يؤمن الأميركي النموذجي بالله (92 بالمائة)، وبمعايير مطلقة تحدد الصواب والخطأ (78 بالمائة) ويصلي مرة في الأسبوع على الأقل (75 بالمائة)، ويؤمن بالحياة الآخرة (74 بالمائة)، ويؤمن بأن الكتب المقدسة موحى بها من الله (63 بالمائة). ولكن ذلك الأميركي النموذجي الذي يمثل الأميركيين الآخرين متسامح أيضاً إزاء ما يؤمن به الآخرون وهو، بشكل ملفت للنظر، غير متصلب في مذهبه من حيث أنه لا يعتبر دينه السبيل الوحيد إلى الخلاص ولا يعتبره الدين الوحيد المنطوي على الحقيقة. وقد ظهرت هذه النتائج في دراسة جديدة أجراها منتدى بيو (بيو فورم) لشؤون الدين والحياة العامة.

وكان منتدى بيو قد تعهد، لدى إصداره دراسته المسحية "مشهد الساحة الدينية في الولايات المتحدة" في شهر شباط الماضي حول تركيبة المجتمع الأميركي الدينية والتي اعتبرت حدثاً مهماً جداً، بإصدار تحليل ثان، بناء على نفس الدراسة الاستطلاعية، يتناول المعتقدات والممارسات الدينية الأميركية بالإضافة إلى مواقف كل من المؤمنين وغير المؤمنين الاجتماعية والسياسية.

وقد اعتبر أكثر من ثلاثة أرباع الذين تم استطلاع آرائهم أنفسهم مسيحيين، في حين صنف 5 بالمائة أنفسهم كأتباع ديانات أخرى. وهناك عدد متزايد من الأميركيين الراشدين (16 بالمائة) الذين لا ينتمون إلى أي جماعة دينية محددة. ويهجر أكثر من 28 بالمائة من الأميركيين الراشدين الدين الذي كانوا ينتمون إليه في طفولتهم لاعتناق دين آخر، أو لعدم الانتماء إلى أي دين.

وقال 70 بالمائة من الأميركيين الذين اعتبروا أنفسهم منتمين إلى مذهب ديني محدد، بمن فيهم أغلبية كبيرة من البروتستانت والكاثوليك والأرثوذكس والمسلمين والبوذيين والهندوكيين واليهود، إن الكثير من الأديان يمكن أن تؤدي إلى الحياة الأبدية. ولم يكن المؤمنون بهذا الاعتقاد أقلية إلا بين المورمون (39 بالمائة) وشهود يهوه (16 بالمائة). وأشارت مؤسسة بيو، وهي مؤسسة أبحاث غير حزبية إلى أن أتباع هذين المذهبين يشكلون 2,4 بالمائة فقط من مجمل عدد سكان الولايات المتحدة.

وقالت أغلبية ساحقة من الأميركيين (68 بالمائة) الذين استُطلعت آراؤهم ممن ينتمون إلى دين معين إن هناك أكثر من طريقة واحدة صحيحة لتفسير تعاليم دينهم، وقد قالت ذلك أغلبية كبيرة من البروتستانت والكاثوليك والأرثوذوكس والمسلمين والبوذيين والهندوكيين واليهود. وكان المذهبان الوحيدان اللذان لم توافق أغلبية من أتباعهما على أن هناك أكثر من تفسير واحد للتعاليم الدينية المورمون (43 بالمائة) وشهود يهوه (18 بالمائة).

وتوصلت الدراسة إلى أن القسم الأكبر (41 بالمائة) من الأميركيين غير المنتمين إلى أي جماعة دينية محددة يقول رغم ذلك إن للدين أهمية إلى حد ما على الأقل في حياته وإلى أن حوالى 70 بالمائة منهم تؤمن بالله.

