائيل هي الدافع الأساسي وراء هذا الدعم غير المحدود لدولة إسرائيل.

تزايد مضطرد

بالرغم من أن المسلمين يعيشون في هولندا منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، إلا أن اندماجهم في المجتمع وتأثير التعليم قد جعلت المسلمين يأخذون مكانهم في قلب المجتمع الهولندي، وهو أمر ترتب عليه تزايد الاتصال والتواصل بين المسلمين والمسيحيين، كزملاء في العمل أو المدرسة أو جيران في الحي. كما تزايد الاتصال أيضا بين الكنائس والمنظمات الاسلامية الموجودة هنا. وهي من الأمور الايجابية بحسب المذكرة ولكنها تدعو للتساؤل حول الهوية والمجتمع المسيحي في بلد تطبعه التعددية الثقافية والدينية، التي تقتضي أحيانا إجراء طقوس دينية مشتركة مثلما يحدث في حالات الزيجات المختلطة. فضلا عن ذلك فإن تعداد المسلمين في تزايد منذ الستينيات حيث قارب عددهم المليون شخص في العام 2009 بحسب أرقام مكتب الإحصاء المركزي. أما أعداد المسيحيين فهي في تناقص مستمر. وهي كلها أمور أدت لإعادة النظر في الإسلام ضمن معطيات جديدة.

خطر

تزايد الاهتمام بالإسلام عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومقتل المخرج السينمائي الهولندي ثيو فان خوخ، إضافة للكثير من حوادث العنف التي تحدث باسم الاسلام، حيث دفع ذلك بالهولنديين للتخوف من تنامي النفوذ الاسلامي في المجتمع. هل هولندا في طريقها للاسلمة، وهل يمثل ذلك تهديد لدولة القانون الهولندية؟
يقول آخر التقارير الصادرة من جامعة امستردام إن الإسلام السلفي ضعيف التأثير في هولندا، ولا خطر منه على دولة القانون، كما أن غالبية المسلمين هنا يؤيدون دولة القانون بنظامها ومؤسساتها الديمقراطية. تقول المذكرة إن معطيات الواقع والأرقام تقول بأن المسلمين سوف لن يكونوا أغلبية في هولندا، ولكن التخوف والقلق يبقيان، ليس من الاسلمة فحسب ولكن من التطرف الاسلامي.

تفرقة واضطهاد

وضع المسيحيين في الإسلام والبلاد الإسلامية هو واحد من الأمور التي تثير قلق الكنيسة البروتستانتية في هولندا، ففي قائمة البلدان التي يعاني فيها المسيحيون من التفرقة والاضطهاد ترد في غالبيتها بلدان ذات غالبية مسلمة، كما أن المسلمين الذين يختارون اعتناق الدين المسيحي يتعرضون للمضايقات، بل ويخافون على حياتهم. يستدعى كل ذلك التفكير في عواقب الأمر إذا تنامت عملية أسملة هولندا.
في هذا الصدد تلفت المذكرة الانتباه الى أن الاسلام بصيغة التعريف لا وجود له، فهناك شيعة وسنة ومتشددون ومعتدلون والإسلام في نيجيريا ليس هو الاسلام في آسيا أو في أوروبا.

نكران متبادل

تنكر مذكرة الإسلام الصادرة من الكنيسة البروتستانتية في هولندا أن محمدا هو آخر الرسل، وأن الإسلام هو آخر الديانات، وبالمقابل ينكر القرآن فكرة الثالوث المقدس، وينكر صلب المسيح وينكر أن المسيح هو إبن الله. وهي الاسباب التي حدت بالمذكرة لاقرار أن الاختلاف بين الديانتين كبير، وأن الرب في المسيحية ليس الله في الاسلام.

اختلاف

كيف ينظر المسلمون لهذه المذكرة؟
السؤال طرحته إذاعتنا على عالم الدين محمد أجواو الذي أكد في البدء على تأكيد مبدأ الاحترام:

" هذا هو رأي الكنيسة البروتستانتية ويجب علينا احترامه. ولكن ليس هذا كل شئ داخل المجتمع المسيحي في هولندا فالآراء تختلف. ولكن اذا رأى أحد عدم الصلاة مع المسلمين فهذا شئ مفهوم طبقا لوجهة نظرهم، من ناحية أخرى لا أعتقد أن المسلمين سيفعلون شئ كهذا، أعني الصلاة مع غير المسلمين. لا يعود هذا لأختلاف الآلهة، ولكن الدين الاسلامي والدين المسيحي مختلفان تماما".

حوار

تقول المذكرة إن الإسلام قد أثر بشكل ايجابي في نظرة البروتستانت لدينهم مما يعتبر بمثابة الاثراء، ولكن هل ستساهم هذه المذكرة في فتح حوار بين الديانتين في هولندا؟
محمد أجواو يعتقد ذلك وينظر للمذكرة كدعوة للحوار:

"يمكنك النظر لهذه المذكرة كدعوة للحوار وهذا شئ مهم. هذه المذكرة ليست فتوى ولكنها تتعلق بسياسة الكنيسة البروتستانتية وأعتقد أن على المسلمين أيضا وكتابة مذكرة مماثلة يوضحون فيها نظرتهم للتعايش مع الديانات الاخرى في هولندا، مع الإنسانيين والمسيحيين واللادينيين وغيرهم. إذا لم يقم المسلمون بتوضيح مثل هذا الامر سيتركون للآخرين ملأ الفراغ المتعلق بمثل هذه التصورات. أعتقد أن المذكرة دعوة للحوار اكثر منها دعوة للفرقة والتباعد".

تقرير: إبراهيم حمودة/ إذاعة هولندا العالمية