طالب مسيحيون مصريون باتخاذ إجراء رسمي ضد الروائي يوسف زيدان مؤلف رواية "عزازيل" التي يقولون انها تهين المسيحية في قضية غير مألوفة تضع حرية التعبير في مصر مجددا تحت المجهر.

وينظر محققون حكوميون في الشكوى المقدمة من جانب مجموعة من المصريين وبعض الأقباط الأجانب ضد زيدان وهو مسلم صدرت روايته عزازيل عام 2008 وحصلت على جائزة البوكر العربية عام 2009.

ويحظر القانون المصري توجيه إهانات للإسلام والمسيحية واليهودية وهو ما يعني أن زيدان يمكن أن يُحكم عليه بالسجن مدة تصل الى خمس سنوات اذا حوكم وأُدين في القضية.

وقال زيدان "التهمة ازدراء المسيحية ... هذه تهمة خطيرة. ممكن تسبب صدمة كبيرة للناس خاصة وأن ذلك جاء متزامنا مع النجاح الكبير للرواية."

وتدور الرواية حول راهب مصري عاش في القرن الخامس وشهد مناظرات وجدلا بشأن العقيدة بين كبار رجال الدين المسيحي آنذاك.

وعلى مدى 29 عاما من حكم الرئيس حسني مبارك كانت الحكومة تتسامح تجاه المعارضة السياسية المحدودة وتبنت مع الوقت رقابة انتقائية على الافلام والكتب ومواد اعلامية أخرى تعتبرها تخدش الحياء أو تتضمن طعنا في الاسلام.

وفي عام 1995 اعتبرت محكمة مصرية المفكر المصري نصر حامد أبو زيد مرتدا عن الاسلام بسبب نهجه الليبرالي والنقدي تجاه تعاليم الاسلام. وقضت المحكمة بالتفريق بينه وبين زوجته مما اضطره للسفر والاقامة بالخارج.

ويجب أن تحصل الكتب المتصلة بالدين الاسلامي على موافقة مجمع البحوث الاسلامية بالأزهر.

وبنفس الطريقة يراجع كبار رجال الكنيسة القبطية الكتب المتعلقة بالمسيحية ولكن أحد كبار رجال الدين المسيحيين قال ان رواية زيدان لم تراجع لانها اعتبرت عملا أدبيا وليس كتابا دينيا.

الا أن المحامي القبطي ممدوح رمزي وأحد أفراد المجموعة التي قدمت الشكوى ضد زيدان قال ان الرواية مهينة للمسيحية.

وقال رمزي "لقد أساء لرهبان وبابوات الكنيسة وقال حاجات (أشياء) ليس لها أي دليل في الكتب ولم يؤرخها التاريخ."

وتساءل قائلا ان زيدان ليس رجلا مسيحيا فماذا يعرف عن الكنيسة؟.

وأضاف رمزي "أتوقع اهتماما من السلطات والا فسيكون فيه تساؤلات ان القانون لا يتحرك الا لو كان فيه اساءة للاسلام .. اشمعنى (لماذا)؟."

ويمثل المسيحيون في مصر نحو عشرة في المئة من السكان البالغ عددهم 78 مليون نسمة.

وقال جمال عيد الذي يرأس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ومقرها القاهرة ان القضية تمثل مأزقا لحكومة مبارك التي حاربت تمردا اسلاميا محدودا في التسعينات.

فمن ناحية تريد الحكومة تجنب النقد من جماعات المسيحيين في الخارج ومن ثم فانها تتعرض لضغوط للتحرك ومن ناحية أخرى لاتريد سجن كاتب في وقت تتعرض فيه حقوق الانسان للتدقيق قبل انتخابات ستجرى خلال العامين الحالي والقادم.

وتابع عيد "هذه القضية لها اعتبارات سياسية .. فلا أستبعد أي شيء."

ولم يقل مبارك الذي أتم 82 عاما من عمره هذا الاسبوع ما اذا كان سيترشح لولاية سادسة في الانتخابات الرئاسية التي تجرى العام القادم

روتيرز