كما خلصت الدراسة إلى أن الأميركيين غير المنتمين إلى مجموعة دينية محددة هم على الأرجح علمانيون في نظرتهم إلى الأمور ولديهم آراء سياسية ليبرالية، في حين أن أولئك الذين يمارسون الصلاة الجماعية في أماكن عبادتهم بشكل منتظم ولديهم آراء دينية تقليدية هم على الأرجح محافظون في آرائهم السياسية.

ووجدت الدراسة أيضاً أن أقل من أغلبية المنتمين إلى جماعة دينية محددة (44 بالمائة) تعتقد أنه ينبغي على دينهم المحافظة على المعتقدات والممارسات والشعائر التقليدية، في حين يعتقد ثلثهم (35 بالمائة) بأنه ينبغي على دينهم التكيف مع الظروف الجديدة، ويعتقد ثمنهم (12 بالمائة) بأنه ينبغي على دينهم تبني المعتقدات والممارسات الحديثة.

ولكن الدراسة وجدت أن أغلبية البروتستانت من أتباع الطوائف الرئيسية والكاثوليك واليهود والمسلمين والهندوسيين والبوذيين تعتقد بأن على ديانتها التكيف مع الظروف الجديدة أو تبني المعتقدات والممارسات الحديثة.

ومما توصلت إليه الدراسة أن الأميركيين لا يؤمنون فقط بالحياة بعد الموت؛ وإنما يؤمنون أيضاً بالجنة (74 بالمائة) وبالجحيم أو جهنم (59 بالمائة) وبالقوى والظواهر فوق الطبيعية (79 بالمائة).

واعتبرت أقلية كبيرة لا يستهان بها (42 بالمائة)، خاصة من المورمون وشهود يهوه والبروتستانت الإنجيليين الثقافة الشعبية تهديداً لقيمها.

لعل أفضل وصف للانتماء الديني عند سكان الولايات المتحدة هو أنه "متنوع وشديد التميع" (أي غير مستقر) وذلك طبقا لنفس استطلاع (منتدى بيو) حول الدين والحياة العامة.واستفتت دراسة المجتمع الديني في الولايات المتحدة أكثر من 35,500 شخص من الراشدين الذين تبلغ أعمارهم 18 عاما فما فوق، ويعيشون في الولايات المتحدة. وقد أجري الاستطلاع هاتفيا في سنة 2007 وتم توجيه الأسئلة باللغتين الإنجليزية والإسبانية.وكان الهدف من الاستطلاع هو معرفة التكوين والتركيبة الدينية للمجتمع الأميركي، لا من حيث حجم الجماعات والطوائف الدينية المختلفة، بما فيها أصغرها حجما وحسب، وإنما لمعرفة الخصائص الديموغرافية السكانية والاجتماعية والقيم السياسية والممارسات الدينية وتغيّر الانتماءات الدينية.وأضاف مدير منتدى بيو، لويس لوغو، أن الدراسة التي نشرت نتائجها في فبراير 2008، تسهم في إحراز "فهم أفضل للدور الهام جدا الذي يلعبه الدين في الحياة الخاصة والشخصية، وكذلك في الحياة العامة لمعظم الأميركيين."وقد اعتبر أكثر من ثلاثة أرباع الذين جرى استطلاعهم أنفسهم مسيحيين، وأعلن 5 بالمائة انتماءهم لديانات أخرى بينما لم يحدد 16 بالمائة انتماءهم لديانات معينة.وتبين أن المنتمين إلى الكنائس البروتستانتية الإنجيلية يشكلون أكبر طائفة دينية في الولايات المتحدة (26 بالمائة من مجموع السكان) يتبعهم الكاثوليك (24 بالمائة) ثم طائفة البروتستانت الرئيسية الأساسية (18 بالمائة).وأظهرت الدراسة أنه بتخلي 28 بالمائة من الأميركيين الراشدين عن معتقدات طفولتهم الدينية واتباع دين آخر أو عدم الانتماء لأي دين، يظهر أن هناك "حركة تنقل ملحوظة" جارية.وتظهر حركة التنقل هذه أكثر ما تظهر في مجتمع الطائفة البروتستانتية. فقد صنف واحد وخمسون بالمائة من الأميركيين الراشدين الذين جرى استطلاعهم أنفسهم بأنهم بروتستانت، مما يشكل انخفاضا كبيرا في نسبتهم التي كانت 65 بالمائة قبل عقدين من الزمن، وذلك طبقا لما ورد في الدراسات الاجتماعية العامة التي أجراها مركز أبحاث الآراء في جامعة شيكاغو.والنتيجة التي استخلصها منتدى بيو هي أن البروتستانت على وشك أن يصبحوا أقلية بين الجماعات الدينية الأخرى في الولايات المتحدة.

