اصدر القضاء الباكستاني حكما بالإعدام شنقا على امرأة مسيحية اتهمت بالتجديف في ظاهرة هي الأولى من نوعها في تاريخ باكستان بحسب الصحيفة البريطانية "كريستين توداي".

في الوقت الذي تعيش فيه الطوائف المسيحية في الشرق في أجواء من الرعب والخوف، خصوصا في العراق حيث يتعرض أبناء الطائفة المسيحية لهجمات إرهابية منذ مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أودت بحياة الكثيرين منهم، حكم القضاء في إقليم البنجاب الباكستاني على سيدة مسيحية، تدعى آسيا بيبي، في السابعة والثلاثين من العمر ووالدة لعدة أطفال، بالموت شنقا بعد أن اتهمها بعض سكان قريتها النائية بالتجديف الديني. ويعتبر هذا الحكم الأول من نوعه في تاريخ باكستان بحسب صحيفتي "باكستان كريستين بوست" الباكستانية و"كريستين توداي" البريطانية.

"حكم عليها بالموت جراء جريمة لم ترتكبها" 

وتعود وقائع هذه القضية إلى يوم من يونيو/حزيران 2009، كانت آسيا تعمل فيه في الحقول مع مجموعة من النساء المسلمات، ويبدو أن المرأة المسيحية - يعيش في باكستان نحو 3 ملايين مسيحي - تعرضت لنوع من "التحرش الديني" بسبب معتقدها. وتقول صحيفة "ذي تلغراف" البريطانية إن المسلمات طلبن من المرأة المسيحية الذهاب لجلب الماء، وحين عادت رفضت المسلمات شربه بحجة "تدنيسه" كون اليد التي نقلته مسيحية. وطلبت النساء المسلمات من آسيا التخلي عن دينها واعتناق الإسلام، ويبدو أن مشادة كلامية حادة وقعت بين آسيا، التي دافعت عن المسيحية، وجاراتها المسلمات، اللواتي اتهمنها بالتجديف حين قارنت بين النبي محمد والمسيح.

وتتضارب بعد ذلك الروايات حول تطورات هذه القضية، وتقول "باكستان كريستين بوست" إن آسيا التجأت بعد أيام من مشكلتها مع جاراتها المسلمات إلى مركز للشرطة طمعا بالحماية بعد أن تعرضت للضرب وتعرض أولادها للتعذيب، ولكن عناصر الشرطة وتحت ضغط أهالي القرية انقلبوا عليها قبل أن توجه إليها تهمة التجديف عملا بإحكام قانون العقوبات الباكستاني.

المنظمات الحقوقية تتأهب لإنقاذ آسيا

وأمضت آسيا بيبي سنة في السجن قبل أن يصدر قرار المحكمة بإعدامها شنقا الاثنين الفائت. وستستأنف آسيا هذا الحكم بحسب "ذي تلغراف". ويقول زوج المرأة المسيحية للصحيفة البريطانية المذكورة بأنه لم يجد الشجاعة الكافية لاطلاع ابنتيهما الاثنتين على قرار المحكمة ويضيف بحسرة وأسف: "البنات يسألن بإلحاح عن مصير والدتهما ولكنني لا أملك الشجاعة الكافية لأخبرهما بأن والدتهما حكم عليها بالموت جراء جريمة لم ترتكبها".

 وقد قامت أكثر من منظمة غير حكومية بحملات دفاع عن آسيا بيبي مطالبة بإلغاء القوانين المتعلقة بالتجديف الديني، ويشير علي حسن ديان من منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان والذي يطالب بإلغاء هذه القوانين إلى أن "هذه المواد الشاذة من قانون العقوبات الباكستاني تتخذ ذريعة لاضطهاد الديانات الأخرى وضحاياها في أغلب الأحيان من الأقليات".

 من جهته دعا اندي ديبر من منظمة "روليز انترناشيونال" غير الحكومية التي تعنى بالدفاع عن الجماعات المسيحية المضطهدة في العالم إلى حملة جمع للتواقيع عبر الانترنت دفاعا عن آسيا محذرا في نفس الوقت من الخطوة التي أقدم عليها القضاء الباكستاني ومن استغلال غير مسبوق لهذه القوانين التي تكافح التجديف.

غرامة بما يعادل راتبها لمدة أكثر من سنتين

كما أن المجلس المسيحي الباكستاني دعا بدوره رئيس باكستان آصف علي زرداري إلى السحب الفوري للاتهامات الباطلة بحق آسيا بيبي، التي حكم عليه أيضا بدفع غرامة بنحو 800 يورو أي ما يعادل راتبها لمدة سنتين ونصف السنة.

ويذكر أن في 19 يوليو/تموز الماضي، قتل شخصان من الطائفة المسيحية داخل المحكمة التي برأتهما من تهمة التجديف على النبي محمد. وتشير صحيفة "كريستين بوست" إلى أن امرأة مسيحية أخرى تنتظر بدورها قرار المحكمة بعد أن وجهت إليها تهمة التجديف.

France24