سوزان جيسكة هي زوجه الشهيد تيلمان الذي كان قد اغتيل قبل سنة مع اثنين من المؤمنين الأنجيليين الأتراك على يد خمسة شبان متطرفين اسلاميين في مدينة "مالاتايا" جنوب تركيا، وقد ذكرت الزوجة في خدمة الذكرى الأولى لرحيل زوجها بانها قد غفرت لقاتلين وذلك كما يعلمنا الكتاب المقدس وهي لا تفكر بالانتقام بتاتاً. وقد اعلنت الارملة بانها سوف تقوم بزيارة القاتلين الخمسة برفقة اولادها الثلاثة الى السجن، وايضا قالت بانها قد اعدت لهم خمسة هدايا خاصة عبارة عن الكتب المقدسة باللغة التركية، وستستغل الفرصة لتخبرهم عن محبة الرب يسوع لهم اذ مات كذلك من اجلهم.


الشهيد وعائلتة

وقد ذكرنا في السابق عن هذا الحادث الذي راح ضحيته ثلاث اشخاص وان الشرطه في ملاطيا القت القبض على خمسة اشخاص آخرين للاشتباه في تورطهم بالهجوم الذي تعرضت له دار نشر مسيحية ، وبذلك يصبح العدد الاجمالي للمعتقلين عشرة.


صورة اثناء الجنازة

وكانت صحيفة "حريت" التركية قد نقلت عن احد المعتقلين قوله إنه وجماعته قررورا قتل المسيحيين الثلاثة "للدفاع عن الاسلام."

وقد ادى الهجوم الذي تعرضت له دار نشر لطباعة الأناجيل في مدينة ملاطيا شرقي البلاد الى زيادة الشكوك الاوروبية في قابلية تركيا على حماية الاقليات الدينية فيها.

ونقلت "حريت" عن معتقل آخر من المعتقلين العشرة قوله: "لم نقم بهذة الفعلة من اجل انفسنا، بل من اجل الاسلام. إن ديننا يدمر، وليكن عملنا درسا لكل اعداء الاسلام."

وقالت الصحف المحلية في ملاطيا إن المشتبه فيهم طلاب يقيمون في مبنى عائد لاحدى المؤسسات الاسلامية.
وتقول وسائل إعلام محلية إن القوميين كانوا قد احتجوا على دار النشر في الماضي، حيث اتهموها بالعمل على نشر المسيحية.

وتقول سارا راينسفورد إن تركيا تشهد مدا من المشاعر القومية، في الوقت الذي تشتكي الأقليات المسيحية من تعرضها لضغوط وتحرشات.

وقد أدان انداك رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الهجوم ووصفه بأنه "عمل وحشي"، وقال إن التحقيقات تنظر فيما إذا كان هناك مشتبهون آخرون تربطهم صلات بجماعات إرهابية.

وتعد هذه أحدث حلقة في هجمات تعرض لها المسيحيون في تركيا - الذين تبلغ نسبتهم أقل من 1% من السكان في الدولة العلمانية التي يدين غالبية سكانها بالإسلام.

ففي شباط/فبراير 2006 قتل مراهق تركي بالرصاص قسا كاثوليكيا أثناء صلاته في الكنيسة، فيما تعرض قسان كاثوليكيان للهجوم في وقت لاحق من نفس العام.

وفي وقت سابق من العام الحالي قتل من يشتبه أنه قومي متطرف الصحفي الأرمني المسيحي هرانت دنك.
ومن جانبها قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، التي تعارض مسعى تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، إن تلك الهجمات تظهر ضعف البلاد في حماية الحريات الدينية.

يذكر أن مدينة مالاطيا تعرف بأنها معقل للقوميين، وقد كانت مسقط رأس محمد علي أغا، الذي أطلق النار على البابا يوحنا بولس الثاني عام 1981.

ونقلت وكالة أسوشييتدبرس للأنباء عن تلفزيون سي إن إن التركي القول إن الطريقة التي قيد بها الضحايا تشير إلى أن الهجوم من تنفيذ جماعة إسلامية محلية.

وأضافت المحطة أن الشرطة تحقق في احتمال تورط ما يطلق عليها جماعة حزب الله التركية، وهي جماعة كردية تهدف لإقامة دولة إسلامية في الجنوب الشرقي ذي الأغلبية الكردية في تركيا.

وتقول السلطات التركية إنها شهدت مؤخرا تزايدا في أنشطة الجماعة، التي عرف عنها أنها توثق ضحاياها من أيديهم وأرجلهم أثناء تعذيبهم.

ومن بين تعداد سكان تركيا البالغ 70 مليونا، يوجد نحو 65 ألف مسيحي أرمني أرثوذكسي، و20 ألفا من الكاثوليك، فضلا عن 3500 بروتستانتي أغلبهم ممن تحولوا للمسيحية من الإسلام، فضلا عن ألفي مسيحي من الروم الأرثوذكس.