أما حجم الطائفة الكاثوليكية فقد ظل ثابتا خلال العقدين الماضيين، غير أن تلك الإحصائية تخفي تحولا جوهريا أيضا. إذ يظهر من الدراسة أن الكنيسة "الكاثوليكية فقدت من رعاياها الذين تحولوا إلى ديانات أخرى أو إلى غير ديانة بالمرة، أكثر مما فقدت أي طائفة دينية أخرى منفردة." غير أنه تم تعويض تلك الخسارة بأعداد من المهاجرين الكاثوليك الذين قدموا إلى الولايات المتحدة.

أما باقي الجماعات الدينية (التي تشكل 3 بالمائة من عدد السكان) فتشمل المورمون وشهود يهوه والأرثوذكس (وهي موزعة بالتساوي بين الأرثوذكس اليونان والروس) وغيرهم.

وتشير دراسة مشهد المجتمع الديني إلى أن الهجرة "تسهم بشكل رئيسي في التغيرات التي تطرأ على المشهد الديني الأميركي." إذ يشكل القادمون من أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ونصفهم من المكسيك فقط، 61 بالمائة من مجموع المهاجرين. وينتمي ثلاثة أرباع المهاجرين المكسيكيين تقريبا ونصف المهاجرين الآخرين من أميركا اللاتينية إلى الطائفة الكاثوليكية. وهذا يفسر السبب في أن ربع كاثوليك الولايات المتحدة مولود في الخارج.ويجلب القادمون الجدد معهم تقاليد دينية أخرى إلى الولايات المتحدة. وتبين من الدراسة أن المهاجرين "لا يتمثلون بشكل متناسب بالنسبة لعدد من الأديان العالمية الكبرى في الولايات المتحدة بما في ذلك الإسلام والهندوكية والبوذية."

فلا يشكل المسلمون الذين يتألف ثلاثة أرباعهم من المهاجرين إلا نحو 0,6 بالمائة من عدد الأميركيين الراشدين. وتضيف الدراسة أن الهندوس يشكلون 0,4 بالمائة من السكان بينما يشكل الهندوس المولودون في الخارج 86 بالمائة منهم. (وعلى النقيض من ذلك، فإن ثلاثة أرباع البوذيين مولودون في أميركا، وكثيرون منهم تحولوا إلى البوذية من ديانات أخرى. وهم يشكلون 0,7 بالمائة من السكان).ووجدت الدراسة أن طوائف الهندوس والمسلمين والمسيحيين الأرثوذكس تتألف في معظمها من المهاجرين.

ثمة أيضا تنوع كبير ضمن التقاليد الدينية ذاتها. فعند البروتستانت هناك نحو نصفهم إنجيلي وثلثهم ينتمي إلى الكنائس الرئيسية الأساسية (المنهجية واللوثرية وغيرهما) بينما دأب 13 بالمائة على الانتماء تاريخيا إلى كنائس السود.وتظهر الدراسة أن 1,7 بالمائة ممن يعتبرون أنفسهم يهودا ينتمي العدد الأكبر منهم إلى حركة الإصلاح اليهودية يتبعهم المنتمون إلى اليهودية المحافظة والأرثوذكسية التقليدية.أما بالنسبة للمسلمين الأميركيين فيشكل السّنّة نصف مجموعهم بينما يكوّن الشيعة وغيرهم ممن لا يحددون انتماءهم الطائفي النصف الآخر. البوذيون أيضا تظهر بينهم طوائف متعددة منها البوذيون الزّن والتيرافادا والتبت وغيرها.

