يدور جدل في قطر حول الافتتاح المتوقع الشهر المقبل لاول كنيسة في هذا البلد, ففيما ارتفعت اصوات عبرت عن “الاشمئزاز” ازاء ارتفاع صرح مسيحي في بلد مسلم, دافع آخرون عن حق حوالى 100 الف مسيحي في قطر بالحصول على دور عبادة.

وذهب الكاتب في صحيفة “العرب” القطرية لحدان بن عيسى المهندي الى حد القول بان الكنائس في قطر امر “يثير الاشمئزاز”.


وقال في مقالة تم نشرها قبل اسبوعين “لا ينبغي ان يرتفع الصليب في سماء قطر ولا ينبغي ان يسمع قرع النواقيس في الدوحة”.

من جانبه قال المهندس راشد السبيعي في رسالة لصحيفة “الوطن” القطرية “لا يجوز لهم (المسيحيون) بناء دور عبادة” ولو انه اقر بانه يجب السماح للمسيحيين بإقامة شعائرهم “ولكن وفقا للاداب العامة ومن دون الحاجة الى اعطائهم تراخيص لاقامة معابد (..) اما المجاهرة والاعلان فلا”.

والكنيسة الكاثوليكية التي سيتم افتتاحها منتصف الشهر المقبل في قطر، التي يتبع معظم مواطنيها المذهب الوهابي, هي الاولى بين سلسلة كنائس للطوائف المسيحية وافقت قطر على بنائها. ونقلت صحيفة “الراية” عن الاب توماسيتو فينيراثيون المسؤول في مركز الرعية الكاثوليكية في الدوحة قوله ان “الكنيسة التي ستحمل اسم العذراء مريم لن تعلوها صلبان, وهي ستكون مجرد مكان للصلاة الجماعية” علما ان المسيحيين يحتفلون حاليا بشكل معلن بشعائرهم في منازل او في مدارس.

من جانبه قال الاب سلفرج من رعية الدوحة الكاثوليكية ان “الكنيسة ستفتتح في 15 مارس برعاية الكاردينال ايفان دياس مبعوثا من الفاتيكان”. ونشرت صحيفة “الراية” تحقيقا مطولا حول استعداد الجاليات المسيحية في قطر “للاحتفال بتدشين اول كنيسة يتم اقامتها في البلاد منذ 1400 عام”.

الى ذلك, قال الاب فينيراثيون ان “تكلفة الكنيسة بلغت حوالى 18 مليون دولار عدا كلفة الأرض” التي منحت للكنيسة بموجب عقد طويل الامد مع السلطات. من جانبه, قال الموقع الكتروني تابع للفاتيكان “ان قطر تستعد لافتتاح اول كنيسة كاثوليكية على ارضها منذ الف واربعمائة سنة بعدما وصل عدد المسيحيين فيها الى مائة الف”.

ومعظم المسيحيين في قطر من الوافدين الاجانب, خصوصا الهنود والفيليبينيين واللبنانيين اضافة الى الغربيين.

من جهته, تصدى العميد السابق لكلية الشريعة واصول الدين في قطر الدكتور عبد الحميد الانصاري لمعارضي بناء الكنائس في قطر عبر مقالات مرحبة بافتتاح الكنيسة. وقال الانصاري ان “اقامة دور عبادة لمختلف الاديان حق اساسي من حقوق الانسان كفله الاسلام قرآنا وسنة”.

واضاف ان “مرد الجدل الدائر هو الثقافة التعصبية بسبب تعليم ديني كاره للاخر وعادات واعراف مجتمعية انتقصت من حقوق غير المسلمين لمبررات قديمة سياسية وامنية انتفت الان”.

يرد الانصاري بقوة على معارضي اقامة كنيسة لاسباب شرعية, لاسيما على الكاتب لحدان المهندي الذي يبني معارضته على “خصوصية شرعية قررها  محمد” مستشهدا خصوصا بحديث نبوي يقول “لا يجتمع دينان في جزيرة العرب”.

وقال الانصاري ان “هذا الاستشهاد لا يفيد منع الكنائس في قطر لان جمهور الفقهاء يرون ان المقصود به الحجاز ومكة والمدينة بالذات”. ودعا العميد السابق لكلية الشريعة واصول الدين الى “ان نرحب جميعا بوجود كنائس في قطر اعلاء للتسامح الاسلامي واظهارا للاخاء الانساني”.

من جهته يقول الداعية الاسلامي القطري الشيخ علي القرداغي لوكالة فرانس برس “لا ارى مانعا في وجود اماكن عبادة خاصة لكن بناء كنيسة او اي معبد اخر قد يكون امرا فيه اشكال”. لكن الاب فينيراثيون الذي يثمن جهود الحكومة القطرية, يؤكد ان الكنيسة الجديدة “لن تكون منطلقا لاي نوع من انواع التبشير”.

إلى ذلك, اعترض وزير العدل القطري السابق نجيب محمد النعيمي على بناء الكنيسة “من زاوية قانونية ومجتمعية”. وقال النعيمي “يجب ان نعلم اولا ان قطر دولة اسلامية وليست علمانية بحسب دستورها وبالتالي كان يجب استفتاء الناس على اقامة هذه الكنائس لضمان القبول الاجتماعي لها”.

لكن الانصاري رأى ان “قطر اذ تسمح بها انطلاقا من مبدا عقلاني يلتزم بمواثيق حقوق الانسان ويترجم نص دستورها الذي يكفل حرية العبادة للجميع ويحقق المصلحة العامة”.

وتحتضن الدوحة منذ 7 سنوات مؤتمرا سنويا للحوار بين الاديان السماوية الثلاثة، وتحضره رموز الاسلامية ومسيحية ويهودية, كما تحتضن العاصمة القطرية مركزا لحوار الأديان. واكد الاب توم فينير ان “المسيحيين عموما والكاثوليك خصوصا سيحتفلون بعيد الفصح في مارس المقبل في كنيسة العذراء مريم” التي ستتبع من الناحية الإدارية والمالية لاسقف الخليج الكاثوليكي الذي مقره ابوظبي ويشرف على الكنائس في الإمارات وسلطنة عمان والبحرين واليمن.