اجمع القادة السياسون الايطاليون الاربعاء من اليمين واليسار على استنكار حكم المحكمة الاوروبية الذي يعتبر تعليق الصليب في المدارس انتهاكا لحقوق الانسان.
 
وسارعت الحكومة الايطالية والفاتيكان والاحزاب اليمينية الكاثوليكية الى شجب الحكم الذي اصدرته المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان في قضية رفعتها والدة ايطالية احتجاجا على تعليق الصليب في الصفوف.
 
وحتى بييرلويجي برساني رئيس الحزب الديموقراطي الذي يشكل ركنا اساسيا في المعارضة اليسارية في البلاد ضم صوته الى المحتجين الاربعاء قائلا ان "المنطق اصبح ضحية القانون". واعتبر حزب قيم ايطاليا الليبرالي ان هذا المنع هو "استجابة خاطئة" لاحتجاج الوالدة.
 
في الواقع اعتبرت محكمة ستراسبورغ ان تعليق الصلبان في صفوف المدارس ينتهك حق الاهل بتربية اطفالهم بحسب معتقداتهم وحرية الاطفال باختيار معتقداتهم الدينية.
 
واعتبرت المحكمة ايضا التي تحدثت عن خرق لاتفاقية حقوق الانسان الاوروبية ان الصلبان في الصفوف تزعج الاقليات غير المسيحية من التلاميذ في المدارس.
 
من جهته ادان مؤتمر اساقفة ايطاليا المحكمة "المنحازة والايديولوجية". اما المتحدث باسم الفاتيكان فديريكو لومباردي فقال ان الكنيسة "تستغرب وتاسف" لهذا القرار. واضاف "لاطالما كان الصليب رمزا لمحبة الله والوحدة والضيافة للانسانية جمعاء. من المؤسف انه بات اليوم رمزا للانقسام والتهميش وتقييد الحريات".
 
واكدت وزيرة التربية مارياستيلا جلميني انه لطالما كان الصليب جزءا من التقاليد الايطالية. وتابعت "لن يتمكن اي كان من طمث هويتنا، فالصليب الذي يعلق في الصفوف هو رمز لتقاليدنا قبل ان يكون رمزا للكاثوليكية". واعلنت الحكومة انها ستطعن بهذا القانون. وقالت الساندرا موسوليني، حفيدة الدكتاتور السابق بنيتو موسوليني، ان المنع يهدف الى "اقتلاع جذورنا المسيحية".
 
ونتج هذا المنع عن القضية التي رفعتها سويل لوتسي وبعد سنوات من التجاذبات القانونية حول منع تعليق الصليب في الصفوف لاسيما وانه يعتبر رمزا لتقاليد ايطاليا. لكن الحكم صدر اخيرا الثلاثاء في قضية لوتسي التي كسبت 5000 يورو (7400 دولار).
 
وكانت لوتسي رفعت هذه القضية منذ ثماني سنوات دفاعا عن طفليها داتايكو وسامي البرتين (11 و13 سنة) اللذين كانا يقصدان مدرسة ابانو الرسمية في ترمي بالقرب من البندقية.
 
واعتمدت لاقناع المحكمة الدستورية ومجلس الدولة بقضيتها على حكم صادر عن المحكمة عام 2000 واعتبر ان تعليق الصلبان في مكاتب الاقتراع يتعارض مع مبدأ علمانية الدولة.
 
وقالت صحيفة كورييري ديلا سيرا ان محكمة ستراسبورغ "حققت معجزة حيث انها تمكنت من جمع الايطاليين كلهم للدفاع عن رمز المسيحية".
 
وكتب المحلل ماسيمو فرانكو في الصحيفة ان موجة الغضب في ايطاليا تخطت "الانتماء السياسي او الديني" حتى انه حذر من ان تستفز المحكمة الميول المتطرفة ضمن الكنيسة الكاثوليكية.
 
على صعيد اخر قالت صحيفة لاستامبا "ان كانت ديانة قوية بما يكفي ومؤمنة بقدرتها على زرع الايمان لن تحتاج لحماية خاصة". واعتبر بعض المسؤولين اليمينيين ان الجذور المسيحية الايطالية يجب ادراجها ضمن دستور البلاد.

ا ف ب