وهناك عوامل أخرى لها تأثير أيضا على تركيبة المشهد الديني مثل العمر والعرق والعامل الجغرافي. فبروتستانت الكنيسة الرئيسية واليهود هم غالبا أكبر سنا، بينما يتبين أن الذين لا ينتمون إلى أي دين معين هم من جيل أصغر. وفي حين أن أغلبية المهاجرين تكون في الغالب من الكاثوليك فإن المولودين في أميركا يكونون على الأغلب من البروتستانت.

والسود هم الذين يرجح أن يعلنوا أكثر من غيرهم انتماءهم الديني. ويشكل أتباع البروتستانتية أكثر من ثلثي جماعات السود.وتزيد نسبة البروتستانت البيض (53 بالمائة ) قليلا عن البيض من أصل لاتيني، بينما يشكل الكاثوليك أغلبية اللاتين (58 بالمائة). أما الأسيويون فهم أكثر انقساما وتنوعا، إذ يشكل البروتستانت 27 بالمائة والكاثوليك 17 بالمائة وينتمي 53 بالمائة إلى أديان أخرى أو لا ينتمون بالمرة.أما من منظور جغرافي فإن جنوب الولايات المتحدة يضم أكبر نسبة من البروتستانت وخاصة الإنجيليين، بينما يضم الشمال الشرقي أكبر نسبة من اليهود والكاثوليك والهندوس والمسلمين. ويضم الغرب أكبر نسبة من البوذيين.

ومن الأمور المثيرة للاهتمام التي تمخضت عنها دراسة المشهد الديني الزيادة الطارئة على أعداد الأميركيين الراشدين (16 بالمائة) الذين لا ينتمون إلى جماعات أو طوائف دينية معينة. ولم تكن هذه المجموعة تشكل في الثمانينات من القرن الماضي سوى 5 أو 8 بالمائة من عدد السكان. وتقول الدراسة إن هذه الجماعة غير المنتمية "متنوعة كثيرا" و"ليس من الدقة بمكان وصفها بأن المجموعة كلها لا دينية." فربع هذه الجماعة تعتبر نفسها ملحدة أو لا أدرية (أي 4 بالمائة من مجموع السكان الراشدين). وتصف البقية نفسها بأنها "لا دين لها بحد ذاته" (وهي 12 بالمائة من عدد السكان الراشدين). وفي حين يقول نصف هؤلاء الذين تم استطلاعهم إن الدين "ليس مهما" في حياتهم، يقول آخرون إنه "مهم نوعا ما" أو "مهم جدا" وذلك على الرغم من عدم انتمائهم إلى أي جماعة دينية.وينوي منتدى بيو (بيو فورام) إصدار تقرير آخر استنادا إلى دراسة المشهد الديني يتناول المعتقدات والممارسات الدينية بالإضافة إلى السلوك الاجتماعي والسياسي عند المتدينين والعلمانيين أواللادينيين.

وتتم حالياً ممارسة شعائر جميع ديانات العالم في الولايات المتحدة. فقد جعل تقليد التسامح الديني وضمانات الدستور الأميركي لحرية العبادة الحياة الدينية في الولايات المتحدة من الأكثر تنوعاً وحيوية في العالم. وقد صنف 78 بالمائة من الذين استطلع آراءهم منتدى (بيو فورام) حول الدين والحياة العامة أنفسهم كمسيحيين، في حين كان 5 بالمائة من أتباع ديانات أخرى وقال 16 بالمائة إنهم لا ينتمون إلى أي دين محدد. وشكل أتباع الكنائس البروتستانتية الإنجيلية أكبر مجموعة دينية في الولايات المتحدة (26 بالمئة)، وتلاهم الكاثوليك (24 بالمئة) ثم البروتستانت التقليديين (18 بالمائة).

الإنجيليون

تعود جذور الكنائس الإنجيلية التبشيرية والمنتمين إليها إلى حركة النهضة البروتستانتية في القرن الثامن عشر، وهي فترة تميزت بازدياد النشاط الديني، خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد جاء في الدراسة المسحية للساحة الدينية الأميركية التي أجراها منتدى بيو حول الدين والحياة العامة أن "هناك عقائد دينية (كالقناعة بأن تقبل المسيح هو الطريق الوحيد المؤدي إلى الخلاص) وطقوساً (كالتأكيد على هداية آخرين وإقناعهم باعتناق هذا النوع من البروتستانتية) وجذوراً (بما في ذلك الحركات الانفصالية عن المؤسسات الدينية الرئيسية الأقدم) مشتركة بين الكنائس التي تنتمي إلى الحركة البروتستانتية الإنجيلية. ويؤكد الإنجيليون التبشيريون على التجربة الدينية الشخصية والاهتداء الفردي ودراسة الكتاب المقدس (بعهديها القديم والجديد) ودور جمهور المؤمنين من غير رجال الدين في نشر المعتقدات الدينية وضرورة ممارسة الأخلاق الحميدة المرتكزة إلى العقيدة الدينية في الحياة العامة. وأكبر الكنائس الإنجيلية في الولايات المتحدة هي المعمدانية والعَنصَرية والإنجيليين غير المنتمين إلى طائفة محددة.

الكاثوليك

تعيش في الولايات المتحدة ثالث أضخم مجموعة من الكاثوليك في العالم (بعد البرازيل والمكسيك.) والكاثوليكية هي ديانة معظم الأميركيين الذين يعود أصلهم إلى دول أميركا اللاتينية وإيرلندا وبولندا. وجاء في الدراسة المسحية للساحة الدينية أن "نسبة الكاثوليك بين السكان الأميركيين ظلت ثابتة بشكل عام في العقود القليلة الماضية، وبلغت حوالى 25 بالمائة." وقال حوالي ثلث الذين استطلعت آراؤهم ممن تربوا على أنهم كاثوليك إنهم توقفوا عن ممارسة شعائر الكنيسة الكاثوليكية. إلا أن المهاجرين الكاثوليك، خاصة من أميركا اللاتينية، عوضوا عن هذا التقلص في الأعداد. وتعيد الكنيسة الكاثوليكية أصلها إلى المسيح والرسل الاثني عشر. وهي تعتبر أساقفة الكنيسة خلفاً للرسل، والبابا بشكل خاص خليفة للقديس بطرس. ورسالة الكنيسة الكاثوليكية الأساسية هي نشر رسالة المسيح، وإقامة الطقوس الكنسية المعروفة بالأسرار المقدسة (كالقربان). والكنيسة الكاثوليكية هي أضخم الكنائس المسيحية في العالم حاليا.

الطوائف البروتستانتية التقليدية الرئيسية

تصف الدراسة المسحية للساحة الدينية، في سياق تأكيدها على تنوع البروتستانتية الأميركية، الطوائف البروتستانتية التقليدية الرئيسية بأنها تتشارك في "مفهوم للخلاص أقل استثنائية" من تأكيد الإنجيليين الصارم على القبول الشخصي للمسيح. وجاء في الدراسة أن لدى الكنائس البروتستانتية التقليدية، التي نشأت نتيجة لحركة الإصلاح الديني الأوروبية في القرن السادس عشر، "مؤسسات دينية مترسخة منذ زمن طويل" و"تؤكد بشدةً على الإصلاح الاجتماعي." وأكثر الطوائف البروتستانتية التقليدية أتباعاً في الولايات المتحدة هي الميثودية واللوثرية والمشيخية التقليدية والمعمدانية التقليدية. وتميل هذه الكنائس إلى اعتناق الموقف المسكوني (الإيمان بوحدة الكنائس المسيحية) وتشارك في الكثير من الأحيان في منظمات تضم طوائف مسيحية مختلفة وأديان مختلفة كمجلس الكنائس القومي ومجلس الكنائس العالمي. ويشكل الذين بلغوا الخمسين من العمر أو تجاوزوا ذلك حوالى نصف (51 بالمائة) أتباع الكنائس البروتستانتية الأميركية التقليدية الرئيسية.

كنائس الأميركيين السود

بعد إلغاء الرق في الولايات المتحدة في أواسط القرن التاسع عشر، بدأ الأميركيون-الإفريقيون المسيحيون في إقامة كنائسهم الخاصة لتعزيز مجتمعاتهم المحلية وتجنب التمييز وممارسة شعائرهم الدينية بطريقتهم الثقافية الخاصة المميزة. وسرعان ما أصبحت هذه الكنائس المؤسسات الاجتماعية والثقافية والسياسية الرئيسية للسكان الأميركيين- الإفريقيين. وقد لعب القساوسة والوعاظ السود، مثل مارتن لوثر كنغ وغيره، دوراً بارزاً خلال حركة الحقوق المدنية في الستينات من القرن الماضي. وما زال الكثير من الكنائس السوداء التقليدية يجمع اليوم بين الوظائف الدينية والاجتماعية ويمارس أسلوباً فريداً مميزاً في التعبد والروحانية. ومن أكثر كنائس الأميركيين الإفريقيين أتباعاً الكنائس المعمدانية السوداء المنتظمة في المؤتمر المعمداني القومي، يو إس إيه، والكنيسة الميثودية السوداء.

 اليهود

 رغم أن اليهود بدأوا الاستيطان في الولايات المتحدة منذ عهد الاستعمار، إلا أن معظمهم وفد إليها من ألمانيا وأوروبا الشرقية في القرن التاسع عشر، حاملاً معه عادات وتقاليد دينية متنوعة تميز كل مجموعة منها عن غيرها. وينتمي معظم اليهود الأميركيين اليوم إلى اليهودية الإصلاحية التي نشأت وتطورت في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر. وهناك نوعان رئيسيان آخران من اليهودية هما اليهودية المحافظة واليهودية الأرثوذكسية، وهما تحتلان المرتبة الثانية والثالثة على التوالي من حيث عدد الأتباع. ويعيش أكثر من 40 بالمائة من الأميركيين اليهود في المنطقة الشمالية الشرقية من الولايات المتحدة رغم وجود تجمعات سكانية مهمة أيضاَ في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا وفي معظم المراكز الحضرية الأميركية الكبيرة.

المورمون

 أُسست الكنيسة المورمونية، واسمها الرسمي كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، في ولاية نيويورك في سنة 1830. وقال مؤسسها، جوزيف سميث، أن الملاك موروني ترجم له ألواحاً ذهبية تضمنت تعاليم مورمون، تشكل إلى جانب التوراة بعهديها القديم والجديد أساس الديانة المورمونية. وبعد أن اغتال جمهور من الرعاع سميث في سنة 1844، قاد أقرب أعوانه إليه، بريغهام يونغ، أتباع الكنيسة عبر الولايات المتحدة إلى (ولاية) يوتا، التي ما زالت تشكل المكان الرئيسي الذي يقيم فيه أتباع الكنيسة المورمونية. وقد أصبح لهذه الكنيسة أتباع في جميع أنحاء الولايات المتحدة وخارجها نتيجة للجهود التبشيرية النشطة التي يبذلها أتباعها. ويشكل المورمون حوالى 61 بالمائة من سكان يوتا و1,7 بالمائة من سكان الولايات المتحدة.

البوذيون

تعرف الأميركيون على البوذية لأول مرة في أعقاب حمى البحث عن الذهب في كاليفورنيا، عندما بدأت أعداد كبيرة من المهاجرين من الصين تصل إلى الولايات المتحدة. وتم بناء أول معبد بوذي في سان فرانسيسكو في سنة 1853. أما اليوم، فما تزال البوذية الدين التقليدي لجزء كبير من الأميركيين الآسيويين، وإن كان قد اعتنقها الآن أيضاً عدد لا يستهان به من الأميركيين غير الآسيويين. وقد قام بدراستها عدد من الفلاسفة والكتاب والفنانين الأميركيين. وما زال معظم البوذيين الأميركيين يعيش اليوم في الغرب، خاصة على طول الساحل الغربي، حيث توجد عدة مدارس وجامعات بوذية مشهورة. وثلاثة أرباع البوذيين الأميركيين وُلدوا في الولايات المتحدة؛ والكثيرون منهم ممن تحولوا عن دينهم الأصلي واعتنقوا البوذية. وهم يشكلون 0,7 بالمائة من مجمل عدد السكان.

المسلمون

 أول مسلم يوثق التاريخ وجوده في أميركا الشمالية هو المستكشف الإسباني الذي يعود أصله إلى قبائل الأمازيغ (البربر سابقا)، إستيفانيكو الذي وصلها في أوائل القرن السادس عشر. وتظهر السجلات التاريخية أن الكثير من العبيد الأفارقة الذين تم إحضارهم إلى الولايات المتحدة ربما كانوا مسلمين. وقد نما عدد السكان المسلمين في الولايات المتحدة بشكل مطرد خلال المائة عام الأخيرة نتيجة للهجرة واعتناق أتباع الديانات الأخرى للإسلام. وتشير الإحصاءات إلى أن حوالى ثلث الأميركيين المسلمين هم أميركيون إفريقيون تخلوا عن دينهم الأصلي واعتنقوا الإسلام ومعظم الآخرين هم مهاجرون. وجاء في الدراسة المسحية أن المسلمين يشكلون 0,6 بالمائة تقريباً من مجمل عدد السكان الراشدين في الولايات المتحدة. وتوصلت الدارسة إلى أن أتباع المذهب السني يشكلون نصف عدد المسلمين الأميركيين في حين يشكل الشيعة وأولئك الذين لم يحددوا انتماءهم إلى مذهب معين النصف الآخر. ويعيش معظم المسلمين الأميركيين في جنوب وشمال شرق الولايات المتحدة.

الهندوس

كان من الصعب، قبل صدور قانون خدمات الهجرة والجنسية لسنة 1965، تقدير عدد المهاجرين الهندوس إلى الولايات المتحدة، إلا أنه كان محدوداً جداً على الأرجح. أما اليوم فهناك تجمعات سكانية هندوسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، كما يعيش العديد من الزعماء الروحيين الهندوس في الولايات المتحدة أو يقومون بزيارتها. أما أول معبد هندوسي شُيد في أميركا الشمالية فهو معبد سري فنكاتسوارا في ضاحية بين هيلز، إحدى ضواحي بيتسبيرغ، الذي تم تكريسه في سنة 1976. ويستقبل المعبد ما يصل إلى مئة ألف حاج في كل عام. ومن المعابد الهندوسية المشهورة الأخرى معبد ماليبو الهندوسي، الذي شيد في سنة 1981 قرب ماليبو، بولاية كاليفورنيا. وقد أصبحت بعض عناصر الهندوسية جزءاً من نسيج الثقافة الأميركية، كاليوغا والتأمل وغيرها من أساليب معرفة الذات وتحسين النفس التي تعود جذورها إلى الديانة الهندوسية والتي تحظى بإقبال كبير على ممارستها في الولايات المتحدة. ويشكل الهندوس 0,4 بالمائة من مجمل سكان الولايات المتحدة، و86 بالمائة منهم هم ممن وُلدوا خارجها.

عن الـ   America.gov